الإثنين 15 يوليو 2024
رئيس التحرير
عمرو عامر
المشرف العام
عبدالعظيم حشيش
تحليل

ورطة البنوك الأوروبية.. المصارف بين سندان هروب المودعين وبين مطرقة أرباح الفائدة العالية

الخميس 04/مايو/2023 - 08:35 م
الجنيه الاسترليني
الجنيه الاسترليني واليورو

 

يواصل الأوروبيون سحب المزيد من مدخراتهم من البنوك، ويبحثون عن فرص أفضل، مع مقاومتها تقديم حوافز للاحتفاظ بالودائع، التي يشعر بعض أصحابها أنهم بإمكانهم سحبها.

بدأ هذا الاتجاه عندما حقق بعض أكبر البنوك في المنطقة أرباحًا بداية هذه السنة، وفق النتائج التي أشارت إلى "مسيرة البنك bank walk"، ما يعني تدفق بطيء للأموال إلى خارجها، لكنه ملحوظ.

مفارقة التسارع والتباطؤ
 

فرض المقرضون المزيد من الفوائد على القروض بصورة سريعة، عندما ارتفعت نسب الفائدة، بعد أن كانت مستقرة 15 سنة تقريبًا حول الصفر حتى السنة الماضية، لكن معظمهم تباطأ في زيادة الفائدة على الودائع لملايين من عملائهم.

حقق كثير من البنوك الكبرى أرباحا بسبب هذا الأمر، بما يتجاوز توقعات العديد من المحللين، لكنه أثار سخط المودعين، ما أثار تساؤلات جديدة حول استقرار القطاع على المدى الطويل.
وبحسب الأستاذ المساعد في الشؤون المالية بجامعة ريغنت في لندن، نيكولا مارينيللي، فإن البنوك تحتاج إلى أن تقرر ما إذا كانت ستزيد عوائدها إلى أقصى حد من خلال إبقاء معدلات الفائدة على الودائع منخفضة قدر الإمكان، أو إعطاء الأولوية للسيولة والاستقرار من خلال زيادة الفائدة على الودائع.

في المقابل، تثبت صناديق أسواق المال شعبيتها بين المدخرين الذين يسعون إلى عوائد أكبر على أموالهم مع استمرار مستويات التضخم المرتفعة، ففي السنوات الأخيرة، تجاوزت العائدات على أموال هذه الصناديق عائدات فوائد الودائع المصرفية بفارق ضئيل، لكن مؤشر صندوق سوق المال المقوم بالإسترليني كرين حقق عائدًا سنويًا لمدة 7 أيام 4.12% اعتبارًا من 25 أبريل، مقارنة مع بعض أسعار الفائدة المصرفية التي لا تزال عالقة دون 1%، وكان المعادل المقوم باليورو 2.81%.

أظهرت بيانات من Refinitiv Lipper أكثر من 34 مليار يورو (37.6 مليار دولار) من صافي التدفقات إلى صناديق أسواق المال الأوروبية في مارس، وهو نوع الأصول الأكثر مبيعًا في ذلك الشهر.
فاقت قيمة هذه الصناديق 1.4 تريليون يورو (1.54 تريليون دولار) في نهاية العام الماضي، رغم من أنها لا تزال صغيرة مقارنة مع 9.45 تريليون يورو (10.41 تريليون دولار) في الحسابات الجارية في البنوك في جميع أنحاء منطقة اليورو.

أعلنت شركة فيديليتي إنترناشونال لإدارة الاستثمار زيادة بنسبة 8% على أساس سنوي في التدفقات إلى صناديق أسواق المال على منصتها الاستثمارية بين أول يناير و 26 أبريل.

سيولة كافية
 

رفض كبار المصرفيين التهديد الذي يشكله انخفاض الودائع، في منطقة تزعم فيها مجموعات مصالح المستهلكين أن الناس أكثر قابلية للتخلي عن ودائعهم في البنوك.

وردا على سؤال حول انخفاض الودائع بنسبة 1.6% في الربع الأول، قال أندريا أورسيل، الرئيس التنفيذي لشركة UniCredit، إن البنك يتمتع بمركز نقدي قوي، مع نسبة تغطية تبلغ 163%.
قد يساعد الانخفاض الأوسع في الودائع البنوك أيضًا على موازنة التزاماتها، بشكل رئيسي ما تدين به للمودعين، مقابل الانخفاض المستقبلي في أصولها، إذ يظهر الطلب على القروض علامات التباطؤ.

لكن يجب على المقرضين أيضًا التأكد من أن لديهم سيولة ورأس مال كافيين في متناول اليد لتغطية رهانات الإقراض التي يمكن أن تتعثر فجأة.

تتباهى معظم البنوك بمستويات السيولة ورأس المال أعلى من المتطلبات التنظيمية، لكن انهيار بنك سيليكون فالي الأميركي وكريدي سويس السويسري يأتي بمثابة تحذير لما يمكن أن يحدث عندما يتخلى العملاء عن البنوك بوتيرة أكبر.