السبت 24 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

مياه النيل مسألة حياة أو موت.. هل تنتهي أزمة سد النهضة بعد عرض ترامب التدخل لحل النزاع بين مصر وإثيوبيا؟

السبت 24/يناير/2026 - 11:00 ص
هل تنتهي أزمة سد
هل تنتهي أزمة سد النهضة بعد عرض ترامب التدخل لحل النزاع؟

تدخل أزمة سد النهضة مرحلة جديدة من التفاعلات السياسية والدبلوماسية، بعد عرض أمريكي مباشر للتوسط بين القاهرة وأديس أبابا، في ملف يُعد أحد أكثر القضايا حساسية في الإقليم، فمياه النيل بالنسبة لمصر ليست مجرد مورد طبيعي، بل شريان وجودي يرتبط بالأمن القومي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ما يجعل أي تحرك دولي تجاه هذا الملف محط أنظار وترقب.

وفي هذا السياق، طرح عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتدخل تساؤلات واسعة حول فرص كسر الجمود المزمن، وإمكانية الوصول إلى اتفاق عادل يوازن بين حقوق دول الحوض دون المساس بحصة مصر التاريخية، مع تقديم حل قاطع يجنب "مصر وإثيوبيا الدخول في نزاع عسكري واسع" لا يحمد عقباه.

ترامب يعد بحل أزمة سد النهضة

جاء عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتوسط لحل أزمة سد النهضة في توقيت دقيق، تتراكم فيه سنوات من التعثر التفاوضي والتباينات العميقة بين أطراف الأزمة، فقد عرض ترامب على الرئيس عبد الفتاح السيسي التدخل من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي حول مسألة “تقاسم مياه النيل”، مؤكدًا رغبته في إنهاء هذا الملف مرة واحدة وإلى الأبد، بما يضع حدًا لحالة الشد والجذب المستمرة منذ سنوات.

مياه النيل مسألة حياة أو موت.. هل تنتهي أزمة سد النهضة بعد عرض ترامب التدخل لحل النزاع بين مصر وإثيوبيا؟

هذا التحرك يعكس إدراكًا أمريكيًا لحساسية المرحلة، خاصة مع تصاعد المخاوف من انزلاق الخلاف إلى مسارات غير محسوبة، في ظل غياب توافق قانوني ملزم ينظم تشغيل السد ويضمن عدم الإضرار بدول المصب.

اعتراف أمريكي بأهمية النيل لمصر

في خطاب مرسل إلى الرئاسة المصرية، أكد ترامب أن الولايات المتحدة، هو وفريقه، يدركون الأهمية العميقة لنهر النيل بالنسبة لمصر وشعبها، وهذا الإقرار يحمل دلالة سياسية مهمة، إذ يعترف صراحة بأن النيل ليس ملفًا تفاوضيًا عاديًا، بل قضية وجود تتعلق بحياة أكثر من مئة مليون مواطن يعتمدون على النهر كمصدر شبه وحيد للمياه.

ويُنظر إلى هذا الاعتراف  الأمريكي باعتباره نقطة ارتكاز أساسية لأي وساطة محتملة، لأنه يضع أساسًا واضحًا لفهم الموقف المصري، بعيدًا عن محاولات التقليل من خطورة تداعيات أي إجراءات أحادية.

هل يستطيع ترامب حل صراع مصر وإثيوبيا على مياه النيل

وأوضح ترامب في خطابه رغبته في المساعدة على تحقيق نتيجة تضمن تلبية الاحتياجات المائية لكل من مصر والسودان وإثيوبيا على المدى البعيد، مشددا على مبدأ أساسي يتمثل في أن أي دولة في هذه المنطقة لا يجب أن تنفرد بالسيطرة على الموارد الثمينة لنهر النيل، أو أن تلحق ضررًا بجيرانها.

هذا الطرح يتقاطع مع المطالب المصرية والسودانية التي تقوم على ضرورة وجود اتفاق قانوني ملزم ينظم ملء وتشغيل السد، ويمنع اتخاذ قرارات أحادية قد تهدد الأمن المائي لدول المصب، خاصة في فترات الجفاف أو نقص الإيراد المائي.

مياه النيل مسألة حياة أو موت.. هل تنتهي أزمة سد النهضة بعد عرض ترامب التدخل لحل النزاع بين مصر وإثيوبيا؟

سد النهضة على أجندة السلام الإقليمي

ووضع ترامب معالجة التوترات المرتبطة بسد النهضة ضمن أولوياته، في إطار مساعيه لتحقيق ما وصفه بـ”سلام دائم” في الشرق الأوسط وإفريقيا، وهذا الربط بين أزمة المياه والاستقرار الإقليمي يعكس قناعة بأن النزاعات المرتبطة بالموارد الطبيعية قد تتحول إلى بؤر توتر تهدد السلم والأمن، إذا لم يتم احتواؤها عبر حلول سياسية عادلة.

ويحمل هذا الطرح رسالة مفادها أن المجتمع الدولي بات ينظر إلى أزمة سد النهضة باعتبارها ملفًا يتجاوز حدود الدول الثلاث، ليصبح قضية استقرار إقليمي لها تداعيات أوسع، ويجب على أطرافها التوصل إلى حل دائم وعادل يحمي حقوق كل دولة في مياه نهر النيل.

 

مخاوف من سيناريو التصعيد العسكري بين مصر وإثيوبيا

في ختام رسالته، أعرب ترامب عن أمله في ألا يؤدي هذا الخلاف، الذي وصفه بالمفهوم تمامًا، إلى نزاع عسكري واسع النطاق بين مصر وإثيوبيا، هذا التصريح يعكس إدراكًا دوليًا لخطورة استمرار الأزمة دون حلول، خاصة في ظل لغة التصعيد غير المباشر التي ظهرت في مراحل مختلفة من مسار الأزمة.

ويؤكد هذا القلق أن خيار المواجهة العسكرية بين مصر وإثيوبيا، وإن ظل مرفوضًا ومكلفًا للجميع، يبقى حاضرًا في الحسابات الإقليمية إذا ما استمرت حالة الانسداد، ما يجعل أي مبادرة جادة للوساطة محل اهتمام بالغ.

تعليق الرئيس السيسي على رسالة ترامب

ومن جانبه، ثمّن الرئيس عبد الفتاح السيسي الرسالة التي تلقاها من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيدًا بجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير واضح للدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة.

وأكد الرئيس، عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، تقديره لاهتمام الرئيس الأمريكي بمحورية قضية نهر النيل بالنسبة لمصر، باعتباره شريان الحياة للشعب المصري، مشددًا على أن القاهرة تحرص دائمًا على تبني نهج التعاون الجاد والبنّاء مع دول حوض النيل، استنادًا إلى مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف دون إضرار بأي طرف، وهي الثوابت الراسخة التي يقوم عليها الموقف المصري في هذا الملف الحيوي.

هل تنجح الوساطة الأمريكية؟

يبقى السؤال الأهم مطروحًا: هل يفتح العرض الأمريكي بابًا حقيقيًا لحل أزمة سد النهضة، أم يظل مجرد تحرك سياسي تصطدم نتائجه بتعقيدات المواقف المتباينة؟ الإجابة ستتوقف على مدى جدية الأطراف، وقدرة الوسيط المحتمل على تحويل المبادئ العامة إلى التزامات واضحة، تحمي حقوق دول المصب دون إهدار تطلعات دول المنبع.

وفي كل الأحوال، فإن دخول واشنطن على خط الأزمة بهذا الوضوح يعيد ملف مياه النيل إلى صدارة الاهتمام الدولي، ويمنح المفاوضات – إن كتب لها أن تستأنف – زخما جديدا، في قضية ستظل بالنسبة لمصر مسألة حياة أو موت.