نظام رقمي جديد يضبط سوق التخصيم في مصر ويحد من ازدواج الفواتير
أطلقت الهيئة العامة للرقابة المالية نظامًا رقميًا جديدًا يُلزم شركات التخصيم بالاستعلام الإلكتروني عن الفواتير محل التخصيم قبل إتمام عمليات التمويل، وذلك للحد من مخاطر تمويل الفاتورة الواحدة أكثر من مرة، وضمان حماية أموال الشركات والجهات الممولة، في خطوة تستهدف إحكام الرقابة على نشاط التخصيم وتعزيز الثقة في أدوات التمويل غير المصرفي.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه نشاط التخصيم طفرة قوية، إذ سجلت قيمة الأوراق المالية المخصمة نحو 113.4 مليار جنيه بنهاية عام 2025، مقابل 63.1 مليار جنيه بنهاية 2024، بمعدل نمو يقترب من 80%، ما يعكس توسع الاعتماد على هذه الأداة التمويلية في السوق المصرية.
منظومة إلكترونية للتحقق من الفواتير
وأطلقت الهيئة النظام الرقمي مطلع فبراير 2026 عبر بوابتها الإلكترونية، بحيث يتيح في مرحلته الأولى لشركات التخصيم الاستعلام عن الفواتير والتحقق مما إذا كانت قد خضعت لعملية تخصيم سابقة من عدمه، من خلال الربط الإلكتروني مع جهات ذات صلة، من بينها وزارة المالية ومصلحة الضرائب.
وتهدف المنظومة إلى إنشاء قاعدة بيانات موحدة للفواتير الممولة، بما يمنع تكرار تمويل نفس المستحقات لدى أكثر من شركة، وهي إحدى أبرز المخاطر التي واجهت النشاط خلال السنوات الماضية.
قرار تنظيمي ملزم
واستند إطلاق المنظومة إلى القرار رقم 51 لسنة 2026، الصادر عن مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية في اجتماعه المنعقد بتاريخ 9 فبراير 2026 برئاسة الدكتور محمد فريد، قبل تكليفه وزيرًا للاستثمار والتجارة الخارجية.
وينص القرار على تجميد الفاتورة على النظام الإلكتروني لصالح شركة التخصيم طوال مدة سريان عقد التخصيم، بما يمنع استخدامها في أي عملية تمويل أخرى خلال تلك الفترة.
تعزيز الضمانات القانونية
كما ألزم القرار شركات التخصيم بتضمين عقودها مع البائعين نصًا يفيد إشهار حق الضمان المقرر على التمويل في سجل الضمانات المنقولة، وفقًا لأحكام القانون رقم 115 لسنة 2015، وذلك لحماية حقوق الجهات الممولة وتعزيز المراكز القانونية للأطراف المتعاقدة.
ويُعد هذا الإجراء خطوة إضافية لدعم الحوكمة والشفافية داخل سوق الأنشطة المالية غير المصرفية، خاصة مع النمو السريع الذي يشهده القطاع.
التحول الرقمي الكامل في المرحلة الثانية
ومن المقرر أن تمتد المنظومة في مرحلتها الثانية لتشمل رقمنة عملية التخصيم بالكامل، بدءًا من التحقق من الفاتورة، مرورًا بإبرام العقد، ووصولًا إلى سداد المستحقات إلكترونيًا، بما يسهم في تقليص زمن الإجراءات، وخفض التكاليف التشغيلية، وتحسين كفاءة دورة التمويل.
ما هو التخصيم؟
والتخصيم هو أداة تمويل قصيرة الأجل، تقوم بموجبها الشركات ببيع فواتيرها أو مستحقاتها المالية الآجلة إلى شركة تخصيم مقابل الحصول على سيولة نقدية فورية. وتضم العملية ثلاثة أطراف رئيسية:
البائع (صاحب الفاتورة)
المدين (العميل المستحق عليه السداد)
شركة التخصيم (الجهة الممولة)
ويُستخدم التخصيم على نطاق واسع لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين التدفقات النقدية دون الحاجة إلى قروض تقليدية.
سوق سريع النمو يحتاج لضوابط أقوى
ويعكس تضاعف حجم الأوراق المالية المخصمة خلال عام واحد فقط اتساع قاعدة الشركات المستفيدة من التخصيم، لكنه في الوقت ذاته يفرض ضرورة تطوير أدوات رقابية رقمية قادرة على مواكبة هذا النمو.
ومن شأن النظام الجديد أن يقلل مخاطر التعثر الناتجة عن ازدواج التمويل، ويحمي أموال شركات التخصيم، ويعزز ثقة المستثمرين في سوق التمويل غير المصرفي، بما يدعم جهود الدولة في تعميق الشمول المالي وتوسيع بدائل التمويل أمام مجتمع الأعمال.


