رغم العقوبات.. الصين تتسلم 22 شحنة غاز روسي العام الماضي
تواصل الصين تعزيز روابطها في قطاع الطاقة مع روسيا، رغم القيود المتزايدة التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على مشاريع الغاز الطبيعي المسال الروسية. فقد أظهرت بيانات لتتبّع السفن اطلعت عليها وكالات دولية أن الصين تلقت خلال العام الماضي 22 شحنة من الغاز الطبيعي المسال مصدرها مشروعان روسيان يخضعان للعقوبات الغربية.
وبحسب البيانات، جاءت شحنة واحدة من مشروع بورتوفايا، بينما وصلت غالبية الشحنات الأخرى من مشروع القطب الشمالي للغاز الطبيعي المسال 2، وهو أحد أكبر مشاريع روسيا الطاقوية الطموحة في منطقة القطب الشمالي. وتم جمع المعلومات من قواعد بيانات شركتي كبلر ومجموعة بورصات لندن المتخصصة في تتبع حركة الشحن البحري وتدفقات الطاقة.
ويمثل استمرار تدفق هذه الشحنات مؤشراً على مرونة التجارة في قطاع الطاقة، رغم تشديد القيود المالية واللوجستية المفروضة على الشركات الروسية بعد الحرب في أوكرانيا. كما يعكس في الوقت ذاته رغبة بكين في تنويع مصادر إمداداتها من الغاز الطبيعي المسال لتلبية الطلب المحلي المتزايد، ودعم خططها للتحول إلى مصادر طاقة أقل تلويثاً مقارنة بالفحم.
وتسعى الصين، التي تُعدّ من أكبر مستوردي الغاز المسال في العالم، إلى تأمين احتياجاتها عبر مزيج من العقود طويلة الأجل والصفقات الفورية. ويقول محللون إن العلاقات الوثيقة بين موسكو وبكين تمنح الطرفين هامشاً أوسع للمناورة في مواجهة القيود الغربية؛ فروسيا تجد أسواقاً بديلة لطاقتها، بينما تحصل الصين على أسعار تنافسية نسبياً وإمدادات مستقرة.
ومع ذلك، تشير تقديرات السوق إلى أن التعامل مع مشاريع روسية خاضعة للعقوبات لا يخلو من تعقيدات، سواء على مستوى التمويل أو التأمين البحري أو عمليات النقل، ما يدفع الشركات الوسيطة إلى البحث عن ترتيبات معقدة أو استخدام أطراف ثالثة لتسهيل حركة الشحنات. ويرى خبراء أن استمرار تدفق الغاز الروسي إلى آسيا يضع تحدياً أمام محاولات الغرب تقليص العوائد الطاقية لروسيا.
في المقابل، يراقب الشركاء التجاريون للصين هذه التطورات عن كثب، خصوصاً في ظل تصاعد المنافسة على إمدادات الغاز المسال عالمياً، وارتفاع الطلب المتوقع في السنوات المقبلة مع تعافي الاقتصادات ودفع خطط الانتقال الطاقي. وبينما تؤكد الصين أن تعاملاتها التجارية تستند إلى الاحتياجات الاقتصادية وأمن الطاقة، يبقى ملف العقوبات عامل ضغط مستمراً قد يفرض تغييرات على مسارات التجارة وشبكات الشحن في المستقبل.
ويجمع مراقبون على أن توازنات الطاقة العالمية تمر بمرحلة إعادة تشكيل، حيث تتقاطع العوامل الجيوسياسية مع اعتبارات السوق. وبينما تستمر الصين في استقبال الشحنات الروسية، ستظل الأنظار متجهة إلى مدى قدرة موسكو على الحفاظ على مستويات إنتاج وتصدير مستقرة، وإلى الكيفية التي ستتكيّف بها الأسواق مع واقعٍ تتقدم فيه آسيا تدريجياً إلى صدارة الطلب على الغاز المسال.
- الصين
- الغاز الطبيعي المسال
- روسيا
- العقوبات الغربية
- مشروع القطب الشمالي للغاز المسال 2
- بورتوفايا
- واردات الطاقة
- التجارة الدولية للطاقة
- كبلر
- مجموعة بورصات لندن
- أمن الطاقة
- روسيا والصين
- أسواق الغاز العالمية
- الشحن البحري
- التحول الطاقي
- الولايات المتحدة
- الاتحاد الأوروبي
- الحرب في أوكرانيا
- أسعار الغاز
- الطلب الآسيوي
