إفلاس الشركات في اليابان يتخطى 10 آلاف حالة في 2025 تحت ضغط ارتفاع الأجور
تجاوز عدد حالات إفلاس الشركات في اليابان حاجز 10 آلاف حالة خلال عام 2025، للعام الثاني على التوالي، في ظل ضغوط متزايدة ناجمة عن ارتفاع تكاليف العمالة، ونقص الأيدي العاملة، وتباطؤ التعافي الاقتصادي، وفقاً لنتائج مسح حديث أجرته مؤسسة «طوكيو شوكو ريسيرش» المتخصصة في أبحاث الائتمان.
وأظهرت بيانات المؤسسة أن الشركات الصغيرة والمتوسطة كانت الأكثر تضرراً من هذه الموجة، في وقت تواجه فيه صعوبات متزايدة في تمرير ارتفاع التكاليف إلى المستهلكين، وسط بيئة تنافسية شديدة وضعف الطلب المحلي.
ويعكس هذا الرقم استمرار التحديات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد الياباني، خاصة مع تقدم السكان في العمر وتراجع القوة العاملة، ما دفع الشركات إلى رفع الأجور لجذب الموظفين والاحتفاظ بهم، وهو ما أدى بدوره إلى زيادة الأعباء التشغيلية على المؤسسات، لا سيما الصغيرة منها ذات الهوامش الربحية المحدودة.
وأشارت «طوكيو شوكو ريسيرش» إلى أن ارتفاع الحد الأدنى للأجور في العديد من المقاطعات اليابانية، إلى جانب المنافسة الحادة على العمالة الماهرة، أسهما بشكل مباشر في زيادة حالات الإفلاس، خصوصاً في قطاعات الخدمات، وتجارة التجزئة، والمطاعم، والبناء.
كما لعبت الزيادة المستمرة في تكاليف المواد الخام والطاقة، إلى جانب ضعف الين الياباني، دوراً إضافياً في تعقيد أوضاع الشركات، حيث أدى تراجع العملة إلى ارتفاع تكلفة الواردات، ما زاد من الضغوط المالية على الشركات التي تعتمد على المواد المستوردة.
ورغم أن الحكومة اليابانية والبنك المركزي يواصلان تبني سياسات داعمة للنمو، فإن العديد من الشركات الصغيرة لا تزال تجد صعوبة في الاستفادة الكاملة من برامج الدعم، سواء بسبب القيود الائتمانية أو ضعف قدرتها على إعادة هيكلة أعمالها.
ويرى محللون أن موجة الإفلاسات الحالية تعكس تحولاً في طبيعة المخاطر التي تواجه الشركات اليابانية، إذ لم تعد تتركز فقط في ضعف الطلب، بل باتت مرتبطة بشكل متزايد بتكاليف التشغيل، وعلى رأسها تكاليف العمالة، في ظل سوق عمل ضيق وشيخوخة سكانية متسارعة.
وفي هذا السياق، حذر خبراء من أن استمرار ارتفاع الأجور دون تحقيق نمو متوازن في الإنتاجية قد يؤدي إلى تفاقم حالات الإفلاس خلال السنوات المقبلة، ما لم تتمكن الشركات من تحسين كفاءتها التشغيلية أو الاستفادة من التحول الرقمي والتكنولوجي.
من جهة أخرى، يرى بعض الاقتصاديين أن هذه التطورات قد تدفع الحكومة إلى تكثيف جهودها لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، سواء عبر تقديم حوافز ضريبية، أو تسهيلات ائتمانية، أو برامج تدريب تهدف إلى رفع الإنتاجية وتعويض نقص العمالة.
وبينما لا تزال التوقعات لعام 2026 غير واضحة، فإن تجاوز عدد الإفلاسات حاجز 10 آلاف حالة للعام الثاني على التوالي يسلط الضوء على التحديات العميقة التي يواجهها الاقتصاد الياباني، ويؤكد الحاجة إلى إصلاحات هيكلية طويلة الأجل توازن بين تحسين الأجور وضمان استدامة الأعمال.
