ضربة جديدة في ملف الطاقة.. مصر تقلص ديون شركات النفط وتفاجئ السوق
في الكام يوم اللى فاتوا الحكومة سددت 400 مليون دولار جديدة من المستحقات المتأخرة لشركات النفط الأجنبية وبكده ارتفع إجمالي ما تم سداده خلال آخر 4 شهور لحوالي 1.4 مليار دولار.. فيا ترى ليه مصر بتدفع مئات الملايين من الدولارات لشركات النفط الأجنبية دلوقتي؟ وهل الخطوة دي مجرد سداد متأخرات ولا بداية لمرحلة جديدة في ملف الطاقة؟ وليه الحكومة مصممة تخلص الملف ده بسرعة؟ وإزاي القرار ده ممكن يغير خريطة الغاز والنفط في مصر خلال السنين الجاية؟
في بداية السنة الجديدة مصر خدت خطوة مهمة جدا في ملف الطاقة وسددت دفعة جديدة قيمتها اربعمية مليون دولار من مستحقات شركات النفط الأجنبية العاملة في السوق المصري الخطوة دي رفعت إجمالي اللي اتدفع خلال اخر اربع شهور بس لحوالي مليار وربعمية مليون دولار وده رقم كبير بيعكس تغير واضح في طريقة إدارة الملف.
الرقم الأهم مش بس اللي اتدفع لكن اللي باقي لأن المستحقات المتأخرة اللي كانت لحد قريب عامل ضغط كبير على قطاع البترول انخفضت دلوقتي لنحو مليار ومية مليون دولار فقط والخطة الموضوعة إن المبلغ ده كله يخلص خلال الربع الأول من السنة الحالية وده معناه إن الدولة بتتحرك بسرعة غير معتادة في ملف كان دايما معقد.
اللي بيحصل هنا مش مجرد التزام مالي وخلاص لكن جزء من رؤية أوسع لأن سداد المستحقات كان مطلب أساسي من شركات النفط الأجنبية علشان تزود استثماراتها وتحفر اكتر وتضخ تكنولوجيا حديثة وترجع بقوة للسوق المصري بعد فترة من التباطؤ.
خلال سنة واحدة بس مصر سددت حوالي اربعة مليار ومتين مليون دولار من مستحقات الشركات وده حصل بتوجيهات مباشرة علشان ترجع الثقة بين الدولة والشركاء الأجانب خصوصا إن قطاع البترول بيعتمد بشكل كبير على الاستثمار طويل الأجل ومفيش شركة هتحط فلوسها في أرض مش مضمونة.
الرسالة اللي بتوصل للشركات دلوقتي واضحة الدولة ملتزمة وبتدفع وعايزة إنتاج مش وعود وده انعكس فعلا في خطط زيادة الإنتاج وتقليص الاعتماد على الاستيراد.
مصر حاليا بتشتغل على هدف واضح وهو زيادة إنتاج الغاز الطبيعي تدريجيا لحد ما يوصل لحوالي ستة مليار وستمائة مليون قدم مكعب يوميا بحلول سنة الفين وتلاتين وده يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالمستويات الحالية اللي متأثرة بتناقص الإنتاج الطبيعي من بعض الحقول القديمة.
علشان الهدف ده يتحقق الدولة مش بس بتسدد متأخرات لكنها كمان بتجهز لجولة حفر جديدة تشمل اربعتاشر بئر استكشافية في البحر المتوسط خلال سنة الفين ستة وعشرين لتقييم احتياطيات ضخمة متوقعة تقترب من اتناشر تريليون قدم مكعب من الغاز.
في المقابل الواقع الحالي بيقول إن مصر اضطرت خلال السنة اللي فاتت تستورد ما بين مية خمسة وخمسين ومية وستين شحنة غاز مسال علشان تسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك خصوصا في أوقات الذروة والصيف لما الطلب يوصل لمستويات عالية جدا.
الدولة عارفة إن الاستيراد مكلف وبيضغط على العملة الأجنبية علشان كده بتتحرك على مسارين مسار قصير الأجل لتأمين الاحتياجات عبر سفن التغويز ومسار طويل الأجل لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفاتورة.
اللي واضح إن سداد مستحقات شركات النفط مش قرار منفصل لكنه حلقة في سلسلة هدفها النهائي إن مصر ترجع دولة منتجة ومصدرة للطاقة بدل ما تكون مستوردة وده مش هيحصل غير لما الشركات الأجنبية تحس إن السوق المصري مستقر وملتزم.
الخطوة دي كمان بتدي انطباع إيجابي للمستثمرين بشكل عام لأن احترام الالتزامات المالية في قطاع حساس زي الطاقة بيرفع تصنيف الثقة في الاقتصاد كله.
المرحلة الجاية هتكون اختبار حقيقي هل ضخ السيولة وسداد المتأخرات هيترجم فعلا لزيادة إنتاج وحفر واكتشافات جديدة ولا لا لكن المؤكد إن اللي بيحصل دلوقتي بيقول إن الدولة غيرت طريقة لعبها وقررت تحسم واحد من أصعب ملفات الاقتصاد المصري بطريقة مباشرة وواضحة.


