الجمعة 02 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
سيارات

ضغوط الرسوم والطاقة تدفع صادرات ألمانيا إلى التراجع في أكبر أسواقها

الجمعة 02/يناير/2026 - 03:24 م
مرسيدس وبي إم دبليو
مرسيدس وبي إم دبليو وأودي

يواجه المصدرون الألمان مرحلة توصف بأنها من الأكثر تحدّياً منذ سنوات، مع تحذيرات متصاعدة من ركود مطول يضرب نشاطهم في أكبر سوقين خارجيين لألمانيا: الولايات المتحدة والصين. ووفق تقديرات اتحاد التجارة الخارجية الألمانية، فإن العامين الحالي والمقبل سيشهدان استمرار الضغوط على الصادرات، في ظل تباطؤ الطلب العالمي، وتزايد القيود التجارية، وارتفاع تكاليف الإنتاج داخلياً.

وتشير البيانات إلى أن الصادرات الألمانية المتجهة إلى الولايات المتحدة تراجعت بأكثر من 7%، لتسجل أقل من 150 مليار يورو في عام 2025. كما انخفضت الصادرات إلى الصين بنسبة 10%، لتستقر عند نحو 81 مليار يورو، وهو تراجع يعكس تغيّراً واضحاً في خريطة التجارة العالمية وتحوّل السياسات الصناعية لدى الشركاء الكبار.

ويرى خبراء التجارة أن جزءاً كبيراً من هذه الضغوط مرتبط بالرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على سلع الاتحاد الأوروبي، والتي تُمثل عبئاً مباشراً على هوامش ربح الشركات الألمانية، خاصة في القطاعات المعتمدة على التصدير مثل السيارات والآلات والكيماويات. ويؤكد مسؤولون اقتصاديون أن هذه الرسوم تحوّلت إلى عامل دائم يزيد كلفة الوصول إلى السوق الأميركية، ويجعل المنافسة أصعب أمام الشركات الألمانية.

في المقابل، تواجه ألمانيا في الداخل تحديات هيكلية لا تقلّ تأثيراً عن العوامل الخارجية. فارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب قوة اليورو نسبياً، يضغط على تنافسية المنتجات الألمانية. كما تشكو الشركات من إجراءات بيروقراطية معقدة، وتأخر الاستثمارات في البنية التحتية والابتكار، وهي عوامل تضعف قدرة الصناعة على التكيّف مع التحولات السريعة في الاقتصاد العالمي.

أما في الصين، فقد أدت السياسات الصناعية الداعمة للمنتجين المحليين إلى تراجع الطلب على السلع الألمانية، خصوصاً في مجالات السيارات والهندسة الميكانيكية والكيماويات. ومع اكتساب الشركات الصينية زخماً متزايداً، باتت الشركات الألمانية مضطرة لإعادة النظر في استراتيجياتها؛ حيث يتجه بعضها إلى توطين جزء من الإنتاج داخل الصين، بينما ينقل آخرون استثماراتهم إلى أسواق آسيوية بديلة أكثر مرونة وأقل كلفة.

ورغم هذه الصورة القاتمة، يشير محللون إلى أن التحديات الحالية قد تدفع الصناعة الألمانية إلى تسريع وتيرة التحول نحو التقنيات الخضراء والرقمنة، وتعزيز تنويع أسواقها بعيداً عن الاعتماد المفرط على وجهتين رئيسيتين. كما يمكن أن تشكّل هذه المرحلة فرصة لإصلاحات أعمق، تسهم في تخفيف القيود البيروقراطية، وتحفيز الابتكار، ودعم القدرة التنافسية للصادرات الألمانية على المدى المتوسط.

وفي انتظار ما ستسفر عنه السياسات الاقتصادية في برلين، وكذلك تطورات التجارة الدولية، يظل هاجس الركود قائماً لدى المصدرين الألمان، الذين يسعون إلى حماية حصصهم في الأسواق العالمية وسط بيئة تتسم بالتقلب وعدم اليقين.