ثورة الذكاء الاصطناعي الصينية.. "ديب سيك" تخفض التكاليف وتزيد الكفاءة قبل إطلاق "R2"
تواصل شركة ديب سيك (DeepSeek) الصينية ريادتها في قطاع الذكاء الاصطناعي، بعد أن نشرت ورقة بحثية جديدة تبرز نهجًا مبتكرًا لتطوير النماذج الكبيرة بكفاءة أعلى وباستهلاك أقل للطاقة والقدرة الحاسوبية، في خطوة تعكس طموح الصين للمنافسة عالميًا رغم القيود الأميركية على الوصول إلى أحدث الرقائق.
وقدم مؤسس الشركة ليانغ ونفنغ و19 باحثًا آخرين إطار عمل جديد أطلقوا عليه اسم "الروابط الفائقة المُقيدة بالتشعبات" (Manifold-Constrained Hyper-Connections)، الذي يهدف إلى تحسين القدرة على التوسع في النماذج اللغوية الضخمة، مع تقليل استهلاك الطاقة وتقليص متطلبات التدريب. وقد اختبرت الشركة المنهج على نماذج تتراوح بين 3 مليارات و27 مليار معلمة، مستندة إلى أبحاث سابقة عن الروابط الفائقة من بايت دانس عام 2024.
نموذج "R2" المرتقب
يشكّل نموذج R2 القادم، المرتقب إطلاقه في فبراير بالتزامن مع مهرجان الربيع الصيني، توقعات عالية في قطاع الذكاء الاصطناعي، بعد النجاح اللافت لنموذج "R1" الذي أُطلق العام الماضي بتكاليف منخفضة مقارنة بالمنافسين في وادي السيليكون. ويأمل المحللون أن يُحدث R2 تحولًا جذريًا جديدًا في الأداء والكفاءة، مدعومًا بأساليب تدريب مبتكرة تقلل الاعتماد على الموارد عالية التكلفة.
ووفقًا لمحللي "بلومبرغ إنتليجنس"، يُمكن أن يُعيد النموذج الجديد رسم خارطة المنافسة العالمية في الذكاء الاصطناعي، رغم التفوق الأخير لشركة جوجل ونموذجها "جيميناي 3"، الذي تصدّر تصنيف "لايف بنش" العالمي لأداء النماذج اللغوية. واستأثرت النماذج الصينية منخفضة التكلفة بمركزين ضمن أعلى 15 مركزًا في التصنيف، مما يعكس قدرة الابتكار المحلي على مواكبة المنافسين الغربيين.
مواجهة القيود والتحديات
تعمل شركات الذكاء الاصطناعي في الصين في ظل حظر أميركي للوصول إلى أشباه الموصلات المتقدمة، ما دفعها إلى البحث عن حلول بديلة وغير تقليدية في بناء النماذج الكبيرة. وقد ركزت "ديب سيك" على معالجة مشكلات استقرار التدريب والقدرة على التوسع، من خلال تحسين البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وضمان كفاءة العمليات، وهو ما يمهد الطريق لتطوير نماذج أساسية متطورة.
الابتكار والسباق العالمي
تُعد ورقة "ديب سيك" الأخيرة، التي نُشرت عبر arXiv ومنصة Hugging Face مفتوحة المصدر، دليلًا على سعي الشركات الناشئة الصينية لتقليص الفجوة مع العمالقة مثل OpenAI، وفتح آفاق جديدة في عالم الذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة وعالي الأداء. ويُتوقع أن يسلط إطلاق نموذج "R2" الضوء على إمكانات الصين في تدريب النماذج الضخمة بكفاءة غير مسبوقة، ما يعزز المنافسة العالمية ويشكل تحديًا مباشرًا للقطاعات التقنية الغربية.
مع بدء 2026، يبدو أن الذكاء الاصطناعي الصيني على أعتاب مرحلة جديدة من الابتكار، مدفوعًا بالبحث عن حلول فعّالة وأقل تكلفة، وسط سباق عالمي محتدم على النماذج الأساسية والتقنيات المتقدمة.
