الجمعة 06 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بورصة

خسائر الرقائق تشعل هبوط الأسهم الآسيوية.. ونيكاي يسجل أسوأ أداء منذ عام

الجمعة 06/نوفمبر/2026 - 09:40 ص
الأسهم الآسيوية
الأسهم الآسيوية

تفاقمت موجة بيع الأسهم العالمية خلال تعاملات الأسواق الآسيوية، مع تسجيل المؤشر الياباني أكبر تراجع يومي له في أكثر من عام، وسط مخاوف من اتجاه الولايات المتحدة إلى تشديد قواعد تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، عقب الفوز الحاسم للديمقراطيين في الانتخابات.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 3.9%، بينما هبط مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنحو 6.2%، متجهًا لتسجيل أكبر خسارة يومية منذ أبريل 2025.

وتراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة وصلت إلى 8.8%، ما دفع السلطات إلى تفعيل آلية وقف التداول، كما انخفض سهما «سامسونج إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» بأكثر من 6% لكل منهما.

وفي تايوان، هبط المؤشر الرئيسي بنسبة 4.9%، متأثرًا بتراجع سهم «تايوان سيميكوندوكتور مانوفاكتشورينغ».

وقلص المؤشر الإقليمي جانبًا من خسائره لاحقاً، بدعم من ارتفاع العقود الآجلة للأسهم الأمريكية وتقارير عن تحركات حكومية لدعم الأسواق في كوريا الجنوبية وتايوان. وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 0.8%.

مخاوف بشأن أرباح شركات الذكاء الاصطناعي

تزايدت مخاوف المستثمرين من أن تتجاوز موجة الهبوط تراجع معنويات السوق، لتؤثر في أرباح الشركات العاملة بقطاع الذكاء الاصطناعي.

وقال كازوكي ساوامورا، الاستراتيجي لدى «شينكين أسيت مانجمنت» في طوكيو، إن من المبكر تحديد ما إذا كانت موجة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي قد انتهت.

وأوضح أن العامل الحاسم يتمثل في معرفة ما إذا كانت الخسائر ستظل مرتبطة بتراجع ثقة المستثمرين، أم ستنعكس على نتائج الشركات وأرباحها، ورجح إمكانية حدوث ارتداد في الأسواق على المدى القصير بعد انحسار الضغوط الحالية.

وفي أسواق السندات، تراجع عائد السندات الصينية لأجل عشر سنوات إلى أدنى مستوى له على الإطلاق خلال التداولات، مع زيادة السيولة والطلب على الأصول الآمنة.

كما احتفظت سندات الخزانة الأمريكية بمعظم مكاسبها المسجلة الخميس، وارتفع الدولار أمام جميع العملات الرئيسية في مجموعة العشر.

وفي سوق الطاقة، صعد خام برنت بنسبة 1.8% إلى 100.01 دولار للبرميل، بعد ارتفاعه 3.9% خلال الجلسة السابقة.

مراكز البيانات تواجه قيودًا تنظيمية

ارتبطت موجة البيع بمخاوف من تشديد الرقابة على مشروعات مراكز البيانات، التي تمثل أحد المحركات الرئيسية للاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.

وتواجه شركات تطوير مراكز البيانات في ولاية تكساس ضغوطًا بعد فوز الديمقراطية جينا هينوهوسا بمنصب الحاكمة، إذ دعت إلى وقف فوري لهذه المشروعات.

ويزيد فوز هينوهوسا، إلى جانب انتصارات ديمقراطية أخرى في انتخابات حكام الولايات، احتمالات خضوع خطط التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة لمراجعة أكثر صرامة.

ووفقًا لبيانات شركة «كلين فيو» لمعلومات السوق، يقع نحو 40% من سعة مراكز البيانات الجاري تطويرها في الولايات المتحدة داخل ولايات تعهد حكامها المنتخبون حديثًا بوقف مشروعات البناء أو تعليقها.

وتعرضت الأسهم الأمريكية لخسائر خلال جلسة الخميس، إذ تراجع مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 4.4%، مسجلًا أسوأ أداء له منذ اضطرابات الرسوم الجمركية في أبريل 2025.

كما انخفض مؤشر «ناسداك 100» بنسبة 6.4%، ما أدى إلى محو نحو 2.3 تريليون دولار من القيمة السوقية.

وهبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 12%، مع تعرض أسهم «إنفيديا» و«كوالكوم» و«آرم هولدينغز» لخسائر كبيرة.

كوريا الجنوبية وتايوان تتحركان لدعم البورصات

اتخذت السلطات في كوريا الجنوبية إجراءات للحد من ضغوط البيع، وقررت تعليق العمل مؤقتًا بقاعدة تلزم شركات الوساطة المالية بالاحتفاظ بضمانات لا تقل عن 140% من قيمة قروض التداول بالهامش.

وتهدف الخطوة إلى منع عمليات البيع القسري من زيادة تقلبات سوق الأسهم، وفق بيان حكومي مشترك.

وفي تايوان، نقلت صحيفة «كوميرشال تايمز» عن رئيس الهيئة التنظيمية المالية بنغ جين لونغ توقعاته بإعلان لجنة الرقابة المالية إجراءات لدعم استقرار السوق خلال تعاملات الجمعة.

وقال ديفيد سافاج، استراتيجي «بلومبرغ» لدى «ماكرو سكواك»، إن الأسهم التايوانية تعرضت لخسائر كبيرة بالتزامن مع التراجع الحاد في كوريا الجنوبية.

وأضاف أن مؤشر «تايكس» كان أكثر تماسكًا من مؤشرات آسيوية أخرى تضم شركات رقائق كبرى، بفضل تنوع شركاته المرتبطة بسلسلة توريد الذكاء الاصطناعي وصمود سهم «تايوان سيميكوندوكتور مانوفاكتشورينغ».

لكن تراجع سهم الشركة بنحو 5% خلال تعاملات الجمعة أضعف أحد مصادر الدعم الرئيسية للأسهم في المنطقة.

هل انتهت موجة صعود الذكاء الاصطناعي؟

يبحث المستثمرون عن مؤشرات تحدد ما إذا كانت الخسائر الحالية تمثل بداية تراجع ممتد في أسواق الأسهم، أم مجرد تصحيح مؤقت بعد موجة صعود طويلة.

وقال جون وودز، رئيس الاستثمار في آسيا ورئيس حلول الاستثمار لدى «لومبار أودييه»، إن من السابق لأوانه الجزم بانتهاء قصة الذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن بعض التصريحات الديمقراطية بشأن تعليق مشروعات مراكز البيانات في تكساس بدأت تشهد تراجعًا في حدتها.

وفي الوقت نفسه، اتسعت المخاوف مع زيادة طلب المستثمرين على تقييم حجم موجة البيع. وذكر جون فلود، رئيس خدمات تنفيذ صفقات الأسهم في الأميركتين لدى «غولدمان ساكس»، أن مكتب تداول الأسهم بالبنك تلقى اتصالات مكثفة من مستثمرين يسعون إلى تقدير حجم الخسائر.

وأضاف أن المشترين لم يعودوا إلى السوق، في ظل إحجام المستثمرين الذين يعتمدون على مراكز الشراء عن زيادة استثماراتهم.

خسائر صناديق التحوط تزيد الضغوط

زادت خسائر صناديق التحوط من قلق المستثمرين، مع تسجيل عدد من الشركات تراجعات في الأداء.

وقررت «وول آي كابيتال» إعادة جزء من السيولة إلى المستثمرين، بعد تسجيل أسوأ أداء شهري لها منذ مارس 2020.

كما تكبدت «كيركوسوالد أسيت مانجمنت»، المتخصصة في استراتيجيات الاقتصاد الكلي والتابعة لغريغ كوفي، أكبر خسارة شهرية في تاريخها.

وسجل صندوق الائتمان «أريني كابيتال مانجمنت»، أحد أسرع صناديق التحوط نموًا في أوروبا، خسائر تجاوزت 12% خلال الشهر الماضي.

وفي سياق متصل، قرر صندوق «إنجنيرز غيت» للتحوط الكمي، الذي يديره غريغ آيزنر، الاستغناء عن معظم أعضاء الفريق المسؤول عن إدارة حصة كبيرة من أصوله.

تقرير الوظائف الأمريكية تحت أنظار المستثمرين

تتجه أنظار الأسواق إلى تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، المقرر صدوره الجمعة، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.

وتتوقع «بلومبرغ إيكونوميكس» أن يكشف التقرير عن إضافة 26 ألف وظيفة غير زراعية، مع استقرار معدل البطالة قرب 4.18%.

ويرى اقتصاديون، من بينهم آنا وونغ، أن بيانات الوظائف والبطالة لن تدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تغيير مساره نحو رفع أسعار الفائدة في ديسمبر.