ميرسك تواجه تحديات التحول الأخضر بخطة جديدة للوقود المستدام لسفن الحاويات
تدرس شركة إيه بي مولر ميرسك، ثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم، زيادة استخدام الإيثانول كوقود صديق للبيئة لسفنها، بهدف تقليل الاعتماد على الميثانول الصيني، وتعزيز التحول الأخضر في قطاع الشحن العالمي، الذي يعد من أكثر القطاعات تلويثًا للبيئة.
وأشار الرئيس التنفيذي للشركة، فينسنت كليرك، إلى أن الصين تهيمن على سوق الميثانول الأخضر، في حين يمكن للإيثانول، الذي تُعد الولايات المتحدة والبرازيل أكبر منتجيه، أن يوفر تنويعًا مهمًا لمصادر الوقود ويسهم في تخفيف الاعتراضات الدولية حول توزيع فوائد التحول الأخضر بشكل عادل. وقال كليرك في تصريحات لصحيفة فاينانشال تايمز: «إذا اقتصرت الفوائد على الصين وحدها، فستعترض بعض الدول، أما إذا وُزّعت هذه الفوائد بشكل أكثر عدلاً، فستدعمها دول أكثر».
وفي إطار خطط التجربة، بدأت ميرسك باختبار الإيثانول على سفينة الحاويات "لورا ميرسك"، بمزيج 10% إيثانول و90% ميثانول في أكتوبر 2025، قبل التوسع إلى نسبة 50% لكل منهما في ديسمبر، وتطمح الشركة لتجربة الإيثانول النقي بنسبة 100% مستقبلاً. ويتميز الإيثانول بإمكانية التوسع السريع دون تكاليف إضافية كبيرة، رغم استمرار بعض التحديات المتعلقة بالإنتاج والشهادات.
وأكد كليرك أن فائض الطاقة الإنتاجية للإيثانول في الولايات المتحدة والبرازيل يوفر نطاقًا واسعًا من الإمدادات فورًا، مما يسهم في تقليل البصمة الكربونية للقطاع البحري، ويحد من هيمنة الصين على الطاقة النظيفة. وأضاف: «وجود دولة واحدة فقط قادرة على إنتاج طاقة المستقبل يثير القلق، ولا يمكن الاعتماد على الصين وحدها».
تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه قطاع الشحن تحديات كبيرة نتيجة الجهود الدولية للحد من الانبعاثات، إذ عرقلت الولايات المتحدة في أكتوبر 2025 بعض المحاولات للتوصل إلى اتفاق مناخي للقطاع البحري، ما يجعل التنويع في مصادر الوقود خيارًا استراتيجيًا لتجنب الصدمات السياسية والاقتصادية.
من ناحية أخرى، شهد قطاع شحن الحاويات عامًا مزدهرًا، مدفوعًا بقوة الصادرات الصينية واستمرار الطلب العالمي، رغم المخاوف من فائض محتمل في طاقة السفن خلال 2026 بعد ست سنوات من النقص. وأوضح كليرك أن فائض العرض المتوقع لن يكون بالضرورة طويل الأمد أو مؤثرًا بشكل كبير، ولكنه قد يفرض ضغطًا معينًا على السوق.
يُعد التحول إلى الإيثانول خطوة استراتيجية لميرسك، تعكس التزامها بالاستدامة البيئية وتنويع مصادر الطاقة، وتعزز من قدرتها على مواجهة القيود البيئية والسياسية، وتؤكد على دورها في قيادة قطاع الشحن العالمي نحو مستقبل أكثر اخضرارًا.
