يوفر 80 مليار جنيه من الدين العام.. ما هي انعكاسات خفض الفائدة على التضخم؟

اتخذ البنك المركزي المصري قرارا بخفض أسعار الفائدة بنسبة 2%، في خطوة وصفت بأنها تحول استراتيجي حاسم يعكس ثقة متنامية في قوة الاقتصاد المحلي وقدرته على مواصلة مسار التحسن.
وهذا القرار لا يقتصر تأثيره على تحفيز الاستثمارات وتنشيط الأسواق فحسب، بل يرتبط بشكل مباشر بمسار التضخم الذي تسعى الدولة إلى تحجيمه إلى مستويات أحادية خلال الفترة المقبلة.
التحرك الأخير يأتي في سياق اقتصادي يشهد مؤشرات إيجابية واضحة، حيث استقر سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، وتراجع الطلب غير المبرر على النقد الأجنبي، بجانب توافر مخزون استراتيجي من السلع الأساسية يكفي لتأمين احتياجات السوق، وهو ما منح صانعي القرار الثقة في المضي قدمًا بخفض الفائدة كخطوة داعمة للاستقرار.
البهواشي: خفض الفائدة يرسخ المسار الهبوطي للتضخم

وقال الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، أن هذه الخطوة تمثل قرارًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، يعكس رؤية اقتصادية واعية تهدف إلى تسريع عجلة النمو ودفع الاستثمارات نحو مسار أكثر ديناميكية، موضحا أن ما دفع البنك المركزي لاتخاذ هذا القرار هو تحسن واضح في مؤشرات الاقتصاد الكلي، بدءًا من استقرار سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، مرورًا بتراجع الضغوط غير المبررة على العملة الصعبة، وصولًا إلى توافر مخزون استراتيجي مطمئن من السلع الأساسية.
وأضاف البهواشي، في تصريحات خاصة لـ بانكير، أن هذه المعطيات أسهمت في تثبيت مسار التضخم على منحنى هبوطي، بما يعزز الثقة في قدرة الدولة على خفض معدلاته إلى مستويات أحادية خلال الفترة المقبلة، كما شدد على أن خفض الفائدة يعد بمثابة حافز قوي لتوسيع الاستثمارات وتنشيط الإنتاج المحلي، وهو ما سينعكس مباشرة على استقرار أسعار السلع الأساسية، ويخفف من الضغوط التي يتحملها المستهلك.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تضع مصر على خريطة أكثر تنافسية للاستثمارات الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن استمرار التحسن في المؤشرات الاقتصادية قد يفتح المجال أمام جولات إضافية من خفض الفائدة، بما يعزز من مكانة مصر كاقتصاد صاعد قادر على مواجهة التحديات العالمية بكفاءة.
وأختتم البهواشي، تصريحاته بأن القرار يعبر عن رؤية اقتصادية متكاملة تتسم بالمرونة والواقعية، حيث تسعى الدولة إلى كبح التضخم عبر دعم الإنتاج وزيادة المعروض من السلع، وفي الوقت ذاته توفير بيئة جاذبة لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
بدرة: الأثر يمتد ليخفف أعباء الدين العام

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، أن قرار خفض الفائدة بنسبة 2% جاء متسقًا مع التوقعات، ويمثل خطوة استراتيجية إيجابية تعكس توازنًا مدروسًا بين تحفيز النمو والحفاظ على استقرار الأسواق.
وأضاف بدرة، في تصريحات خاصة لـ بانكير، أن التقديرات تشير إلى أن معدلات التضخم ستتراجع خلال الفترة المقبلة لتتراوح بين 14% و15% في المتوسط، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين ويؤكد فاعلية السياسات النقدية المتبعة.
وأشار بدرة إلى أن لجنة السياسات النقدية وضعت في الاعتبار مخاطر الأسواق العالمية، مثل تقلبات أسعار النفط أو التغيرات في السياسات التجارية الدولية، وهو ما يعكس نهجا حذرًا دون التفريط في أهداف دعم النمو.
وأكد الخبير الاقتصادي، أن الخفض لا يقتصر على تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي فحسب، بل يمتد أثره إلى الموازنة العامة للدولة عبر تخفيف أعباء خدمة الدين.
وكشف أن كل خفض للفائدة بمعدل 1% يوفر ما بين 70 و80 مليار جنيه من أعباء الدين العام، وهو ما يمنح الدولة مرونة مالية أكبر لتوجيه الإنفاق نحو المشروعات التنموية وتحسين الخدمات، بما يعزز مستوى المعيشة ويخلق دوائر إيجابية للاستقرار.
وأختتم بدرة تصرحاته أن مصر، عبر هذه الخطوة، ترسل رسالة ثقة للأسواق العالمية مفادها أنها قادرة على تحقيق التوازن بين استحقاقات النمو وحماية الاستقرار المالي، مما يعزز من جاذبيتها كوجهة استثمارية كبرى في المنطقة.

قرار البنك المركزي
وكان البنك المركزي المصري، قد أعلن، في بيان رسمي صادر أمس الخميس 28 أغسطس 2025، عن خفض أسعار الفائدة بواقع 200 نقطة أساس (2%)، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 22.00%، وسعر عائد الإقراض إلى 23.00%، وسعر العملية الرئيسية إلى 22.50%، كما تم خفض سعر الائتمان والخصم إلى 22.50%.
ويمثل هذا القرار الخفض الثالث لأسعار الفائدة خلال 2025، بعد خفضين سابقين في أبريل (225 نقطة أساس) ومايو (100 نقطة أساس)، ليبلغ إجمالي التخفيضات 525 نقطة أساس هذا العام.