تراجع التضخم في بولندا خلال أغسطس يعزز التوقعات بخفض جديد لأسعار الفائدة

أظهرت بيانات رسمية صادرة عن مكتب الإحصاء البولندي اليوم الجمعة، أن معدلات التضخم في البلاد شهدت تباطؤًا ملحوظًا خلال شهر أغسطس، متجاوزة توقعات الأسواق والمحللين، وهو ما دفع التقديرات إلى ترجيح قيام البنك المركزي البولندي بخفض جديد لأسعار الفائدة خلال اجتماعه في سبتمبر المقبل.
ووفقًا للبيانات، سجل معدل التضخم السنوي في بولندا نحو 3.6% في أغسطس، مقارنة بـ 4.1% في يوليو الماضي، في حين كانت التوقعات تشير إلى تراجع أقل عند مستوى 3.9%. ويُعزى هذا الانخفاض بالأساس إلى تراجع أسعار المواد الغذائية والطاقة، إضافة إلى استقرار نسبي في أسعار الخدمات، وهو ما ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية التي أثقلت كاهل الأسر والشركات خلال الأشهر الماضية.
ويأتي هذا التراجع في وقت حساس للاقتصاد البولندي، إذ يواجه صناع القرار مزيجًا معقدًا من التحديات يتمثل في ضرورة دعم النمو الاقتصادي من خلال خفض تكاليف الاقتراض، مقابل القلق المتزايد بشأن اتساع العجز المالي المتوقع في موازنة عام 2026. وتشير التقديرات الحكومية إلى أن العجز قد يتجاوز نسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي، ما قد يفرض قيودًا على أي تيسير نقدي مفرط.
المحللون الماليون يرون أن استمرار تراجع التضخم قد يمنح البنك المركزي مساحة أكبر للتحرك باتجاه خفض الفائدة مجددًا بعد سلسلة من التخفيضات التي نفذها منذ العام الماضي لدعم الاقتصاد. ويؤكد خبراء أن خفض الفائدة في سبتمبر قد يساعد في تعزيز الاستهلاك المحلي وتحفيز الاستثمار، لا سيما في قطاعي العقارات والصناعة، لكنهم يحذرون من أن أي تيسير نقدي إضافي قد يضغط على سعر صرف العملة المحلية "الزلوتي" ويزيد من الضغوط على المالية العامة.
في المقابل، يحذر بعض الاقتصاديين من الإفراط في التفاؤل، مشيرين إلى أن الضغوط التضخمية العالمية لم تختفِ بعد، إذ لا تزال أسعار الطاقة عرضة لتقلبات الأسواق الدولية، كما أن استمرار التوترات الجيوسياسية في شرق أوروبا يمكن أن يؤدي إلى عودة الضغوط السعرية. ويرى هؤلاء أن البنك المركزي قد يفضل اتباع نهج أكثر حذرًا عبر خفض محدود للفائدة مقرون بتأكيدات على مراقبة التطورات الاقتصادية عن كثب.
كما أشار خبراء في أسواق المال إلى أن بولندا ليست بمعزل عن السياسات النقدية الأوروبية، حيث تراقب وارسو عن كثب توجهات البنك المركزي الأوروبي. فإذا استمر الأخير في سياسة التيسير النقدي التدريجي، فإن ذلك سيمنح بولندا مساحة أكبر للمناورة، أما إذا اتجه إلى التشدد لمواجهة الضغوط التضخمية، فسيكون لزامًا على صناع القرار في وارسو إعادة حساباتهم.
ويرى مراقبون أن التوازن بين تحفيز الاقتصاد والحفاظ على الاستقرار المالي سيظل التحدي الأكبر أمام صانعي السياسات في بولندا خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع اقتراب موسم الانتخابات المحلية وازدياد الضغوط السياسية من أجل تبني سياسات داعمة للنمو ومعيشة المواطنين.