الخميس 01 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
اقتصاد مصر

تصل إلى 1.5 تريليون جنيه.. إلى أين ستذهب أموال شهادات الادخار المستحقة في يناير 2026؟

الخميس 01/يناير/2026 - 02:29 م
أموال الشهادات المستحقة
أموال الشهادات المستحقة

مع بداية العام الجديد، يواجه الاقتصاد المصري تحديًا كبيرًا يتعلق باستحقاق شهادات الادخار مرتفعة العائد، التي جمعت مئات المليارات من الجنيهات خلال فترة التشديد النقدي.

ووفقًا لتصريحات خبراء مصرفيين وتقارير اقتصادية حديثة، يقدر حجم هذه الأموال بين 1.3 تريليون إلى 1.5 تريليون جنيه مصري، وسيبدأ استحقاقها اعتبارًا من 4 يناير 2026 وحتى 23 أبريل المقبل.

وفي هذا التقرير، من بانكير، نستعرض التطورات الأخيرة، وإلى أين ستتجه هذه الأموال؟.

ما هي شهادات الادخار مرتفعة العائد في مصر؟

وشهادات الادخار مرتفعة العائد هي أدوات استثمارية أصدرتها البنوك المصرية، مثل البنك الأهلي المصري وبنك مصر، خلال فترة ارتفاع التضخم في 2022-2023.

وكانت هذه الشهادات تقدم عوائد تصل إلى 27% سنويًا أو 23.5% شهريًا، بهدف جذب السيولة وحماية المدخرات من التآكل الناتج عن التضخم الذي بلغ ذروته عند 38%.

ووفقًا لمحمد عبد العال، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، تلقت البنوك هذه الأموال في ظل سياسة التشديد النقدي من البنك المركزي المصري، مما ساعد في كبح التضخم وحفظ قيمة المدخرات.

ومع انخفاض التضخم إلى حوالي 12% حاليًا، أصبح العائد الحقيقي إيجابيًا، مقارنة بالعائد السلبي السابق عندما كانت الفائدة بين 23% و30%.

وحجم الودائع في البنوك يتجاوز 15.3 تريليون جنيه، منها 9 تريليونات للقطاع العائلي و7 تريليونات للشهادات.

وهذه الأرقام تشير إلى سيولة هائلة، ويؤكد عبد العال أن خروج 1.5 تريليون جنيه لن يؤثر على السيولة البنكية، حيث تجري البنوك اختبارات ضغط لسيناريوهات سحب تصل إلى 50% من الودائع.

موعد استحقاق الشهادات في 2026 وتأثيرها على البنوك

ويبدأ استحقاق الشهادات الرئيسية في 4 يناير 2026، خاصة تلك الصادرة في يناير 2023 بعائد 27%.

وبحسب تقارير حديثة، تستعد البنوك المحلية لإدارة هذا التدفق الضخم من رأس المال، الذي يمثل تحديًا حاسمًا للقطاع المصرفي.

في الوقت نفسه، قررت لجان الأصول والخصوم (الألكو) في البنك الأهلي وبنك مصر خفض العائد على شهادات الثلاث سنوات بنسبة 1% إلى 16%، عقب قرار البنك المركزي بخفض الفائدة 100 نقطة أساس في ديسمبر 2025.

ويستبعد عبد العال أي مشكلة في السيولة، مشيرًا إلى أن البنوك أعدت تقارير السيولة وتعرف فجواتها المالية. 
كما أن التخفيض في العائد كان متفاوتًا بين البنكين، مما يعكس استقلالية لجان الألكو في مراعاة السياسة النقدية والأصول.

ومع ذلك، يتوقع خبراء أن يستمر خفض الفائدة خلال 2026، مما قد يدفع البنوك إلى عدم طرح شهادات جديدة بعوائد تفوق 19%.

البنوك المصرية

تأثير خفض الفائدة على الشهادات والاقتصاد المصري

ومع انخفاض أسعار الفائدة إلى نطاق 16-17%، يتمتع المودعون بعائد حقيقي إيجابي، لكن عبد العال يؤكد أن العائد سيظل مرتفعًا مقارنة بالدول النامية، حيث كان قبل الصدمات الاقتصادية 12-13%، وسيعود إلى 9-12%.

ومع تراجع التضخم إلى معدلات أحادية بنهاية 2026 و2028، سيزيد الدخل النقدي للعملاء.

ومن الناحية الاقتصادية، يتوقع خبراء تعافي الاقتصاد المصري مع نمو الناتج المحلي بنسبة 5% في 2026، وتقلص عجز الحساب الجاري إلى 3% من الناتج المحلي.

ومع ذلك، قد يؤدي استحقاق الشهادات إلى تدفق سيولة كبيرة، مما يدفع الحكومة والبنوك إلى استراتيجيات لامتصاصها، مثل طرح أدوات دين جديدة أو تشجيع الاستثمار في القطاعات الإنتاجية.

وحذر عبد العال من أن بعض المودعين سحبوا استثماراتهم من المشروعات بسبب الفائدة العالية، مما أثر على الإنتاج، ويحث على تغيير ثقافة الادخار نحو الاستثمار المباشر.

إلى أين تتجه أموال الشهادات بعد الاستحقاق؟

ومع اقتراب الاستحقاق، يتجه جزء كبير من الأموال إلى بدائل داخل القطاع المصرفي، مثل شهادات جديدة بعائد 19% في بنكي الأهلي ومصر لامتصاص السيولة المتجاوزة لتريليون جنيه.

كما توجد شهادات حالية تصل عوائدها إلى 20.75% سنويًا في بعض البنوك مثل CIB.

وخارج البنوك، يتجه المودعون إلى الذهب والعقارات للحفاظ على القيمة الحقيقية، خاصة مع توقعات تراجع الفائدة بـ4-5% في 2026.

وينصح الخبير الاقتصادي محمد فؤاد بشهادات بعائد 17-18% توفر عائدًا حقيقيًا 6-7% خاليًا من الضرائب، أو الاستثمار في الذهب.

كما يتوقع تنويع بين العوائد الثابتة والمتغيرة للاستفادة من تحركات السوق.

بدائل الاستثمار للمودعين في 2026

وتشمل البدائل الرئيسية:

  • الشهادات الجديدة: توقعات بطرح شهادة سنوية بعائد ثابت 19%.
  • الذهب والعقارات: لمواجهة التضخم المتبقي، حيث يُعتبر الذهب ملاذًا آمنًا.
  • الاستثمار المباشر: في المشروعات الإنتاجية لدعم الاقتصاد، كما يشجع عبد العال.
  • الأسواق المالية: مثل البورصة، مع توقعات نمو اقتصادي.

توقعات الاقتصاد المصري ونصائح الخبراء

ويتوقع الخبراء استقرار الجنيه وتراجع الفائدة، مما يجعل الشهادات ذات العائد الثابت أنسب في المرحلة المقبلة.

وينصح الدكتور هاني جنينة بتوظيف الأموال في الشهادات الحالية أو البدائل غير المصرفية.

ويعتمد الاتجاه على احتياجات المستثمر، لكن التنويع هو المفتاح للحفاظ على القيمة في ظل المتغيرات الاقتصادية.