الجمعة 06 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

وثائق روسية مسربة تكشف صفقة عسكرية محتملة مع إيران تشمل 90 منصة صواريخ

الجمعة 06/نوفمبر/2026 - 06:39 م
وثائق روسية مسربة
وثائق روسية مسربة تكشف صفقة عسكرية محتملة مع إيران

كشفت وثائق مسربة من قطاع الصناعات الدفاعية الروسية عن تفاصيل طلبية عسكرية محتملة لصالح إيران، تتضمن 90 منصة إطلاق صواريخ متطورة، في تطور يسلط الضوء على اتساع التعاون العسكري بين موسكو وطهران، بالتزامن مع استمرار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

ووفقًا لما أوردته صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن الوثائق تشير إلى ترتيبات لتوريد منصات إطلاق صواريخ «إل إم يو آر» (LMUR)، التي تُستخدم مع المروحيات الهجومية، ما يفتح تساؤلات بشأن طبيعة الدعم العسكري الروسي لإيران وحجمه، خاصة في ظل التوترات الإقليمية الراهنة.

90 منصة إطلاق تحت الاسم المشفر K-10

استندت الصحيفة البريطانية في تقريرها إلى وثائق حصلت عليها شركة «دالاس أناليتيكس»، وهي شركة استخبارات خاصة أوكرانية، من بينها جدول إنتاج أعدت شركة «فيمبيل» الروسية المتخصصة في الأنظمة الصاروخية مسودته في مايو 2024.

وأظهر الجدول وجود طلبية تصديرية تشمل 90 منصة إطلاق تحت الاسم المشفر «K-10»، مع تحديد الفترة الزمنية للتسليم من أواخر عام 2024 وحتى ديسمبر 2025.

وأشارت سجلات روسية داخلية أخرى إلى أن الرمز «K-10» يُستخدم للإشارة إلى إيران باعتبارها الجهة المستفيدة من العقد، وهو ما يعزز فرضية ارتباط الطلبية بطهران.

وتُستخدم منصات إطلاق صواريخ «إل إم يو آر» مع المروحيات الهجومية، وقد اعتمدت عليها القوات الروسية في استهداف مواقع داخل أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي الشامل عام 2022.

هل تسلمت إيران منصات الصواريخ الروسية؟

ورغم ما تكشفه الوثائق بشأن حجم الطلبية والجهة المستفيدة والجدول الزمني المحدد للتسليم، فإن التسريبات ل

 تقدم دليلًا قاطعًا على وصول منصات الإطلاق الـ90 إلى إيران بالفعل.

لكن التقرير أشار إلى وجود وثائق منفصلة ضمن التسريبات تتعلق بجدول إنتاج 6 طائرات تدريب قتالية من طراز «ياك-130» لصالح طهران عام 2023، وجاءت بياناتها متوافقة مع تقارير سابقة أكدت تسلم إيران هذه الطائرات، وهو ما يدعم موثوقية بعض السجلات الروسية المسربة.

الدعم الروسي لإيران يثير تساؤلات واشنطن

وتأتي هذه المعلومات في وقت تدرس فيه الإدارة الأمريكية خياراتها وخطواتها المقبلة تجاه الحرب مع إيران، وسط تباين بين التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتقديرات التي نقلتها تقارير استخباراتية أوروبية بشأن حجم المساندة الروسية لطهران.

وكان ترامب قد قلل من مستوى الدعم الروسي لإيران، وكتب الشهر الماضي أن موسكو لا تقدم لها «سوى القليل جدًا، إن كانت تقدم أي شيء على الإطلاق»، مشيرًا إلى عدم رغبته في اتخاذ موقف قد يؤثر على قنوات التفاوض مع روسيا بشأن الحرب في أوكرانيا.

في المقابل، أفادت تقديرات استخباراتية أوروبية بأن روسيا زودت إيران ببيانات وصور ملتقطة بالأقمار الاصطناعية، يُعتقد أنها قد تساعدها في تحديد مواقع القوات الأمريكية في الشرق الأوسط.

كما حذرت تلك التقديرات من استعداد موسكو لتزويد طهران بطائرات مسيرة محملة بالمتفجرات، لاستخدامها في الهجمات ضد القوات الأمريكية وإسرائيل.

الحرب تحقق مكاسب اقتصادية واستراتيجية لروسيا

ويرى مراقبون أن استمرار المواجهة قد يحقق مكاسب استراتيجية واقتصادية لروسيا، خاصة مع الاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة في مضيق هرمز والهجمات التي طالت منشآت الطاقة في منطقة الخليج، وما ترتب عليها من ارتفاع أسعار النفط والطاقة عالميًا.

وتنعكس هذه التطورات على الإيرادات الروسية، بما يوفر موارد إضافية لموسكو في وقت تتحمل فيه تكاليف الحرب المستمرة في أوكرانيا، إلى جانب الضغوط التي تواجهها الموازنة العامة.

وعلى الصعيد العسكري، أدت المواجهة في الشرق الأوسط إلى تحويل جانب من الاهتمام والموارد العسكرية الغربية بعيدًا عن أوكرانيا، ما يزيد التحديات أمام كييف في الحصول على صواريخ الاعتراض الأمريكية اللازمة لتشغيل منظومات الدفاع الجوي «باتريوت».

شراكة عسكرية متنامية منذ حرب أوكرانيا

وشهد التعاون العسكري بين روسيا وإيران توسعًا ملحوظًا منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، بعدما أصبحت طهران موردًا رئيسيًا للطائرات المسيرة الهجومية من طراز «شاهد» إلى القوات الروسية، قبل أن تطور موسكو قدراتها على تصنيع هذه الطائرات محليًا.

وفي عام 2025، وقّع البلدان اتفاقية شراكة استراتيجية تضمنت بنودًا تتعلق بمواجهة التهديدات المشتركة، لكنها لم تصل إلى مستوى الالتزام بالدفاع العسكري المتبادل الوارد في الاتفاقية التي تربط روسيا بكوريا الشمالية.

كما استمرت الاتصالات السياسية بين الجانبين خلال الأشهر الأخيرة، إذ عقد مسؤولون روس وإيرانيون رفيعو المستوى ثلاثة اجتماعات خلال أكتوبر 2026، في مؤشر على استمرار التنسيق بين البلدين مع تصاعد التوترات الإقليمية.

ضغوط الإنتاج تعرقل التزامات الصناعات الدفاعية الروسية

وفي الوقت الذي تسعى فيه موسكو إلى تعزيز تعاونها العسكري مع طهران، تواجه الصناعات الدفاعية الروسية تحديات تتعلق بقدرتها الإنتاجية، نتيجة تخصيص جانب كبير من طاقاتها لتلبية احتياجات القوات الروسية في أوكرانيا.

وكشفت الوثائق المسربة عن وجود مشكلات لوجستية داخل خطوط الإنتاج، إذ حذرت شركة «فيمبيل» في رسالة داخلية مؤرخة في مايو 2024 من أن تأخر توريد المكونات الأساسية يهدد عمليات تجميع منصات إطلاق الصواريخ.

وأشارت الشركة إلى أن نقص المكونات قد يؤدي إلى تعطيل تنفيذ عقود دفاعية حكومية روسية، بما يعكس حجم الصعوبات التي تواجه قطاع الصناعات العسكرية في الوفاء بالتزاماته المحلية والتصديرية في الوقت نفسه.

وتشير هذه المعطيات إلى أن موسكو تواجه معادلة معقدة بين استمرار دعم شراكتها العسكرية مع إيران، وتلبية احتياجات حربها في أوكرانيا، والحفاظ على علاقاتها السياسية مع واشنطن، خاصة مع استمرار المساعي الدبلوماسية المتعلقة بالأزمة الأوكرانية.