الخميس 05 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

الرخام والجرانيت المصري.. ثروة تنتظر الانطلاق نحو مليار دولار صادرات سنويًا

الخميس 05/نوفمبر/2026 - 12:07 م
المحاجر
المحاجر

تمتلك مصر فرصة كبيرة لتعزيز مكانتها في صناعة الرخام والجرانيت عالميًا، في ظل انخفاض تكاليف الطاقة والعمالة مقارنة بالعديد من الأسواق المنافسة، وارتفاع تكلفة الإنتاج في أوروبا، وهو ما يفتح المجال أمام زيادة الصادرات والتوسع في الأسواق الخارجية.

وتستهدف شركات القطاع رفع قيمة صادرات الرخام والجرانيت إلى مليار دولار سنويًا، اعتمادًا على التوسع في التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة للمنتجات، بدلًا من الاكتفاء بتصدير الخامات الأولية، لكن تحقيق هذا الهدف يظل مرتبطًا بمعالجة تحديات نقص الخامات وارتفاع رسوم المحاجر وتكاليف الشحن واستيراد المعدات.

 ارتفاع تكاليف الإنتاج في أوروبا يمنح مصر فرصة للمنافسة

تعزز زيادة أسعار الطاقة في الأسواق الأوروبية فرص المنتج المصري، إذ اقتربت أسعار الغاز الطبيعي بالجملة في أوروبا من 100 يورو لكل ميجاوات/ساعة خلال أكتوبر الماضي، للمرة الأولى منذ ديسمبر 2022، كما ارتفعت أسعار الكهرباء في فرنسا وألمانيا وبريطانيا، ما يزيد الأعباء على المصانع الأوروبية.

وفي المقابل، سجلت صادرات مصر من الرخام والجرانيت نحو 188 مليون دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، ووصلت المنتجات المصرية إلى 128 دولة حول العالم.

وقال أحمد حافظ، رئيس المجلس التصديري لمواد البناء والحراريات والصناعات المعدنية، إن القطاع يستهدف زيادة صادرات الرخام والجرانيت بنسبة 50% خلال العام الحالي، رغم التحديات المرتبطة بتوافر الخامات، مشيرًا إلى أن مصر تحتل المركز الثالث عالميًا في هذه الصناعة.

وأوضح أن تطوير منظومة المحاجر ومعالجة نقص بعض الخامات من شأنهما دعم الإنتاج والتصدير، خاصة أن بعض المصانع اضطرت إلى استيراد بلوكات من الخارج لتلبية احتياجاتها.

لكن أسامة حفيلة، رئيس جمعية مستثمري دمياط، حذر من أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري وتراجع عدد الخطوط الملاحية يحد من الاستفادة الكاملة من الفرص الأوروبية، مطالبًا بمراجعة الرسوم الحكومية والإجرائية التي تزيد التكلفة النهائية على المصدرين.

 التصنيع المحلي وتعظيم القيمة المضافة مفتاح الوصول إلى المستهدف

يراهن القطاع على زيادة تصنيع المنتجات النهائية بدلًا من تصدير الأحجار في صورتها الخام، حيث تراجعت حصة المواد الخام إلى نحو 2% من إجمالي صادرات الصناعة، وفقًا للسيد أباظة، وكيل غرفة صناعات مواد البناء ورئيس شعبة الرخام والجرانيت باتحاد الصناعات.

وأشار أباظة إلى استهداف رفع قيمة الصادرات إلى مليار دولار خلال العام المقبل، بالتوازي مع زيادة عدد المحاجر العاملة إلى 1000 محجر، لافتًا إلى أن استيراد بعض البلوكات غير المتوافرة محليًا يتيح للمصانع تصنيعها داخل مصر وإعادة تصديرها بقيمة مضافة أكبر.

من جانبه، أكد محمد عارف، رئيس الجمعية المصرية الأفريقية لصناعة الرخام والجرانيت، أن انخفاض تكاليف التصنيع في مصر دفع شركات تركية إلى تنفيذ عمليات النشر والتقطيع محليًا، للاستفادة من انخفاض أسعار الكهرباء والعمالة مقارنة ببلادها.

وأوضح أن عدد المحاجر العاملة تراجع من نحو 2000 محجر إلى ما يتراوح بين 80 و90 محجرًا حاليًا، ما أدى إلى نقص الخامات وارتفاع تكلفة استخراجها، حتى أصبح استيراد بعض البلوكات أقل تكلفة من الحصول على نظيرتها المحلية.

كما أكد سمير نعمان، وكيل المجلس التصديري لمواد البناء، أن أنواعًا مثل رخام الجلالة والرخام الأسواني تمنح مصر فرصًا إضافية في الأسواق العالمية، مشددًا على أهمية تحسين جودة التصنيع والتشطيب والترويج للخامات المصرية في المعارض الدولية.

وفي هذا الإطار، تستضيف القاهرة الدورة الثانية من معرض «ستون أفريقيا 2026» خلال الفترة من 12 إلى 15 نوفمبر الجاري، بمشاركة نحو 200 مشترٍ دولي من 40 دولة، بهدف فتح أسواق جديدة وتعزيز فرص التصدير.

 استيراد المعدات يرفع الأعباء.. ومطالب بتوطين الصناعات المغذية

لا تقتصر تحديات الصناعة على الخامات والمحاجر، إذ تعتمد المصانع بدرجة كبيرة على استيراد الماكينات ومستلزمات الإنتاج وقطع الغيار، ما يرفع تكاليف التشغيل ويزيد تأثر الشركات بأعباء الشحن والجمارك وتأخر الإفراج عن الشحنات.

وقال مصطفى بسيوني، رئيس مجلس إدارة شركة «ناصور» للرخام والجرانيت، إن شركته تنفق سنويًا نحو 12 مليون جنيه لاستيراد الألماس المستخدم في التقطيع، ومليوني جنيه لقطع الغيار، موضحًا أن هذه المستلزمات تمثل نحو 30% من تكاليف الإنتاج.

من جانبه، أوضح رجب حسني، الرئيس التنفيذي لشركة «سيتي ماس» للاستيراد والتصدير، أن استيراد نحو 20 ماكينة جرانيت سنويًا يكلف القطاع قرابة 40 مليون جنيه، بمتوسط مليوني جنيه للماكينة الواحدة.

وأشار إلى أن التصنيع المحلي يمكن أن يخفض تكلفة الماكينات بنحو 30%، مطالبًا بنقل التكنولوجيا وتدريب العمالة المصرية، إلى جانب توفير حوافز تمويلية وضريبية وجمركية لتشجيع إنشاء خطوط إنتاج متكاملة.

وتتضح فجوة الصناعات المغذية في محدودية عدد المصانع المتخصصة، إذ لا يتجاوز عددها 4 مصانع حاليًا، بينما يحتاج القطاع إلى نحو 100 مصنع لتغطية احتياجاته من الماكينات والأوناش وقطع الغيار ومستلزمات التشغيل، بحسب محمد عارف.

وتتطلب إقامة صناعة محلية للمعدات استثمارات كبيرة، حيث أشار عدنان حسن، مسؤول التصدير والمبيعات بشركة «مارموليندا»، إلى أن تكلفة إنشاء مصنع لتجهيز الرخام والجرانيت تتراوح بين 40 و50 مليون دولار دون احتساب قيمة الأرض، فيما يستغرق إنشاؤه وبدء تشغيله نحو 6 إلى 7 أشهر.

وبين امتلاك مصر خامات طبيعية متنوعة وانخفاض تكاليف الطاقة والعمالة، وبين أعباء المحاجر ونقص المعدات المحلية وارتفاع تكاليف النقل، يتوقف مستقبل صناعة الرخام والجرانيت على قدرة القطاع على معالجة معوقات الإنتاج وتوطين الصناعات المغذية، بما يحول الميزة التنافسية الحالية إلى نمو مستدام في الصادرات والوصول إلى المستهدف الملياري.