الجمعة 06 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

بنك إنجلترا يرفع الفائدة إلى 4% ويحذر من قفزة التضخم إلى 5%

الجمعة 06/نوفمبر/2026 - 11:26 ص
بنك إنجلترا
بنك إنجلترا

رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة للمرة الثانية في مواجهة تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة، محذرًا من احتمال صعود التضخم في بريطانيا إلى مستويات تقترب من 5% خلال العام المقبل، مع استمرار المخاطر المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وقررت لجنة السياسة النقدية زيادة سعر الفائدة ربع نقطة مئوية إلى 4%، بأغلبية 8 أصوات مقابل صوت واحد، وطالبت العضوة الخارجية كاثرين مان بزيادة أكبر قدرها نصف نقطة مئوية إلى 4.25%.

ولم يستبعد مسؤولو البنك الحاجة إلى زيادات جديدة في أسعار الفائدة، إذا استمرت الضغوط التضخمية ولم تتوقف تداعيات الصراع على أسواق الطاقة.

بنك إنجلترا يترك الباب مفتوحًا لزيادة الفائدة

قال أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، إن هناك مبررات لزيادة أخرى في أسعار الفائدة، على أن تعتمد القرارات اللاحقة على تطورات الظروف الاقتصادية.

وأوضح بيلي أن قرار رفع الفائدة لا يعني بالضرورة بداية سلسلة طويلة من الزيادات، لكنه لا يمثل أيضًا الزيادة الأخيرة، ما لم تنتهِ تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

ويعكس موقف البنك حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية، في ظل صعوبة التوفيق بين احتواء التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي.

فواتير الطاقة تزيد الضغوط على الأسر البريطانية

تواجه الأسر البريطانية ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود، وسط توقعات بزيادة فواتير الطاقة المنزلية بنسبة 25% في يناير المقبل، مع احتمال تسجيل زيادة أخرى في أبريل عند إعادة تحديد الحد الأقصى للأسعار الخاضعة للتنظيم.

وتدفع هذه الزيادات توقعات التضخم إلى مستويات أعلى، إذ يرجح بنك إنجلترا وصول مؤشر أسعار المستهلكين إلى ذروة تبلغ 4.9% خلال الربع الثاني من العام المقبل، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 2023.

وتختلف هذه التوقعات عن تقديرات البنك الصادرة في يوليو الماضي، عندما توقع ألا تتجاوز ذروة التضخم 3.2%.

سيناريوهات التضخم مرتبطة بتطور الصراع

تتوقف مستويات التضخم خلال الفترة المقبلة على اتجاه أسعار الطاقة وتطورات الصراع في الشرق الأوسط.

وفي السيناريو الأكثر تشاؤمًا، الذي يفترض تجدد التصعيد في المواجهة مع إيران، قد يرتفع التضخم إلى 6.2% خلال الربع الثالث من عام 2027.

أما السيناريو الأقل حدة، الذي لا يفترض انتقال آثار ارتفاع أسعار الطاقة إلى قطاعات أخرى، فيشير إلى وصول التضخم إلى 4.8% مطلع العام المقبل، مدفوعًا بصورة أساسية بزيادة الحد الأقصى لأسعار الطاقة المنزلية في يناير.

وبحسب المسار المفترض لأسعار الفائدة، الذي يتضمن وصولها إلى ذروة تتراوح بين 4.75% و5%، يتوقع البنك تراجع التضخم إلى أقل من مستهدفه البالغ 2% بحلول عام 2029.

وتشير هذه التقديرات إلى احتمال الحاجة إلى زيادة الفائدة مرة أو مرتين إضافيتين.

مخاوف من انتقال ارتفاع الطاقة إلى الأجور والأسعار

لا تقتصر مخاوف بنك إنجلترا على الزيادة المباشرة في أسعار الطاقة، بل تمتد إلى احتمال انتقال تأثيرها إلى الأجور وأسعار السلع والخدمات.

ويرى البنك أن استمرار هذه التأثيرات قد يجعل التضخم أكثر رسوخًا داخل الاقتصاد، ويزيد صعوبة إعادته إلى المستويات المستهدفة.

وأكدت لجنة السياسة النقدية أنها تتحرك بصورة استباقية للحد من هذه المخاطر، رغم محدودية الأدلة الحالية على انتقال الضغوط إلى بقية مكونات الأسعار.

وحذرت من احتمال ظهور آثار إضافية مع انتهاء عقود التحوط واتفاقات الأسعار الثابتة طويلة الأجل التي أبرمتها الشركات.

ووصف آلان تايلور، العضو الخارجي في اللجنة وأحد الداعمين للسياسة النقدية التيسيرية، زيادة الفائدة الحالية بأنها إجراء احترازي لإدارة المخاطر.

في المقابل، رأى ديف رامسدن، نائب المحافظ لشؤون الأسواق، أن الظروف الاقتصادية عند بداية موجة ارتفاع التكاليف تزيد احتمالات انتقال الضغوط إلى بقية قطاعات الاقتصاد.

الأجور والتسعير يحددان قرارات الفائدة المقبلة

عدل بنك إنجلترا توجيهاته بشأن قراراته المقبلة، مؤكدًا أن تقييم البيانات الاقتصادية سيجري في كل اجتماع على حدة.

ويركز البنك على ثلاثة مؤشرات رئيسية لقياس انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى الاقتصاد، تشمل الأجور الأساسية، وسلوك الشركات في تحديد الأسعار، وحجم الطاقة الإنتاجية الفائضة.

وأكدت لجنة السياسة النقدية أن أسعار الفائدة لا تتحرك وفق مسار محدد سلفًا، وأن القرارات المقبلة ستعتمد على تطورات التضخم ومدى انتشار الضغوط السعرية.

نمو الاقتصاد البريطاني يغير حسابات البنك

أظهر الاقتصاد البريطاني أداءً تجاوز تقديرات بنك إنجلترا، وهو ما دفع لجنة السياسة النقدية إلى إعادة تقييم مدى كفاية مستويات التشديد السابقة لخفض التضخم وإعادته إلى المستهدف.

ورفع البنك توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري إلى 1.6%، مقابل تقديرات سابقة بلغت 1.1%.

كما رفع توقعاته لنمو الاقتصاد خلال عام 2027 إلى 1.3% بدلًا من 1.1%، لكنه خفض تقديرات نمو عام 2028 إلى 1.2% مقابل 1.7%، مع استمرار تأثير صدمة أسعار الطاقة.

وأشار البنك إلى أن السياسة النقدية ظلت تقييدية قبل قرار رفع الفائدة الأخير، لكنه يرى أن قوة الأداء الاقتصادي تجعل مدى كفاية التشديد السابق في إبطاء التضخم أقل وضوحًا.

وفي سيناريو يفترض ضعف الطلب، قد يتراجع التضخم إلى 1.2%، وهو ما قد يدفع البنك إلى خفض أسعار الفائدة بدلًا من زيادتها.

ميزانية جون هيلي تخفض توقعات التضخم

توقع بنك إنجلترا أن تسهم ميزانية وزير الخزانة جون هيلي في خفض التضخم بمقدار 0.25 نقطة مئوية خلال الربع الثاني من العام المقبل، ويزيد هذا التأثير على تقديرات هيئة الرقابة على الميزانية.

وتضع هذه التطورات البنك أمام قرارات ترتبط بعدة عوامل، أبرزها أسعار الطاقة، واتجاه الأجور، وسلوك الشركات في تحديد الأسعار، إلى جانب أداء الاقتصاد البريطاني وتطورات الصراع في الشرق الأوسط.