الدولار يسجل خسائر أسبوعية قياسية.. والين يعاني من الضغوط
ظل الين الياباني تحت الضغط اليوم الجمعة، بعد أن أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، كما كان متوقعًا، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق، وسط توترات جيوسياسية وتحولات مفاجئة في السياسات، أبرزها ملف غرينلاند، ما أربك المستثمرين وأثر على معنوياتهم.
وانخفض الين بشكل طفيف إلى نحو 158.54 مقابل الدولار، بعد قرار البنك الذي رفع في الوقت ذاته توقعاته للنمو والتضخم، ما يعكس استعداد البنك لمواصلة تشديد السياسة النقدية تدريجيًا، رغم بقاء تكاليف الاقتراض عند مستويات منخفضة تاريخيًا.
ورغم رفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي إلى أعلى مستوى في ثلاثة عقود، إلا أن الين لم ينجح في استعادة قوته، في ظل مخاوف من اختراق مستوى 160 ينًا للدولار، ما قد يدفع السلطات اليابانية للتدخل في سوق الصرف لدعم العملة.
وقال موه سيونغ سيم، استراتيجي العملات الأجنبية في «أو سي بي سي»، إن السوق كانت تأمل أن يدفع ضعف الين البنك إلى تبني موقف أكثر تشددًا، لكن الخطاب ظل دون تغيير، وهو ما اعتبره المحللون نتيجة محايدة للأسواق، مع ملاحظة أن استمرار ضعف الين سينعكس ضمنيًا على التوقعات الاقتصادية إذا طال أمده.
وتتجه الأنظار الآن إلى تصريحات محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، خلال مؤتمر صحفي يشرح فيه قرار تثبيت الفائدة، حيث من المتوقع أن يقدم إشارات حول توقيت الزيادة المقبلة وإمكانية تبني توجه أكثر تشددًا لدعم العملة. وأوضح فريد نيومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي»، أن تصريحات أويدا قد تتسم بالنبرة المتشددة، ما يترك الاجتماعات المقبلة مفتوحة أمام احتمال رفع جديد للفائدة، خصوصًا مع وجود عضو معارض داخل مجلس الإدارة يفضل زيادات إضافية.
ويتعرض الين لضغوط مستمرة منذ تولي ساناي تاكاييتشي رئاسة الوزراء في أكتوبر 2025، إذ تراجع أكثر من 4% بسبب المخاوف المالية والسياسات الاقتصادية، واقترب من مستويات أثارت سابقًا تحذيرات رسمية وقلق المستثمرين من التدخل في السوق.
كما سلط اضطراب سوق السندات هذا الأسبوع الضوء على حالة القلق بشأن الوضع المالي لليابان، بعد إعلان تاكاييتشي عن انتخابات مبكرة في فبراير شباط وتعهد بخفض الضرائب، ما دفع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات قياسية قبل أن تتراجع جزئيًا، مع استمرار حالة الترقب في الأسواق.
وفي السياق العالمي، تراجعت الأصول الأمريكية في بداية الأسبوع مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، ولا سيما عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غرينلاند، ما دفع مؤشر الدولار لتسجيل 98.366 نقطة بعد هبوطه 0.58% في الجلسة السابقة، متجهًا لأكبر خسارة أسبوعية بنحو 1% منذ يونيو 2025.
وشهدت العملات الأخرى مستويات مرتفعة نسبيًا، حيث استقر اليورو عند 1.1746 دولار، والجنيه الإسترليني عند 1.3496 دولار، فيما تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.3% إلى 0.59105 دولار، بينما ظل الدولار الأسترالي مستقرًا عند 0.6841 دولار.
وقال تييري ويزمان، استراتيجي العملات وأسعار الفائدة في «ماكواري غروب»، إن اتفاق غرينلاند قد يحل المشكلة الآنية المتعلقة بالرسوم والتهديدات العسكرية، لكنه لا يعالج جوهر المشكلة المتعلقة بتباعد الحلفاء، وهو ما قد يؤثر على مكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية مستقبليًا.
