السبت 31 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

خبير اقتصادي: رأس الحكمة منحت مصر فرصة لالتقاط الأنفاس.. فهل استغلت الحكومة الوقت في إصلاح الاقتصاد؟

السبت 31/أكتوبر/2026 - 08:45 م
الدكتور محمد فؤاد،
الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي

قال الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، إن صفقة رأس الحكمة بقيمة 35 مليار دولار منحت الاقتصاد المصري فرصة استثنائية لالتقاط الأنفاس، بالتزامن مع توحيد سعر الصرف وتحريك أسعار الفائدة ومعالجة التراكمات الاستيرادية، لكنه تساءل عن مدى استغلال الحكومة لهذه الفرصة في تنفيذ إصلاحات هيكلية تقلل اعتماد الاقتصاد على التدفقات الاستثنائية وتحميه من الصدمات الخارجية.

وأضاف فؤاد، خلال حواره مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج «الحكاية» المذاع عبر قناة «إم بي سي مصر»، أن أهمية الصفقة لا تتوقف عند توفير السيولة الدولارية، وإنما ترتبط بما كان ينبغي تحقيقه خلال الفترة التي وفرتها من أجل بناء اقتصاد أكثر قدرة على توليد النقد الأجنبي ذاتيًا.

صفقة رأس الحكمة تفتح ملف الإصلاح الاقتصادي

وأوضح الخبير الاقتصادي أن السؤال الأساسي بعد مرور أكثر من عامين ونصف على الصفقة يتمثل في الإصلاحات التي نفذتها الحكومة لاستغلال الموارد التي أتاحتها، ومدى نجاحها في تقليل تأثر الاقتصاد المصري بالأزمات الخارجية.

وتساءل فؤاد عن طبيعة البرنامج الاقتصادي الذي تتحرك الدولة وفقًا له، ومدى ارتباط السياسات الحالية برؤية مصر 2030 والسردية الوطنية للاقتصاد، مؤكدًا ضرورة وجود تصور واضح للإصلاح يتجاوز التعامل مع الأزمات المؤقتة.

وخلال الحوار، رد الإعلامي عمرو أديب بالإشارة إلى أن الاقتصاد تعرض بعد الصفقة لتحديات خارجية متلاحقة، شملت الحرب الأوكرانية والتوترات في الخليج، فضلًا عن تأثر إيرادات قناة السويس بالحروب والتطورات الإقليمية.

لكن فؤاد عاد للتأكيد على ضرورة تقييم ما تحقق خلال الفترة الماضية، وطرح تساؤلات بشأن الإصلاحات التي كان من المفترض أن تساعد الاقتصاد على مواجهة هذه الصدمات دون العودة إلى الأزمات السابقة.

الصادرات والدين العام.. مؤشرات تحتاج إلى مراجعة

وشدد فؤاد على أهمية الاعتماد على مؤشرات اقتصادية واضحة وقابلة للقياس، تعكس الأداء الحقيقي للاقتصاد، بدلًا من الاكتفاء بإعلان مستهدفات وأرقام لا توضح بالضرورة مدى التحسن في الموارد والإنتاج.

واستشهد بمستهدفات الوصول بالصادرات إلى 145 مليار دولار، مقابل عجز يبلغ 65 مليار دولار، معتبرًا أن تقييم الأداء يتطلب النظر إلى الصورة الكاملة للتجارة الخارجية والقدرة على توفير موارد مستدامة من النقد الأجنبي.

وأكد أن الحكم على نجاح السياسات الاقتصادية يجب ألا يقتصر على مؤشرات التمويل والاقتراض، بل ينبغي أن يمتد إلى النتائج التي يشعر بها المواطن في حياته اليومية، ومدى انعكاس الإصلاحات على مستوى المعيشة وفرص العمل والنشاط الاقتصادي.

توقعات الدولار.. استبعاد العودة إلى مستويات الأربعينيات

وفيما يتعلق بمستقبل سعر الدولار، استبعد الخبير الاقتصادي عودة العملة الأمريكية إلى مستويات الأربعينيات خلال المستقبل القريب، مرجحًا استمرار حالة التذبذب في ظل الضغوط الخارجية والتطورات الجيوسياسية.

وأوضح أن هدوء التوترات الإقليمية قد يسهم في تخفيف الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة والمخاطر الجيوسياسية، لكنه شدد على أن تحركات البنك المركزي وحدها لا تكفي لضمان استقرار مستدام، ما لم يصاحبها برنامج اقتصادي يدعم الإنتاج والصادرات ويوفر مصادر مستمرة للنقد الأجنبي.

وتعكس تصريحات فؤاد أهمية الانتقال من الاعتماد على التدفقات الاستثنائية للسيولة الدولارية إلى بناء قاعدة إنتاجية وتصديرية قادرة على دعم الاقتصاد، بما يقلل تأثره بالتقلبات العالمية ويعزز قدرته على مواجهة الأزمات المستقبلية.