خسائر صناديق الاستثمار تضغط على اقتصاد تركيا.. تحذيرات من أزمة تطال المصانع والعمال
حذر النائب التركي عن حزب «يني» في إسطنبول، غوكان زيبيك، من اتساع تداعيات الخسائر التي تكبدتها صناديق الاستثمار في تركيا، مطالبًا إدارة الاقتصاد بالتحرك العاجل لاحتواء آثارها على البورصة والقطاع الصناعي، في ظل تراجع مؤشرات الأسواق وصعوبة حصول الشركات على التمويل والوفاء بالتزاماتها المالية.
وقال زيبيك، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن التحقيقات الجارية بشأن عمليات الصناديق في أسواق رأس المال تكشف حجم الخسائر وانعكاساتها على الأسواق المالية، مشيرًا إلى أن الضغوط لم تعد مقتصرة على صناديق الاستثمار، بل امتدت إلى الشركات والأنشطة الاقتصادية، مع تزايد صعوبات التمويل وسداد الديون وإدارة التدفقات النقدية.
إغلاق آلاف الشركات وتراجع فرص العمل
واستشهد النائب التركي بمؤشرات النشاط الاقتصادي خلال سبتمبر، موضحًا أن 2212 شركة أغلقت أبوابها وأوقفت نشاطها خلال الشهر، من بينها 449 شركة تعمل بصورة مباشرة في مجال الإنتاج الصناعي.
وأشار كذلك إلى ارتفاع عدد الأشخاص الباحثين عن عمل والمستعدين للالتحاق به دون الحصول على وظيفة بنحو 198 ألف شخص خلال سبتمبر، بالتزامن مع انخفاض إجمالي عدد المشتغلين بمقدار 49 ألف شخص مقارنة بالشهر السابق، وهو ما يعكس الضغوط التي يتعرض لها سوق العمل.
1.7 تريليون ليرة خسائر في محافظ الصناديق
وفيما يتعلق بأداء صناديق الاستثمار، كشف زيبيك عن تراجع القيمة الإجمالية لمحافظها خلال سبتمبر بنحو تريليون و740 مليار ليرة تركية، كما انخفضت قيمة محافظ صناديق سوق المال بمقدار 570 مليار ليرة.
وامتدت الخسائر إلى قطاعات رئيسية في سوق الأسهم، إذ تراجعت قيمة محافظ القطاع الصناعي بنسبة 23.24%، بينما انخفضت قيمة محافظ قطاع التكنولوجيا بنسبة 27.78%.
ولفت إلى أن مؤشر «بيست 100» فقد 16.65% من قيمته خلال سبتمبر، ثم سجل تراجعًا إضافيًا بنسبة 9.94% في أكتوبر، لتصل خسائره خلال الشهرين إلى 24.94%.
المستثمرون الأجانب يقلصون حيازاتهم من السندات
وعلى مستوى سوق سندات القطاع الخاص، أشار زيبيك إلى أن بعض الجهات واجهت صعوبات في سداد التزاماتها، موضحًا أن صافي مبيعات المستثمرين الأجانب من هذه السندات تجاوز 1.3 مليار دولار بعد 15 سبتمبر.
وأضاف أن المستثمرين الأجانب اتجهوا إلى بيع أصولهم والخروج من السوق مع تصاعد المخاطر، محذرًا من أن تراجع مصادر التمويل سيزيد صعوبة إعادة هيكلة ديون الشركات، ويضع مزيدًا من الضغوط على قدرتها على مواصلة أنشطتها.
تحذيرات من انتقال الأزمة إلى المصانع والتوظيف
وحذر النائب التركي من أن استمرار الضغوط في الأسواق المالية قد يؤدي إلى تداعيات متتابعة داخل القطاع الحقيقي، موضحًا أن تعثر الشركات في سداد ديونها سينعكس على الموردين، وقد يمتد تأثيره إلى الإنتاج وتشغيل المصانع وفرص العمل.
وأكد زيبيك أن استمرار الوضع الحالي قد يجعل المؤسسات الصناعية والعاملين يتحملون تبعات خسائر الصناديق، داعيًا إدارة الاقتصاد التركي إلى اتخاذ إجراءات سريعة قبل تفاقم الأزمة.
وقال في ختام تدوينته: «فاتورة صفعة الصناديق ستُحمَّل، إن استمر الوضع على هذا النحو، للمصانع والمؤسسات وملايين العاملين الذين يعيشون من كدّ أيديهم. اتخذوا الإجراءات قبل فوات الأوان».


