خسائر شركات إيلون ماسك تصل إلى 411 مليار دولار بعد انتخابات الكونغرس
خسرت شركتا «تسلا» و«سبيس إكس» نحو 411 مليار دولار من قيمتهما السوقية المجمعة، عقب إعلان نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي حقق فيها الديمقراطيون مكاسب انتخابية، فيما تراجعت أسهم «تسلا» بنسبة وصلت إلى 12%، وهبطت أسهم «سبيس إكس» بنحو 11% خلال تعاملات الخميس 5 نوفمبر 2026، وسط مخاوف المستثمرين من انعكاسات التحولات السياسية على توسعات إيلون ماسك وأعمال شركاته.
وامتدت تداعيات موجة البيع إلى ثروة ماسك الشخصية، التي تراجعت بنحو 74 مليار دولار حتى الساعة العاشرة مساءً بتوقيت نيويورك، وفق مؤشر بلومبرغ للمليارديرات، بعد خسارته 33.5 مليار دولار في جلسة الأربعاء. ورغم هذا الانخفاض، ظل ماسك متصدرًا قائمة أغنى الأشخاص في العالم، مع تقديرات بوصول ثروته إلى نحو 790 مليار دولار إذا استمرت الخسائر المسجلة.
تراجع أسهم تسلا وسبيس إكس بعد الانتخابات الأمريكية
تعرض سهم «تسلا» لضغوط بيعية قوية، بعدما انخفض بنسبة 3.3% خلال جلسة الأربعاء، قبل أن تتسع خسائره إلى 12% خلال تعاملات الخميس. وبذلك وصلت خسائره منذ بداية عام 2026 إلى نحو 24%، وفق الأرقام الواردة في بيانات التداول.
وفي الوقت نفسه، تراجعت أسهم «سبيس إكس» بنسبة وصلت إلى 11% الخميس، بعد انخفاضها بنحو 3.8% في الجلسة السابقة. وبحسب البيانات المتاحة حتى الساعة 11:40 صباحًا بتوقيت نيويورك، بلغت الخسائر السوقية المجمعة للشركتين نحو 411 مليار دولار منذ اتضاح نتائج الانتخابات.
وتعكس هذه التحركات حالة القلق لدى المستثمرين بشأن مستقبل التوسعات المرتبطة بشركات ماسك، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والمركبات ذاتية القيادة، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالعلاقة بين الشركات والجهات الحكومية.
نتائج انتخابات تكساس تزيد الضغوط على شركات إيلون ماسك
برزت ولاية تكساس ضمن أبرز محاور التأثير السياسي على شركات ماسك، باعتبارها مقر إقامته وموقعًا رئيسيًا لعمليات «تسلا» و«سبيس إكس». وشهدت الانتخابات خسارة الجمهوريين عددًا من المواقع السياسية المهمة، بالتزامن مع تحقيق الديمقراطيين مكاسب في انتخابات الكونغرس.
وكانت المنافسة في تكساس محل اهتمام المستثمرين، بعد فوز جينا هينوجوسا على الحاكم الجمهوري غريغ أبوت، الذي تولى منصب حاكم الولاية منذ عام 2015، وفق ما أورده التقرير.
وخلال حملتها، دعت هينوجوسا إلى تعليق مؤقت لبناء مراكز البيانات، كما أثارت قضية المساهمات السياسية التي قدمها ماسك لدعم أبوت، والإعفاءات الضريبية التي حصلت عليها شركاته في الولاية خلال فترة حكمه.
كذلك وجه جيمس تالاريكو، الذي حقق فوزًا بمقعد في مجلس الشيوخ عن تكساس، انتقادات إلى تدخل ماسك في الانتخابات والإنفاق السياسي لدعم مرشحين جمهوريين، مشيرًا إلى أن الملياردير أنفق مبالغ ضخمة لمساندة مرشحي الحزب.
مخاوف من تشديد الرقابة على أعمال ماسك
يرى مراقبو الأسواق أن التحول في موازين القوى داخل الكونغرس قد ينعكس على طبيعة تعامل شركات ماسك مع الحكومة الأميركية، خصوصًا في الملفات التي تتطلب موافقات أو ترتبط بإعفاءات وحوافز حكومية.
وفي هذا السياق، قال ستيف سوسنيك، كبير الاستراتيجيين لدى «إنتراكتيف بروكرز»، إن انتقال الشركات إلى ولاية يُعتقد أنها أكثر دعمًا لها، ثم إنفاق مبالغ كبيرة لمساندة مرشحين سياسيين، قبل أن تنتهي الانتخابات بخسارتهم، قد تترتب عليه تداعيات على الشركات.
من جانبه، اعتبر ديفيد فاغنر، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «أبتوس كابيتال أدفايزرز»، أن تراجع الأسهم يعكس إعادة تقييم المستثمرين للمخاطر السياسية، موضحًا أن وجود كونغرس أقل تأييدًا لماسك قد يزيد تعقيد بعض تعاملاته مع الحكومة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تعطيل أي صفقة محتملة.
موجة بيع أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
لم تقتصر الخسائر على شركات ماسك، بل جاءت ضمن موجة تراجع أوسع طالت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، مع تزايد المخاوف بشأن وتيرة الاستثمار في مراكز البيانات ومستقبل الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتراجع مؤشر «ناسداك 100» بما يصل إلى 6.4% خلال التعاملات، مسجلًا أسوأ أداء له أثناء الجلسة منذ اضطرابات الرسوم الجمركية في أبريل 2025.
كما أظهرت سوق الخيارات تزايد التشاؤم تجاه سهم «تسلا»، إذ ارتفع الطلب على أدوات التحوط من هبوطه إلى مستويات لم تُسجل منذ أبريل 2025. وامتد الاتجاه نفسه إلى خيارات «سبيس إكس»، التي سجلت مؤشرات التشاؤم بشأنها أعلى مستوياتها منذ طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام في يونيو.
وقال سيث غولدشتاين، المحلل لدى «مورنينغ ستار»، إن المستثمرين يتفاعلون مع احتمالات تباطؤ الأنشطة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، سواء مشروعات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لدى «سبيس إكس» أو تطوير المركبات ذاتية القيادة لدى «تسلا».
تراجع ثروة إيلون ماسك إلى نحو 790 مليار دولار
انعكست خسائر أسهم الشركتين على الثروة الشخصية لإيلون ماسك، التي انخفضت بنحو 74 مليار دولار، وفق مؤشر بلومبرغ للمليارديرات، بعد تراجع سابق بلغ 33.5 مليار دولار يوم الأربعاء.
وإذا استمرت الخسائر بالمستويات نفسها، فقد تنتهي تقديرات ثروة ماسك عند نحو 790 مليار دولار، مقارنة بذروتها التي بلغت 1.3 تريليون دولار بعد الطرح العام الأولي لأسهم «سبيس إكس» في يونيو، مع بقائه أغنى شخص في العالم وفق الأرقام الواردة في التقرير.
هل تتأثر صفقة اندماج تسلا وسبيس إكس بنتائج الانتخابات؟
تثير التطورات السياسية تساؤلات بشأن مستقبل الاندماج المحتمل بين «تسلا» و«سبيس إكس»، في ظل مراجعة لجنتين خاصتين في الشركتين للصفقة المقترحة، وسط تقارير عن مساعٍ لإتمامها قبل انتهاء ولاية إدارة ترمب.
وتتمثل أبرز المخاوف في احتمال زيادة التدقيق الرقابي على تعاملات إيلون ماسك التجارية مع الحكومة، وما قد يترتب على ذلك من تعقيدات إجرائية أو سياسية أمام أي صفقة كبيرة بين الشركتين.
ومع ذلك، لا تعني خسائر الأسهم أو تغير موازين القوى السياسية أن الاندماج قد تعطل بالفعل؛ إذ يظل مصيره مرتبطًا بمراجعات الشركتين والإجراءات التنظيمية والقرارات ذات الصلة.
وتكشف خسائر شركات إيلون ماسك عن تداخل متزايد بين أداء أسهم التكنولوجيا والمخاطر السياسية وتوقعات المستثمرين بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي، في وقت تترقب فيه الأسواق ما إذا كانت موجة البيع الحالية ستتوقف عند إعادة تقييم الأسعار أم ستتحول إلى ضغوط أوسع على خطط توسع شركات الملياردير الأمريكي.







