أسهم المعادن تقود خسائر أسواق الصين مع تراجع الذهب
تكبدت أسواق الأسهم في الصين وهونغ كونغ خسائر خلال تعاملات اليوم الخميس، بعدما فقدت المكاسب التي سجلتها في بداية الجلسة، في ظل ضغوط قوية من أسهم المعادن غير الحديدية، التي تأثرت بتراجع أسعار الذهب عالمياً مع انحسار التوترات الجيوسياسية وتراجع الطلب على أصول الملاذ الآمن.
وجاء هذا التراجع عقب انخفاض أسعار الذهب الفوري بنحو 0.8%، بعدما كان المعدن الأصفر قد سجل في الجلسة السابقة مستوى قياسياً بلغ 4,887.82 دولار للأونصة، الأمر الذي انعكس سلباً على أداء أسهم شركات التعدين والمعادن النفيسة في السوق الصينية.
وسجل المؤشر الفرعي لأسهم المعادن غير الحديدية انخفاضاً بنسبة 1.48% عند استراحة منتصف النهار، في حين هبط سهم شركة «وسترن ريجن جولد» بنحو 5.5%، متصدراً قائمة الخاسرين في القطاع، وسط عمليات بيع لجني الأرباح بعد الارتفاعات القوية التي شهدتها الأسهم المرتبطة بالذهب خلال الفترة الماضية.
وعلى صعيد المؤشرات الرئيسية، تراجع مؤشر شنغهاي المجمع بنسبة 0.15% عند استراحة منتصف النهار، بينما فقد مؤشر CSI300، الذي يضم أكبر 300 شركة مدرجة في بورصتي شنغهاي وشنتشن، نحو 0.46% من قيمته، في إشارة إلى اتساع نطاق التراجعات داخل السوق.
كما شهدت أسهم أشباه الموصلات تقلبات ملحوظة، إذ ارتفع المؤشر الفرعي للقطاع بنسبة 2.5% في وقت سابق من الجلسة، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، قبل أن يعكس اتجاهه ويغلق التعاملات الصباحية منخفضاً بنسبة 1.26%، في ظل عمليات بيع لجني الأرباح وتقلب شهية المخاطرة.
وقال ويليام براتون، رئيس بحوث الأسهم النقدية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «بي إن بي باريبا إكسان»، إنه رغم استمرار التفاؤل حيال أداء الأسهم الصينية خلال عام 2026، فإن التفضيلات الاستثمارية تميل حالياً نحو القطاعات المرتبطة بالمواد والصناعات والتكنولوجيا، على حساب القطاعات الموجهة للمستهلكين.
وأوضح براتون أن هذا التوجه يعكس الأداء المالي الأخير للشركات، إلى جانب البيانات الاقتصادية الحديثة، التي تشير إلى استمرار دعم الدولة للقطاعات الإنتاجية والتكنولوجية، في مقابل ضغوط أضعف على الاستهلاك المحلي.
وزادت الضغوط على الأسواق الصينية بفعل الإجراءات التنظيمية التي اتخذتها بورصتا شنغهاي وشنتشن خلال الأسبوع الماضي، حيث أعلنتا عن اتخاذ تدابير صارمة ضد مئات من ممارسات التداول غير الطبيعية، بما في ذلك التلاعب بالأسعار وإصدار أوامر تداول زائفة.
كما باشرت البورصتان التحقيق في عدد من الشركات المدرجة، على خلفية اتهامات بتقديم بيانات مضللة، في خطوة تعكس رغبة الجهات التنظيمية في تهدئة وتيرة الارتفاعات السريعة التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الماضية، وتعزيز الانضباط والشفافية.
وفي هونغ كونغ، تراجع مؤشر هانغ سنغ بنسبة 0.1%، فيما هبطت أسهم شركات التكنولوجيا المدرجة عليه بنحو 0.41%، متأثرة بأجواء الحذر التي تسود الأسواق الآسيوية.
وعلى صعيد العلاقات الدولية، من المتوقع أن تسعى بريطانيا والصين إلى إحياء ما يُعرف بـ«العصر الذهبي» للحوار التجاري، مع زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى بكين الأسبوع المقبل، بمشاركة كبار التنفيذيين من الشركات في البلدين، في خطوة قد تسهم في دعم العلاقات الاقتصادية على المدى المتوسط.
