السبت 31 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

التركيز على الصناعة والزراعة

نائب رئيس الوزراء: مصر تستعد لمرحلة اقتصادية جديدة بعد انتهاء برنامج صندوق النقد

السبت 31/أكتوبر/2026 - 05:40 م
حسين عيسى
حسين عيسى

أكد الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، أن مصر تحتاج إلى برنامج للتحول الاقتصادي الشامل خلال المرحلة المقبلة، مع اقتراب انتهاء البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي بنهاية ديسمبر المقبل، مشيرًا إلى أن الأولوية ستكون الانتقال من مرحلة التعافي من الصدمات الاقتصادية إلى الانطلاق نحو نمو تقوده القطاعات الإنتاجية والاستثمارية.

وأوضح عيسى، خلال كلمته في ندوة بكلية التجارة بجامعة عين شمس، بحضور الدكتور محمد ضياء رئيس الجامعة وعدد من قيادات الوزارة، أن الحكومة قررت عدم الحاجة إلى الدخول في برنامج تمويلي جديد مع صندوق النقد الدولي على غرار البرنامج الحالي، مع استمرار التعاون والعلاقات الفنية والتشغيلية مع المؤسسات الدولية.

برنامج اقتصادي جديد يتجاوز الإصلاح المالي والنقدي

وأشار نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية إلى أن البرنامج المرتقب لن يقتصر على ضبط مؤشرات الاقتصاد الكلي أو التعامل مع السياسات المالية والنقدية، وإنما سيمتد إلى معالجة التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد المصري.

وأوضح أن القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات، ستكون في صدارة مستهدفات المرحلة المقبلة، باعتبارها المحرك الأساسي لتحقيق معدلات نمو مستدامة وخلق فرص جديدة للتنمية.

وأضاف أن السياسة المالية والنقدية تمثل الإطار العام الذي يتحرك من خلاله الاقتصاد، لكن تحقيق الانطلاقة الاقتصادية يتطلب وجود قطاعات إنتاجية قوية وقادرة على قيادة النمو والمساهمة في صناعة المستقبل.

صدمات عالمية اختبرت قدرة الاقتصاد المصري

وتطرق عيسى إلى التحديات التي واجهها الاقتصاد المصري خلال السنوات الماضية، موضحًا أنه تعرض لسلسلة من الصدمات العالمية، بدأت بجائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، ثم حرب غزة، والتطورات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية.

وأكد أن مصر تمكنت، رغم هذه الظروف والتحديات المتلاحقة، من الحفاظ إلى حد كبير على استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي، وهو ما يتطلب البناء عليه خلال المرحلة المقبلة، من خلال تبني سياسات تستهدف زيادة الإنتاج وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات الخارجية.

منتدى مصر والدراسات الاقتصادية ضمن مصادر إعداد البرنامج

وكشف نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية أن التصور الجديد سيستفيد من المناقشات والأفكار والمقترحات التي طُرحت خلال منتدى مصر، إلى جانب عدد من الدراسات المتخصصة التي تتناول مستقبل البرنامج الاقتصادي.

وتشمل الملفات المطروحة للدراسة دور الدين العام، وأوضاع الاقتصاد غير الرسمي، وسبل زيادة إيرادات النقد الأجنبي، بما يساعد على تحديد الأولويات الاقتصادية ووضع معالجات للقضايا الهيكلية التي تؤثر على أداء الاقتصاد.

وأوضح أن هذه المقترحات ستخضع للدراسة والتصنيف والتبويب، تمهيدًا للاستفادة منها في إعداد التصور النهائي للبرنامج الاقتصادي الشامل.

مبادلة الديون باستثمارات وإطالة آجال السداد ضمن المقترحات

وفيما يتعلق بملف الدين العام المحلي والخارجي، أشار عيسى إلى أن الحكومة تدرس مجموعة من المعالجات التي تستهدف تحسين إدارة المديونية وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة المملوكة لها.

وتتضمن المقترحات المطروحة إطالة آجال الدين، وإعادة النظر في أسعار الفائدة، والتفاوض مع بعض الدائنين بشأن مبادلة الديون باستثمارات، إلى جانب رفع كفاءة تشغيل الأصول المملوكة للدولة، بما يضمن تحقيق عوائد اقتصادية يمكن توجيهها للمساهمة في سداد الالتزامات المالية.

وشدد على أن التعامل مع الدين العام لا ينبغي أن يقتصر على تقييم حجم الالتزامات والخصوم، بل يجب أن يمتد إلى النظر في الأصول التي تمتلكها الدولة، خاصة أن جزءًا كبيرًا من المديونية ارتبط بإنشاء وتكوين أصول ومشروعات على مستوى الدولة.

تشغيل أصول الدولة لتخفيف أعباء المديونية

وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء أن المرحلة المقبلة تتطلب تحقيق أعلى مستويات الكفاءة والفاعلية في إدارة وتشغيل الأصول المملوكة للدولة، بما يساعد على تعظيم عوائدها الاقتصادية وتوفير موارد تسهم في تخفيف أعباء الدين العام.

وأوضح أن الاستفادة من الأصول القائمة تمثل أحد المسارات المطروحة لتحسين إدارة المديونية، بدلًا من تحميل الدولة تكاليف إضافية مرتفعة لإنشاء أصول جديدة، مع التركيز على رفع كفاءة المشروعات القائمة وتحقيق أفضل عائد اقتصادي منها.

وتعكس هذه التوجهات ملامح المرحلة الاقتصادية التي تستهدفها الحكومة بعد انتهاء البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي، من خلال التركيز على زيادة الإنتاج، ومعالجة الاختلالات الهيكلية، وتعزيز موارد النقد الأجنبي، وتحسين إدارة الدين العام وأصول الدولة.