السبت 13 أبريل 2024
رئيس التحرير
عمرو عامر
المشرف العام
عبدالعظيم حشيش
بنوك خارجية

تقارير: استقلالية بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على المحك

الثلاثاء 02/يناير/2024 - 04:30 م
جيروم باول رئيس الاحتياطي
جيروم باول رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

يتمتع استقلال البنوك المركزية بجاذبية لا تقاوم فعندما تكون السياسة النقدية معزولة عن الحكومة، لا يستطيع الساسة الذين يسعون إلى الحصول على أصوات الناخبين أن يتدخلوا للحصول على دفعة اقتصادية قصيرة الأجل ومع اقتراب موعد الانتخابات في عام 2024 في دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، قد يتعرض هذا المنطق لاختبار التحمل، وفق لرويترز.

وأضاف التقرير أنه من المرجح أن يصعد الرئيس جو بايدن ضد دونالد ترامب، الذي أشار، عندما كان رئيسا، إلى أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي جاي باول هو "عدو" أمريكي لعدم خفض أسعار الفائدة وهجوم ترامب لم يذهب بعيدا وفي غضون بضعة أشهر، تفشى فيروس كورونا، مما دفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة إلى الصفر على أي حال وباول جيد في السياسة فقد حظي تأكيده لولاية ثانية في عام 2022 بدعم 80 من أصل 99 عضوًا في مجلس الشيوخ الذين صوتوا.

وتابع: لكن هذه المرة، يتعرض بنك الاحتياطي الفيدرالي على نحو غير عادي للتهديدات فقد أخطأ في التعامل مع التضخم، فأرجأ رفع أسعار الفائدة لفترة أطول مما ينبغي ثم ضغط على بقوة وقد يحمل العام الجاري ما يسمى بالهبوط الناعم، حيث يتراجع التضخم وأسعار الفائدة بلطف ولكن إذا استمرت الأسعار في الارتفاع بسرعة أكبر مما ينبغي وظلت أسعار الفائدة مرتفعة، فإن الملايين من الأمريكيين ــ الذين يرزحون حالياً تحت ديون بطاقات الائتمان التي بلغت مستوى قياسياً بلغ تريليون دولار ــ سوف يعانون.

وأشار تقرير رويترز إلى أن المشكلة هي أن بنك الاحتياطي الفيدرالي تسلل أيضاً إلى مناطق تعتبر ــ في الولايات المتحدة على الأقل ــ منطقة ساخنة سياسياً وإحداهما هي تجربة باول مع السياسة النقدية "الشاملة" لتعظيم فرص العمل لجميع الأمريكيين بدلا من البيض بشكل أساسي والسبب الآخر هو تغير المناخ: حيث تخضع البنوك الأمريكية الكبرى لاختبارات الإجهاد المناخي، الأمر الذي أثار صيحات الاستهجان من بعض المشرعين المحافظين وتعمل البنوك الكبرى على تأجيج النار بكل سخرية، زاعمة أن القواعد التنظيمية الجديدة لرأس المال المكروهة من الممكن أن تجعل أسعار كل شيء، من تذاكر الطائرة إلى الرهن العقاري، أكثر تكلفة.

وليست الولايات المتحدة وحدها هي التي ستجلب فيها الانتخابات القلق كما أخطأ محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي في فهم التضخم، حيث بلغ معدل زيادات الأسعار في المملكة المتحدة 11% في أكتوبر الأول 2022 وامتنع رئيس الوزراء ريشي سوناك عن انتقاد البنك المركزي، لكن الغرفة العليا في البرلمان أوصت في نوفمبر/تشرين الثاني بأن تكون صلاحياته "" مشذب".

أما عن رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد، فهي لا تتبع أي دولة واحدة ــ على الرغم من أن المستويات العليا في البنك المركزي الأوروبي عامرة بممثلين متشاحنين غالبا من البنوك المركزية الوطنية ولكن مع الانتخابات في بلجيكا والنمسا والبرتغال والبرلمان الأوروبي، من بين دول أخرى، فإن مخاطر الركود وأسعار الفائدة المرتفعة بشكل دائم يمكن أن تجعل لاجارد هدفا للسخط.

وأكد التقرير أنه لابد أن تمنح بعض الأمور محافظي البنوك المركزية ــ أو على الأقل البنوك المركزية ــ الراحة سيكون عكس الاتجاه نحو الاستقلال أمرًا صعبًا ويتطلب سن قوانين مرهقة وأياً كان من يتولى البيت الأبيض، فبوسعه على أية حال أن يرشح رئيساً جديداً لبنك الاحتياطي الفيدرالي في عام 2026 وعلاوة على ذلك، فإن الحفاظ على بنك مركزي مستقل يمنح المشرعين على الجانبين شخصاً آخر يتحمل المسؤولية إذا ساءت الأمور تحت إشرافهم وقد يكون لدى الطامحين السياسيين كلمات قاسية لباول وأقرانهم، لكنهم يعرفون متى سيصلون إلى شيء جيد.