الجمعة 23 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

الشرط الذهبي الوحيد لشعور المواطن المصري بتحسن الوضع المعيشي.. تفاصيل كاملة

الجمعة 23/يناير/2026 - 07:30 م
الأسواق المصرية
الأسواق المصرية

بينما تتسارع التوقعات الإيجابية بنمو الاقتصاد المصري إلى 4.5-5.3% في السنة المالية 2025/2026، وانخفاض التضخم تدريجيًا نحو 10.5-12.3%، يبقى السؤال الذي يشغل بال ملايين من المواطنين: متى يصل هذا التحسن إلى جيوبهم ومائدتهم ومدارس أبنائهم؟.

وحدد مسؤول سابق في الحكومة المصرية، شرطًا واحدًا حتى يشعر المواطن بتحسن في حياته المعيشية، جنبًا إلى جنب مع التحسن الاقتصادي التي تشهده البلاد.

وفي هذا التقرير، من بانكير، نستعرض متى يشعر المواطن بالتحسن المعيشي، وما هو الشرط التي يجب تحقيقه لنصل إلى ذلك؟.

مسؤول سابق يحدد الشرط

وقدم الوزير المالي الأسبق هاني قدري دميان إجابة حاسمة وصريحة: هناك شرط ذهبي وحيد يجب تحقيقه حتى يشعر المواطن بتحسن الوضع المعيشي، وهو نمو دخل حقيقي يفوق معدل التضخم، ناتج عن إنتاجية مستدامة وليس توسعًا نقديًا.

وأكد دميان أن تحسن المؤشرات الكلية (النمو، انخفاض التضخم، تحسن الموازنة) لا يترجم تلقائيًا إلى حياة أفضل للمواطن العادي، طالما ظل الأفراد أسرى دائرة الضغوط اليومية.

وقال: "المواطن لن يشعر بالتحسن الحقيقي إلا عندما ينمو دخله بمعدل يفوق التضخم، ليس عبر توسع نقدي، بل من خلال إنتاجية حقيقية وفوائض اقتصادية مستدامة".

وأضاف أن إعادة بناء قدرة المواطن على الادخار والإنفاق دون صراع يومي مع ارتفاع الأسعار هي المفتاح لاستعادة الثقة الاقتصادية.

نمو كلي مقابل ضغوط معيشية مستمرة

وتشير أحدث البيانات إلى أن التضخم الحضري استقر عند 12.3% في ديسمبر 2025، مع توقعات بانخفاضه إلى حوالي 10.5% خلال 2026، وفقًا لتوقعات البنك المركزي التي تستهدف الوصول إلى 7% (±2%) بنهاية العام.

كما سجل النمو في بداية السنة المالية 2025/2026 نحو 5.3%، مدعومًا بتحسن الاستهلاك الأسري والاستثمارات الأجنبية، خاصة من الخليج ودعم صندوق النقد الدولي، ومع ذلك، يظل الاقتصاد يعمل بنحو 50% فقط من طاقته الإنتاجية، مما يعكس وجود فجوة كبيرة بين الإمكانيات والأداء الفعلي.

الطبقة المتوسطة تتحمل العبء الأكبر

وأشار دميان إلى أن الضغوط لا تقتصر على أسعار السلع الأساسية، بل تمتد إلى التعليم والصحة والمواصلات والإسكان، والطبقة المتوسطة، التي لا تحصل على دعم اجتماعي مباشر، تواجه معركة مزدوجة: الحفاظ على مستوى معيشي لائق للأسرة رغم ارتفاع التكاليف.

اقتصاد مصر

وميزانية التعليم للسنة المالية 2025/2026 تبلغ حوالي 315 مليار جنيه (نحو 1.5% من الناتج المحلي)، لكن هناك نقص حاد في الفصول الدراسية والمعلمين يصل إلى مئات الآلاف.

أما الصحة، فتعتمد على دفعات مباشرة من الجيب بنسبة تصل إلى 62%، مما يدفع ثلث الأسر إلى مصاريف كارثية، وكذلك ارتفاع أسعار النقل والإيجارات يفاقم الأعباء اليومية.

السبب الرئيسي وراء عمل الاقتصاد بنصف طاقته

وشدد الوزير الأسبق على أن جذور الأزمة هيكلية، وتكمن في العوائق الإدارية والبيروقراطية التي تعطل الاستثمار، قائلاً: "المستثمر يريد أن يضع أمواله وتعمل فورًا، لا أن تبقى مجمدة لسنوات بسبب الإجراءات".

ومصر تمتلك اقتصادًا كبيرًا ومتنوعًا، لكنه "مكبل بعقبات إدارية متكررة" تشمل نقص الشفافية وعدم تطبيق متساوٍ للقوانين، حيث أعرب دميان عن تأييده الكامل لفكرة "لماذا لا تكون مصر كلها رخصة ذهبية؟"، معتبرًا تحرير الاستثمار وتسريع الإجراءات الخطوة الأولى والأساسية للإصلاح.

دور القطاع الخاص والدولة

وأكد دميان أن "القطاع الخاص هو الأصل في النشاط الاقتصادي، من الورش الصغيرة إلى المصانع الكبرى"، بينما تقتصر الدولة على الدور التنظيمي والرقابي والتشريعي مع ضمان نزاهة القانون، ويجب أن تتدخل الدولة فقط عند إخفاق الأسواق، مثل فجوات العرض والطلب أو قفزات الأسعار (مثل أسواق الدواجن)، وبعد تشخيص دقيق.

وأكد أهمية الوضوح والشفافية لجذب المستثمرين، الذين يكرهون "التحرك في الظلام"، وضرب مثالًا بالولايات المتحدة، حيث تشرف وزارة الدفاع على صناديق الابتكار، بينما ينفذ القطاع الخاص التقنيات مثل الإنترنت وشاشات اللمس ضمن إطار يحمي الأمن القومي.

الحل في الإصلاح الهيكلي المستدام

ويلخص هاني قدري دميان أن الشرط الذهبي الوحيد هو نمو دخل المواطن الحقيقي فوق التضخم عبر إنتاجية مستدامة، مدعومًا بإزالة البيروقراطية، تمكين القطاع الخاص، ودور تنظيمي شفاف للدولة.

ومع استمرار الانخفاض التدريجي في التضخم وارتفاع النمو، يمكن لهذه السياسات الهيكلية أن تحول المؤشرات الكلية إلى واقع معيشي ملموس، مما يعيد الثقة ويفتح الباب أمام نمو شامل يشمل كل المواطنين.