اليورو يعزز مكاسبه أمام الدولار ويبلغ أعلى مستوى في أسبوع
واصلت العملة الأوروبية الموحدة «اليورو» تحقيق مكاسب ملحوظة في السوق الأوروبية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مسجلة أعلى مستوى لها في أسبوع مقابل الدولار الأمريكي، في ظل استمرار الضغوط على العملة الأمريكية وتصاعد عمليات بيع الدولار في أسواق الصرف العالمية.
وجاء صعود اليورو مدعومًا بتراجع أداء الدولار أمام سلة من العملات الرئيسية، مع تزايد رهانات المستثمرين على اقتراب دورة خفض أسعار الفائدة الأمريكية، في مقابل تمسك البنك المركزي الأوروبي بنهج أكثر حذرًا فيما يتعلق بالسياسة النقدية. وأسهم هذا التباين في التوقعات النقدية بين الجانبين في تعزيز جاذبية اليورو ودفعه إلى مستويات مرتفعة خلال جلسات التداول الأخيرة.
وشهدت الأسواق حالة من التحفظ تجاه الدولار، في ظل ترقب المستثمرين صدور بيانات اقتصادية أمريكية جديدة من شأنها تقديم إشارات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة. كما ساهمت حالة عدم اليقين المرتبطة بالاقتصاد الأمريكي، إلى جانب تراجع عوائد سندات الخزانة، في زيادة الضغوط على العملة الأمريكية.
في المقابل، استفاد اليورو من تحسن نسبي في المعنويات الاقتصادية داخل منطقة اليورو، حيث أظهرت بعض المؤشرات استقرارًا في معدلات التضخم وتماسكًا في أداء قطاعات رئيسية، رغم التحديات المرتبطة بتباطؤ النمو العالمي. ويرى محللون أن الأسواق باتت أقل تشاؤمًا حيال الاقتصاد الأوروبي مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما دعم الطلب على العملة الموحدة.
كما ساهمت تصريحات بعض مسؤولي البنك المركزي الأوروبي، التي شددت على ضرورة الإبقاء على السياسة النقدية المقيدة لفترة أطول لضمان السيطرة على التضخم، في دعم اليورو أمام الدولار. وأكد هؤلاء المسؤولون أن أي قرارات تتعلق بتخفيف السياسة النقدية ستظل مرهونة بتطورات البيانات الاقتصادية، وخاصة تلك المرتبطة بمعدلات التضخم والأجور.
وعلى صعيد التداولات، ارتفع اليورو بنسبة ملحوظة خلال تعاملات اليوم، ليصل إلى أعلى مستوى له في أسبوع مقابل الدولار، في وقت تشهد فيه الأسواق انخفاضًا في السيولة نسبيًا مع اقتراب عطلات نهاية العام، ما يزيد من حدة تحركات أسعار الصرف.
ويرى محللون في أسواق المال أن استمرار مكاسب اليورو خلال الفترة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على تطورات السياسة النقدية في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، إضافة إلى البيانات الاقتصادية المرتقبة من الجانبين. كما حذروا من أن أي مفاجآت سلبية على صعيد الاقتصاد الأوروبي أو عودة قوية للدولار قد تحد من قدرة اليورو على مواصلة الصعود.
وفي المجمل، يعكس الأداء الحالي لليورو حالة من التفاؤل الحذر في الأسواق، مدعومة بتراجع الضغوط على الاقتصاد الأوروبي نسبيًا، مقابل تصاعد التوقعات بتيسير السياسة النقدية الأمريكية. ومن المتوقع أن تظل تحركات زوج اليورو/الدولار تحت تأثير مباشر لتصريحات البنوك المركزية والبيانات الاقتصادية الرئيسية، في ظل بيئة مالية عالمية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين.
