صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته للنمو العالمي إلى 3.3% ويحفز الحذر تجاه الذكاء الاصطناعي
رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.3% في 2026، مدفوعًا بتحسن أداء الاقتصادات المتقدمة وبعض الأسواق الناشئة الكبرى، وفق تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر اليوم الاثنين. ويأتي هذا الارتفاع للمرة الثالثة على التوالي، مقارنة بتقديرات أكتوبر الماضي البالغة 3.1%، ما يعكس انتعاشًا جزئيًا رغم استمرار الضغوط التجارية والجيوسياسية التي تهدد النمو العالمي.
وحسب التقرير، أسهمت قوة الاستهلاك واستمرار الاستثمار في الاقتصادات المتقدمة، لا سيما الولايات المتحدة، في دعم النمو العالمي، حيث رفّع الصندوق توقعاته لنمو هذه الاقتصادات إلى 1.8% في 2026. كما رفع توقعاته لنمو الاقتصادات الناشئة والنامية إلى 4.2%، مع الإشارة إلى تفاوت الأداء بين الدول، نتيجة استمرار ضعف التجارة العالمية وتشديد الأوضاع المالية.
وبينما يشير التقرير إلى تسارع النمو المتوقع، يتوقع الصندوق استمرار التضخم العالمي في مساره النزولي، مدعومًا بانخفاض أسعار الطاقة بحوالي 7% في 2026 وتراجع الضغوط في سلاسل الإمداد. ويمثل هذا الانخفاض عاملاً داعمًا لتراجع تكاليف الإنتاج، إلا أن التقرير أشار إلى أن أسعار الطاقة تبقى معرضة للتقلبات في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية أو حدوث اضطرابات في الإمدادات.
وركز التقرير أيضًا على تباطؤ التجارة العالمية، حيث يتوقع صندوق النقد نمو حجم تجارة السلع والخدمات إلى 2.6% في 2026 مقابل 4.1% في 2025، نتيجة استمرار تأثير الرسوم الجمركية وارتفاع عدم اليقين المرتبط بالسياسات التجارية الدولية.
وفي تفاصيل اقتصادات رئيسية، رفع الصندوق توقعاته للنمو في الولايات المتحدة إلى 2.4%، وفي الصين إلى 4.5% لعام 2026، مع استمرار الضغوط الهيكلية على الاقتصاد الصيني وضعف الطلب المحلي، رغم دعم الصادرات والسياسات الحكومية. كما يتوقع تسارع النمو في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى 3.9% وأفريقيا جنوب الصحراء إلى 4.6%، بدعم من الاستقرار الاقتصادي والإصلاحات المحلية.
ورغم هذه التوقعات الإيجابية، حذر التقرير من مخاطر الذكاء الاصطناعي على الاستثمارات، بالإضافة إلى احتمالية تصاعد التوترات التجارية والمخاطر الجيوسياسية، والتي قد تؤثر على التجارة وسلاسل الإمداد العالمية. كما نبه الصندوق إلى أهمية سياسات مالية حذرة وإصلاحات هيكلية لمواجهة ارتفاع مستويات الدين السيادي وحساسية الأسواق المالية لتغير أسعار الفائدة.
ويُذكر أن التقرير توقع انخفاض التضخم العالمي من 4.1% في 2025 إلى 3.8% في 2026، بينما يتراجع متوسط أسعار النفط إلى 62.13 دولار للبرميل في 2026 مقابل 68.92 دولار في 2025، مع توقع استقرار تدريجي بعد ذلك.
