النفط يعاود الارتفاع وسط مخاوف اضطراب الإمدادات العالمية
ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الجمعة، مدفوعة بتجدد التهديدات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران، ما أثار مخاوف الأسواق من احتمالات تصعيد عسكري قد يؤدي إلى اضطراب الإمدادات العالمية، ويعيد التوترات الجيوسياسية إلى واجهة المشهد النفطي.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مارس بنحو 43 سنتًا، بما يعادل 0.7%، لتسجل 64.49 دولارًا للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 42 سنتًا، أو 0.7%، ليصل إلى 59.78 دولارًا للبرميل، بحلول الساعة 05:22 بتوقيت جرينتش.
وجاء هذا الارتفاع بعد أن كان الخامان قد تكبدا خسائر بنحو 2% خلال جلسة أمس الخميس، قبل أن تعاود الأسعار الصعود عقب تصريحات ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأمريكية، والتي قال فيها إن الولايات المتحدة تمتلك «قوة كبيرة» متجهة نحو إيران، معربًا في الوقت ذاته عن أمله في عدم الاضطرار إلى استخدامها، لكنه جدد تحذيراته لطهران من قتل المتظاهرين أو استئناف برنامجها النووي.
وأعادت هذه التصريحات المخاوف إلى الأسواق بشأن أمن الإمدادات، خاصة أن أي تصعيد عسكري في المنطقة قد يؤثر بشكل مباشر على تدفقات النفط من الشرق الأوسط، الذي يمثل أحد أهم مراكز الإنتاج والتصدير العالمية.
وعلى الرغم من الأداء الإيجابي في جلسة اليوم، تتجه أسعار النفط إلى تسجيل مكاسب أسبوعية محدودة، إذ من المتوقع أن يحقق خاما برنت وغرب تكساس الوسيط ارتفاعًا بنحو 0.6% خلال الأسبوع، في ظل تقلبات حادة شهدتها الأسواق على مدار الأيام الماضية.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت في وقت سابق من الأسبوع، على خلفية تهديدات ترامب بغزو غرينلاند، وهو ما أثار حينها مخاوف من زعزعة استقرار التحالف عبر الأطلسي، قبل أن تتراجع الأسعار مجددًا بعدما خفف الرئيس الأمريكي من حدة تصريحاته، وأعلن التوصل إلى اتفاق مع الدنمارك، التي تسيطر على الجزيرة القطبية، وحلف شمال الأطلسي، يتيح «وصولًا كاملًا» إلى غرينلاند.
وفي المقابل، تعرضت أسعار النفط لضغوط إضافية بفعل صدور بيانات حكومية أمريكية أظهرت ارتفاع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم، خلال الأسبوع الماضي، ما يعكس تباطؤ الطلب على الوقود.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، الصادرة أمس الخميس، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يناير، متجاوزة توقعات محللين في استطلاع أجرته رويترز بزيادة قدرها 1.1 مليون برميل فقط، كما فاقت هذه الزيادة تقديرات معهد البترول الأمريكي.
ويرى محللون أن أسعار النفط ستظل رهينة للتطورات الجيوسياسية، إلى جانب بيانات العرض والطلب، مع ترقب الأسواق لأي إشارات جديدة من الإدارة الأمريكية بشأن إيران، أو تحركات محتملة قد تؤثر على استقرار سوق الطاقة العالمية.
