الجمعة 29 أغسطس 2025
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

واشنطن تغلق نافذة الإعفاءات الجمركية: ضرائب على كل شحنة دون استثناء

الجمعة 29/أغسطس/2025 - 03:27 م
واشنطن تغلق نافذة
واشنطن تغلق نافذة الإعفاءات الجمركية

دخل قرار الولايات المتحدة بإنهاء العمل بنظام الإعفاء الجمركي على الشحنات الواردة التي تقل قيمتها عن 800 دولار حيز التنفيذ رسميًا اليوم الجمعة، في خطوة وُصفت بأنها تحول جذري في السياسة التجارية الأمريكية، من شأنها أن تزيد الأعباء المالية على شركات التجارة الإلكترونية والأعمال الصغيرة والمتوسطة.

وكانت القوانين السابقة تمنح إعفاءً جمركيًا لما يُعرف بـ"الحد الأدنى للشحنات" أو de minimis، حيث كانت السلع المستوردة التي تقل قيمتها عن 800 دولار تدخل السوق الأمريكية دون رسوم جمركية، وهو ما أسهم في تعزيز نمو التجارة الإلكترونية العابرة للحدود وسهولة وصول المستهلك الأمريكي إلى منتجات منخفضة التكلفة من آسيا وأوروبا.

إلا أن الإدارة الأمريكية أعلنت إلغاء هذا الامتياز في إطار ما وصفته بسياسة حماية الصناعات المحلية والحد من الممارسات التي تستغل النظام الجمركي، خاصة من قبل بعض المنصات الكبرى للتجارة الإلكترونية العالمية. واعتبرت وزارة التجارة أن الإجراء الجديد يهدف إلى تحقيق "تكافؤ الفرص" بين المنتجين المحليين والمستوردين، إضافة إلى زيادة الإيرادات الحكومية عبر الرسوم الجمركية الجديدة.

وبموجب القرار، ستخضع كل شحنة مستوردة – بصرف النظر عن قيمتها – للرسوم الجمركية وإجراءات التخليص المعتادة، ما يعني أن المستهلكين الأمريكيين سيدفعون أسعارًا أعلى، في حين ستضطر الشركات الأجنبية التي تعتمد على السوق الأمريكية إلى إعادة النظر في استراتيجيات التسعير والتوزيع الخاصة بها.

تأثيرات على التجارة الإلكترونية والأعمال الصغيرة

من المتوقع أن تكون شركات التجارة الإلكترونية الدولية، وعلى رأسها منصات مثل "أمازون"، "علي إكسبريس" و"شي إن"، الأكثر تضررًا من القرار الجديد، إذ اعتادت هذه الشركات إرسال ملايين الطرود الصغيرة إلى الولايات المتحدة مستفيدة من الإعفاءات السابقة. كما حذر خبراء من أن الأعمال الصغيرة والمتوسطة الأمريكية التي تعتمد على استيراد مستلزمات منخفضة التكلفة لإعادة بيعها أو دمجها في سلاسل الإنتاج قد تواجه ضغوطًا مالية متزايدة.

ويرى محللون أن هذا القرار قد يؤدي إلى تباطؤ في نمو التجارة الإلكترونية العابرة للحدود، وربما إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، حيث ستبحث الشركات عن طرق لتقليل التكاليف، مثل التصنيع المحلي أو استخدام مراكز توزيع داخل الولايات المتحدة لتفادي الرسوم.

البعد السياسي والاقتصادي

على الصعيد السياسي، ينسجم القرار مع توجهات الإدارة الأمريكية لتعزيز شعار "صُنع في أمريكا" وحماية الوظائف المحلية، وهو ما قد يلقى صدى لدى فئات من الناخبين قبل الانتخابات المقبلة. غير أن خبراء الاقتصاد يحذرون من أن زيادة التكاليف على المستهلكين قد ترفع معدلات التضخم على المدى القصير، وتضغط على القدرة الشرائية للأسر الأمريكية.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تثير ردود فعل من شركاء تجاريين رئيسيين مثل الصين والاتحاد الأوروبي، وربما تؤدي إلى خلافات جديدة في منظمة التجارة العالمية، خصوصًا إذا اعتُبر القرار مخالفًا لقواعد حرية التجارة الدولية.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال المطروح: هل سيؤدي إلغاء الإعفاءات إلى تعزيز الصناعة المحلية فعلاً، أم سيخلق تحديات جديدة أمام المستهلكين والشركات على حد سواء؟