حماية الرقعة الزراعية وضوابط الاستثناء.. متى يجوز البناء والتصالح خارج الحيز العمراني؟
يتصاعد اهتمام المواطنين، لا سيما أصحاب الأراضي الزراعية، بمعرفة الضوابط القانونية الحاكمة للبناء خارج الأحوزة العمرانية المعتمدة.
وفي هذا السياق، يحدد قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 الإطار القانوني الناظم لهذه المسألة؛ حيث يحظر في أصله إقامة أي مبانٍ أو منشآت خارج النطاق العمراني للقرى والمدن أو في المناطق التي تفتقر لمخطط استراتيجي معتمد، فضلاً عن حظر اتخاذ أي إجراءات لتقسيم هذه الأراضي، حمايةً للرقعة الزراعية من التعديات والعشوائية.
وعلى الرغم من هذا الحظر الصارم، استثنى القانون حالتين رئيسيتين يجوز فيهما الترخيص بالبناء وفق اشتراطات محددة؛ تتمثل الحالة الأولى في الأراضي المخصصة لإقامة مشروعات تخدم الإنتاج الزراعي أو الحيواني شريطة إدراجها ضمن خطة يصدر بها قرار من مجلس الوزراء بناءً على عرض وزير الزراعة. بينما تتعلق الحالة الثانية بالأراضي الزراعية الواقعة خارج الأحوزة والتي يُقام عليها مسكن خاص أو مبنى خدمي، وفقاً للضوابط والاشتراطات التي يقرها الوزير المختص، مع التأكيد على أن هذه الاستثناءات لا تمنح تلقائياً بل تخضع لإجراءات ترخيص دقيقة.
وفي سياق متصل، عالج قانون التصالح في بعض مخالفات البناء رقم 187 لسنة 2023 الأوضاع القائمة خارج الحيز العمراني؛ إذ أجاز تقنين المخالفات التي تقع ضمن الاستثناءات الواردة بقانون البناء، فضلاً عن المشروعات الحكومية والنفع العام، والكتل المبنية القريبة من الأحوزة العمرانية للتوابع والقرى والمدن.
وشُرط لقبول التصالح في هذه الكتل أن تكون متمتعة بالمرافق الأساسية، ومشغولة بأنشطة سكنية أو غير سكنية، ومقامة على أراضٍ فقدت مقومات الزراعة حتى تاريخ التصوير الجوي في 15 أكتوبر 2023، بناءً على تقرير رسمي وموافقة مجلس الوزراء، وبما يكرس التفرقة القانونية الواضحة بين مسار استخراج التراخيص الجديدة ومسار تقنين المخالفات السابقة.








