البنك الأهلي السعودي يقتحم أسواق الدين العالمية بإصدار ملياري بقيمة مليار دولار
انضم البنك الأهلي السعودي إلى موجة الإصدارات الدولية التي تقودها الشركات والبنوك السعودية منذ مطلع العام الجاري، معلنًا نجاحه في طرح سندات رأسمال إضافي من الشريحة الأولى مقومة بالدولار بقيمة مليار دولار، بعائد سنوي بلغ 6.15%، في خطوة تعكس شهية المؤسسات المحلية للتمويل من الأسواق العالمية وسط ثقة المستثمرين في قوة القطاع المصرفي بالمملكة.
وأوضح البنك، المملوك لصندوق الاستثمارات العامة بحصة مسيطرة، في إفصاح نشره على موقع السوق المالية السعودية “تداول”، أن السندات الجديدة ستُدرج في السوق المالية الدولية التابعة لبورصة لندن للأوراق المالية، مع إمكانية بيعها وفق اللائحة Regulation S من قانون الأوراق المالية الأمريكي لعام 1933 بصيغته المعدلة.
ويمثل الإصدار أحدث حلقة في سلسلة طروحات دولارية نفذتها شركات مدرجة في المملكة منذ بداية عام 2026، حيث يُعد الإصدار الخامس من نوعه بعد عمليات مماثلة قام بها مصرف الراجحي وبنك الرياض وبنك البلاد وشركة الاتصالات السعودية، ما رفع إجمالي إصدارات أدوات الدين إلى نحو 5.5 مليار دولار خلال أسابيع قليلة.
وتعكس هذه التحركات اتجاهاً متزايداً لدى الكيانات السعودية لتنويع مصادر التمويل والاستفادة من أوضاع الأسواق العالمية، في ظل توسع خطط الاستثمار ومشروعات البنية التحتية المرتبطة برؤية المملكة 2030، إضافة إلى متطلبات تعزيز القواعد الرأسمالية للبنوك لمواكبة النمو في الإقراض.
ووفق بيانات السوق المالية، فإن الشركات السعودية المدرجة أنهت عام 2025 بإجمالي إصدارات دين تجاوز 31 مليار دولار، منها ما يقرب من 27 مليار دولار إصدارات خارجية، وهو ما يؤكد المكانة المتقدمة للمملكة في خريطة أسواق السندات والصكوك بالمنطقة.
ويصنف إصدار البنك الأهلي ضمن أدوات رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى AT1، وهي أدوات دائمة غير محددة الأجل، تُستخدم عادة لدعم نسب كفاية رأس المال وتوفير مرونة مالية للبنوك، ما يعزز قدرتها على التوسع في التمويل ودعم القطاعات الاقتصادية المختلفة.
ويرى محللون أن العائد البالغ 6.15% يعكس تسعيراً متوازناً يأخذ في الاعتبار مستويات الفائدة العالمية الحالية، مع الإقبال القوي من المستثمرين على أدوات الدين السعودية المدعومة بتصنيفات ائتمانية مرتفعة واستقرار اقتصادي ومالي.
إصدارات الشركات والبنوك السعودية بالدولار منذ بداية 2026
البنك الأهلي السعودي: سندات بقيمة 1000 مليون دولار
بنك البلاد: صكوك بقيمة 500 مليون دولار
شركة الاتصالات السعودية: صكوك بقيمة 2000 مليون دولار
بنك الرياض: أدوات دين بقيمة 1000 مليون دولار
مصرف الراجحي: صكوك بقيمة 1000 مليون دولار
ويُتوقع أن تستمر وتيرة الإصدارات خلال العام الجاري مع حاجة الشركات لتمويل خططها التوسعية، خاصة في قطاعات الطاقة والاتصالات والخدمات المالية، في وقت تستفيد فيه المملكة من تدفقات استثمارية أجنبية متنامية وثقة متزايدة في متانة الاقتصاد السعودي.
ويؤكد خبراء أن نجاح هذه الطروحات يعزز مكانة الرياض كمركز إقليمي لأسواق الدين، ويدعم استراتيجية تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على التمويل التقليدي، بما ينسجم مع أهداف التحول الاقتصادي الشامل.
