الأحد 01 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
عقارات

جنون العقارات.. هل يعودعصر الإيجار السكني هربًا من نار الأسعار؟

السبت 31/أكتوبر/2026 - 10:11 م
ارشيفية
ارشيفية

تكشف البيانات المالية لأكبر 10 شركات عقارية في مصر عن مفارقة لافتة تمثلت في بلوغ قيمة مبيعاتها نحو 12.12 مليار دولار (ما يعادل 670 مليار جنيه) خلال النصف الأول من عام 2026، محققة نمواً سنوياً طفيفاً بنسبة 2.9% مقارنة بنحو 11.77 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، وفقاً لتقرير شركة «ذا بورد كونسالتينج» للاستشارات. 

وفي المقابل، لم يصاحب هذا الصعود في قيمة المبيعات نمو مماثل في حجم الوحدات المبيعة التي شهدت تراجعاً بنحو 5% لتستقر عند قرابة 39 ألف وحدة، وهو ما يؤكد أن الارتفاع في حجم الإيرادات ناجم عن موجات غلاء الأسعار المتتالية وليس زيادة حجم الطلب الفعلي، في وقت ارتفع فيه متوسط قيمة الوحدة المبيعة بنحو 8% ليصل إلى 307.4 ألف دولار (17 مليون جنيه)، مما يعكس اتساع الفجوة بين الأسعار والقدرة الشرائية الحقيقية للمواطنين.

وعلى الرغم من انكماش أعداد الوحدات المباعة، لا يزال المطورون العقاريون يعولون على قوة الطلب الاستثماري الموجه من المصريين العاملين بالخارج والمشترين الأجانب، إلى جانب الشرائح القادرة محلياً؛ حيث أظهرت بيانات البنك المركزي المصري تسجيل مشتريات غير المقيمين نحو 2.8 مليار دولار خلال العام المالي الماضي.

 ورغم أن هذا الطلب الخارجي يمثل طوق نقاة لدعم المبيعات، فإنه يثير تساؤلات ملحة حول مدى توافق الأسعار الحالية مع جيوب المواطن العادي الذي يسعى لاقتناء مسكن للاستخدام الفعلي لا للأغراض الاستثمارية.

وفي مواجهة هذه التحديات الضاغطة على السوق، تنشط الجهود الحكومية نحو تنويع خيارات السكن المتاحة والحد من الاعتماد المطلق على خيار "التمليك التقليدي". 

وفي هذا السياق، أطلقت وزارة الإسكان في سبتمبر 2026 مرحلة جديدة ضمن مبادرة «سكن لكل المصريين 9» لطرح 25 ألف وحدة سكنية بنظامي الإيجار والإيجار المنتهي بالتملك، متضمنة 15 ألف وحدة إيجارية عبر صندوق الإسكان الاجتماعي، و10 آلاف وحدة بنظام الإيجار المنتهي بالتملك عبر هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.

ويؤشر هذا التحرك الحكومي الاستراتيجي نحو عودة خيار «الإيجار» بقوة إلى واجهة المشهد العقاري المصري، كحل بديل يمنح الشباب والأسر محدودة الدخل مسارات مرنة للانتفاع بالمسكن بعيداً عن أعباء التمويل العقاري وشروط التمليك الباهظة، مع ضرورة التمييز بين الإيجار البحت القائم على الانتفاع المؤقت، والنظام المنتهي بالتملك الذي يمهد لانتقال الملكية تدريجياً وفق اشتراطات سداد محددة.