بنك اليابان يربك أسواق العملات.. الأنظار تتجه إلى قرار الفائدة يوم الجمعة
يحبس بنك اليابان أنفاس أسواق المال العالمية مع اقتراب اجتماعه المرتقب يوم الجمعة المقبل، حيث يترقب المستثمرون أي إشارة حول توقيت الزيادة التالية في أسعار الفائدة، في وقت يواصل فيه الين الياباني أداءه الضعيف أمام العملات الرئيسية، رغم رفع الفائدة الشهر الماضي إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة عقود.
وتشير توقعات واسعة لخبراء اقتصاديين إلى أن البنك المركزي سيتجه للإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع، بعدما تم رفعها في ديسمبر إلى 0.75%، وهي خطوة قلّصت الفارق مع أسعار الفائدة الأمريكية لكنها لم تنجح في وقف الضغوط الهبوطية على العملة اليابانية.
ووفق استطلاع أجرته وكالة بلومبرج وشمل 52 اقتصادياً، فإن غالبية المشاركين يرون أن صانعي السياسات سيفضلون التريث حالياً، إلا أن استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 2% لأربع سنوات متتالية قد يدفع البنك إلى التحرك في وقت لاحق من العام.
ويواجه محافظ بنك اليابان كازو أويدا معادلة معقدة خلال المؤتمر الصحفي الذي يعقب القرار، إذ يتعين عليه طمأنة الأسواق بأن مسار التشديد النقدي ما زال قائماً، من دون إعطاء التزام زمني واضح قد يثير موجة مضاربة جديدة على الين.
ويؤكد محللون أن ضعف العملة يعود جزئياً إلى بقاء سعر الفائدة الحقيقي في المنطقة السالبة، ما يعزز شهية المستثمرين لبيع الين، ويزيد من مخاطر انتقال التضخم المستورد إلى الاقتصاد المحلي، وهو ما قد يجعل البنك متأخراً في كبح جماح ارتفاع الأسعار.
نحو 60% من الخبراء المشاركين في الاستطلاع يرون أن بنك اليابان تأخر بالفعل في الاستجابة للمتغيرات الاقتصادية، وهو رأي يشاركه أيضاً وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي شدد مؤخراً على أهمية “صياغة السياسة النقدية في اليابان بطريقة سليمة” خلال مباحثات مع وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في واشنطن.
وتتوقع أغلبية المتابعين أن تتم الزيادة التالية في أسعار الفائدة مرة كل ستة أشهر تقريباً، ما يرجح أن تكون الخطوة المقبلة في يونيو أو يوليو، إلا أن ثلاثة أرباعهم يعتبرون أن استمرار تراجع الين قد يسرّع هذا الجدول الزمني.
ويضيف المشهد السياسي مزيداً من التعقيد، بعد صعود رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي المعروفة بمعارضتها لرفع الفائدة، وإعلانها خطة لإجراء انتخابات مبكرة قد تُجرى الشهر المقبل، وهو ما أثار مخاوف من تبني سياسات مالية توسعية قد تتعارض مع جهود البنك لتطبيع السياسة النقدية.
ويرى خبراء أن الانتخابات تمثل عامل تشتيت لأويدا، إذ سيضطر إلى صياغة تصريحاته بحذر شديد لتجنب أي رد فعل سلبي فوري في سوق الصرف، خصوصاً أن المتعاملين يراهنون على أن فوز تاكايشي سيمنحها مساحة أكبر للإنفاق ويكبح تشديد السياسة النقدية.
من جانبها، تتوقع “بلومبرج إيكونوميكس” أن تتم الزيادة التالية في يوليو، مشيرة إلى أن المحافظ سيلتزم على الأرجح بتوجيهات حذرة، مع التأكيد أن الحكومة هي المسؤولة عن إدارة سعر الصرف، وليس البنك المركزي.
وعلى الصعيد العالمي، تأتي هذه التطورات في أسبوع مزدحم بالبيانات الاقتصادية، حيث تصدر أرقام الناتج المحلي في الولايات المتحدة، والتضخم في بريطانيا، ومؤشرات مديري المشتريات حول العالم، إضافة إلى اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، ما يزيد من حساسية الأسواق تجاه أي إشارة تصدر من طوكيو.
