الهند تضخ 4.6 مليار دولار لدعم صناعة الإلكترونيات وتقليل الاعتماد على الواردات
أعلنت وزارة تكنولوجيا المعلومات في الهند موافقة الحكومة على حزمة جديدة من المشاريع الاستثمارية بقيمة تقارب 418.63 مليار روبية (نحو 4.64 مليار دولار)، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التصنيع المحلي للمكونات الإلكترونية، وتعزيز قدرة الاقتصاد الهندي على تقليل الاعتماد على الواردات وبناء سلاسل إمداد أكثر مرونة وتنافسية.
وتندرج هذه المبادرات ضمن برنامج حكومي واسع لحوافز تصنيع المكونات الإلكترونية، المخصص له إجمالي 229.19 مليار روبية، ويستهدف جذب الشركات العالمية والإقليمية لتأسيس قواعد إنتاج طويلة الأمد داخل الهند، بما يدعم خطط الحكومة لتحويل البلاد إلى مركز رئيسي لصناعة التكنولوجيا والإلكترونيات بحلول العقد المقبل.
وتضم المشروعات الجديدة شركات كبرى مثل سامسونغ إلكترونيكس، وتاتا إلكترونيكس، وفوكسكون، حيث تغطي الاستثمارات تصنيع مجموعة واسعة من المكونات، من بينها أغلفة الهواتف المحمولة، وتجميعات الكاميرات الفرعية، إضافة إلى أجزاء إلكترونية متخصصة تدخل في صناعات الاتصالات والأجهزة الذكية والسيارات.
وبحسب بيانات وزارة تكنولوجيا المعلومات، من المتوقع أن تُسهم هذه المشروعات، المنتشرة عبر ثماني ولايات هندية، في إنتاج مكونات بقيمة تصل إلى 2.58 تريليون روبية (نحو 28.62 مليار دولار)، إلى جانب توفير ما يقرب من 34 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وهو ما يعكس البعد الاجتماعي للتوسع الصناعي، ويعزّز التوزيع الجغرافي للاستثمار عبر مختلف الأقاليم.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه قطاع الإلكترونيات الهندي نموًا مطّردًا؛ إذ بلغ حجم الإنتاج حتى مارس 2025 نحو 125 مليار دولار، فيما تستهدف الحكومة الوصول بالإنتاج إلى 500 مليار دولار بحلول العام المالي 2031، مدفوعة بزيادة الطلب المحلي والتوسع في التصدير، إلى جانب دعم قوي من سياسات التصنيع والحوافز الحكومية.
ويرى محللون أن توسيع قاعدة التصنيع المحلي للمكونات الحيوية سيساعد الهند على تعزيز أمنها الصناعي والتكنولوجي، خاصة في ظل تقلبات سلاسل الإمداد العالمية، وتزايد المنافسة في مجال أشباه الموصلات والتجهيزات الإلكترونية. كما يسهم البرنامج في تشجيع الشركات على نقل جزء أكبر من عملياتها البحثية والتطويرية إلى الداخل الهندي، بما يعزز الابتكار وتوطين المعرفة.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا التوجه على عدة قطاعات، أبرزها الهواتف الذكية والإلكترونيات الاستهلاكية والسيارات الكهربائية، إضافة إلى الصناعات المرتبطة بالبنية الرقمية والتحول التكنولوجي. كما تراهن الحكومة على أن يؤدي تزايد حجم الإنتاج إلى خفض تكاليف الاستيراد وترشيد العجز التجاري، مع زيادة فرص التصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وأكدت وزارة تكنولوجيا المعلومات أن الحكومة ستواصل متابعة تنفيذ المشاريع المعتمدة، وضمان توفير البنية التحتية والخدمات الداعمة اللازمة لجذب المزيد من الاستثمارات، مشيرة إلى أن الشراكة مع الشركات العالمية ستوفر فرصًا متقدمة لنقل التكنولوجيا وتطوير المهارات المحلية، بما يدعم طموح الهند للتحول إلى لاعب محوري في صناعة الإلكترونيات العالمية خلال السنوات القادمة.
