تهدئة ترامب تعيد الثقة للأسواق وتدعم استقرار الدولار
استقر الدولار الأمريكي مقابل معظم العملات الرئيسية خلال تعاملات اليوم الخميس، مدعوماً بانحسار التوترات الجيوسياسية عقب تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديداته السابقة بفرض رسوم جمركية على دول حلف شمال الأطلسي، وهو ما أسهم في تحسن معنويات المستثمرين وارتفاع الإقبال على الأصول ذات المخاطر الأعلى.
وحافظ الدولار على مكاسبه التي حققها خلال تعاملات الليلة الماضية، ليستقر مقابل اليورو عند مستوى 1.1685 دولار، في حين ظل مستقراً أمام الفرنك السويسري عند 0.7953، بعدما كان قد تراجع من أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع، مع انحسار الطلب على الملاذات الآمنة مثل الذهب والفرنك السويسري، في ظل تحسن الأجواء العامة في الأسواق العالمية.
وجاء هذا الاستقرار في أعقاب تصريحات لترامب خلال مشاركته في منتدى دافوس، أشار فيها إلى استبعاد أي عمل عسكري للسيطرة على إقليم «غرينلاند»، معلناً التوصل إلى إطار عمل لاتفاق بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، دون الكشف عن تفاصيله، كما أكد تراجعه عن فرض الرسوم الجمركية التي كان قد هدد بها سابقاً على عدد من الدول الأوروبية.
وساهمت هذه التصريحات في تهدئة المخاوف من تصعيد تجاري أو سياسي بين الولايات المتحدة وحلفائها، والتي كانت قد ألقت بظلالها على الأسواق خلال الأسابيع الماضية. وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن السوق قامت إلى حد كبير بإزالة المخاطر المرتبطة بمواجهة أمريكية محتملة مع دول الناتو، بعد تراجع لهجة ترامب وقيام المستثمرين بتصحيح مراكزهم المالية.
وفي الوقت نفسه، شهدت بعض العملات الرئيسية تحركات لافتة، حيث ارتفع الدولار الأسترالي إلى أعلى مستوى له منذ 15 شهراً، مسجلاً 0.6791 مقابل الدولار الأمريكي، كما صعد إلى 107.52 مقابل الين الياباني، بدعم من بيانات قوية لسوق العمل في أستراليا.
وأظهرت البيانات تراجع معدل البطالة في ديسمبر إلى أدنى مستوى له في سبعة أشهر، إلى جانب زيادة قوية في أعداد الوظائف فاقت توقعات الاقتصاديين، ما عزز التوقعات بأن يقدم بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في 3 فبراير.
وقال المحلل توني سايكامور من شركة IG إن تقرير الوظائف القوي يرفع بشكل كبير احتمالات تشديد السياسة النقدية من جانب بنك الاحتياطي الأسترالي، مضيفاً أن بيانات سوق العمل تؤكد استمرار الضغوط في سوق التوظيف، وهو ما يدعم العملة الأسترالية على المدى القريب.
وعلى صعيد العملات الآسيوية، استقر الين الياباني مقابل معظم العملات خلال التعاملات الآسيوية، حيث سجل 158.31 مقابل الدولار الأمريكي و184.83 مقابل اليورو، ليظل قريباً من أدنى مستوياته خلال الثمانية عشر شهراً الماضية.
ويأتي ضعف الين في ظل استمرار الضغوط السياسية والاقتصادية في اليابان، بعد إعلان رئيسة الوزراء حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة، إلى جانب تعهدات باتباع سياسة مالية أكثر تيسيراً، ما زاد من الضغوط على العملة اليابانية.
وبشكل عام، تعكس تحركات أسواق العملات حالة من التفاؤل الحذر، في ظل تراجع المخاطر الجيوسياسية وتحسن المعنويات العالمية، مع ترقب المستثمرين لتطورات السياسة النقدية العالمية والبيانات الاقتصادية المقبلة، والتي ستحدد اتجاه الدولار والعملات الرئيسية خلال الفترة القادمة.
