الخميس 29 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

أسعار النفط والذهب والأسهم العالمية.. مخاوف التضخم والذكاء الاصطناعي تربك الأسواق

الخميس 29/أكتوبر/2026 - 10:34 ص
بانكير

تواجه أسعار النفط والذهب والأسهم العالمية ضغوطًا متباينة خلال تعاملات الخميس، في مشهد تحكمه حسابات السياسة النقدية الأميركية ومخاطر التوترات الجيوسياسية وتكلفة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وبينما ساهمت مؤشرات على احتمال استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في تهدئة مخاوف أسواق الطاقة، أعادت نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى فتح النقاش حول جدوى الإنفاق المتصاعد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة هذا التوسع على تحقيق عوائد تتناسب مع تكلفته.

وفي الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون بيانات التضخم الأميركية لتقدير المسار المقبل لأسعار الفائدة، تتباين استجابات الأصول المالية لهذه التطورات؛ فالنفط يتأثر بتوقعات الإمدادات، والذهب يواجه حسابات العائد النقدي، بينما تتحرك الأسهم وفق تقييمات الأرباح والتدفقات النقدية. وعلى الصعيد العربي، جاءت نتائج بنك أبوظبي الأول وشركة بروج لتسلط الضوء على أداء الشركات الإماراتية في الربع الثالث من عام 2026.

أسعار النفط اليوم.. المفاوضات مع إيران تخفف مخاوف الإمدادات

لم تكن بيانات المخزونات الأميركية وحدها المحرك لسوق النفط خلال تعاملات الخميس؛ إذ طغت آمال استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران على جانب من تداولات المستثمرين، مع تراجع المخاوف بشأن احتمالات تعطل إمدادات الشرق الأوسط.

وعلى مستوى الأسعار، خسر خام برنت 1.1% ليصل إلى 114.10 دولار للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط 1.3% إلى 101.45 دولار للبرميل.

وجاءت هذه التحركات رغم انخفاض مخزونات النفط الخام الأميركية بنحو 1.9 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، بحسب البيانات الواردة، في حين زادت مخزونات البنزين بنحو 3.9 مليون برميل.

ويعكس هذا التباين أن سوق الطاقة لا تتحرك بالضرورة وفق اتجاه واحد؛ فانخفاض مخزونات الخام قد يدعم الأسعار من زاوية العرض، لكن تراجع المخاوف الجيوسياسية يمكن أن يحد من علاوة المخاطر التي يدفعها المستثمرون تحسبًا لأي اضطراب في الإمدادات.

وتظل تطورات العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران عاملًا مؤثرًا في توقعات السوق. فإذا تحولت مؤشرات التفاوض إلى خطوات عملية نحو التهدئة، فقد تتراجع المخاوف المرتبطة بتدفقات النفط، بينما قد يؤدي تعثر المسار الدبلوماسي إلى إعادة المخاطر الجيوسياسية إلى صدارة المشهد.

أسعار الذهب اليوم.. بيانات التضخم تحدد اتجاه المستثمرين

دخل الذهب تعاملات الخميس تحت ضغط تراجع الأسعار، بعدما انخفضت الأوقية بنسبة 0.7% إلى 4037.98 دولار، في وقت يعيد فيه المستثمرون حساباتهم بشأن السياسة النقدية الأميركية بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي تثبيت الفائدة.

وأبقى البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، بينما تتجه الأنظار إلى بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، التي توفر مؤشرًا مهمًا لتقييم مسار التضخم.

وتراجعت احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر إلى 78%، مقارنة بنحو 84% قبل القرار، وفق أداة «فيد ووتش». ومع ذلك، لم يمنع انخفاض هذه الاحتمالات الذهب من التراجع، ما يعكس استمرار تأثر التداولات بتوقعات السياسة النقدية ومجموعة من العوامل الأخرى.

وتكمن أهمية الفائدة بالنسبة إلى المعدن الأصفر في أن الذهب لا يدر عائدًا دوريًا، وهو ما يجعل المقارنة بينه وبين الأصول المدرة للعائد جزءًا من قرارات المستثمرين. لذلك، لا يرتبط ارتفاع الذهب أو انخفاضه بتوقعات الفائدة وحدها، بل يتأثر أيضًا بالدولار والعوائد والمخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.

وامتدت الضغوط إلى الفضة، التي فقدت 1.5% من قيمتها لتسجل 53.15 دولار للأوقية، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية والتوترات الجيوسياسية.

الأسهم الآسيوية تحت ضغط التكنولوجيا.. وكوريا الجنوبية تتراجع 2.6%

أعادت نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى تقييمات القطاع إلى الواجهة، بعدما أثارت تساؤلات حول التوازن بين نمو الطلب على الذكاء الاصطناعي وحجم الاستثمارات المطلوبة لتلبية هذا الطلب.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 0.7%، بينما كان مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي الأكثر تراجعًا بين المؤشرات المذكورة، بخسائر بلغت 2.6%.

وجاء هبوط الأسهم الكورية رغم إعلان سامسونغ أرباحًا تشغيلية قياسية، في دلالة على أن النتائج القوية لا تضمن وحدها صعود الأسهم، خصوصًا عندما تتعلق حسابات المستثمرين بالتكاليف المستقبلية وسياسات التوزيعات.

وفي الصين، تراجعت الأسهم القيادية بنسبة 0.9%، بينما سجل مؤشر «نيكي» الياباني ارتفاعًا محدودًا بلغ 0.3%.

وتترقب الأسواق نتائج «أمازون» و«إنتل»، إلى جانب قرار البنك المركزي الأوروبي وبيانات التضخم الأميركية. وقد تحدد هذه التطورات جانبًا من اتجاهات التداول، خصوصًا في ظل حساسية تقييمات شركات التكنولوجيا لتوقعات الأرباح وأسعار الفائدة.

سامسونغ توسع استثمارات الذكاء الاصطناعي رغم تراجع السهم

تستعد سامسونغ لزيادة إنفاقها الرأسمالي بأكثر من 60% خلال عام 2026، في استجابة للطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي. وأعلنت الشركة نفاد الكميات المتاحة للبيع من رقائقها المتقدمة حتى عام 2027، بما يعكس قوة الطلب على هذه المنتجات.

لكن توسع الأعمال لم يمنع سهم الشركة من التراجع بنحو 5%، متأثرًا بتأجيل الإعلان عن توزيعات الأرباح إلى يناير المقبل.

وتكشف هذه المفارقة عن أحد التحديات الرئيسية التي تواجه شركات التكنولوجيا: فزيادة الطلب تفرض استثمارات ضخمة في الإنتاج والتطوير، لكن المستثمرين يريدون في الوقت نفسه رؤية أثر هذه الاستثمارات على التدفقات النقدية والعوائد.

وبالتالي، فإن ارتفاع الإنفاق الرأسمالي قد يعزز القدرات المستقبلية للشركة، لكنه يفرض أيضًا ضغوطًا على السيولة والتوقعات المالية في الأجل القريب، وهو ما يفسر اهتمام الأسواق بتفاصيل الإنفاق وتوقيت انعكاسه على الأرباح.

ألفابت تفقد نحو 400 مليار دولار من قيمتها السوقية

كانت نتائج ألفابت، الشركة الأم لغوغل، من أبرز مصادر الضغط على أسهم التكنولوجيا، بعدما تراجع سهمها بنحو 9% إلى 10% في تداولات ما بعد الإغلاق، عقب نتائج مالية جاءت دون التوقعات وتسجيل تدفقات نقدية حرة سالبة للربع الثاني على التوالي.

وانعكست الخسائر على العقود الآجلة لمؤشر ناسداك، التي هبطت بأكثر من 1%، فيما محا تراجع سهم الشركة ما يقارب 400 مليار دولار من قيمتها السوقية، وفق البيانات الواردة.

ورغم استمرار نمو نشاط الحوسبة السحابية، أثار ارتفاع الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي مخاوف المستثمرين بشأن قدرة الشركة على تحويل التوسع الاستثماري إلى تدفقات نقدية قوية.

وتتجاوز دلالة هذه التطورات أداء سهم شركة واحدة؛ إذ تعكس تغيرًا في معايير تقييم شركات التكنولوجيا، مع تزايد التركيز على العائد المتوقع من استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب نمو الإيرادات والحصة السوقية.

فالشركات التي تسعى إلى تعزيز موقعها في هذا المجال تحتاج إلى إنفاق متواصل على مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية، لكن حجم الإنفاق وحده لا يضمن تحقيق عوائد متناسبة معه. ومن هنا، أصبحت قدرة الشركات على ضبط التكاليف وتوليد السيولة عنصرًا محوريًا في قرارات المستثمرين.

أرباح بروج الإماراتية ترتفع مع نمو المبيعات 22%

على صعيد الشركات الإماراتية، سجلت بروج أرباحًا بقيمة 109 ملايين دولار خلال الربع الثالث من عام 2026، بالتزامن مع زيادة أحجام المبيعات بنسبة 22%.

وتتوقع الشركة تحسن أدائها المالي وزيادة أرباحها خلال الربع الرابع، ما يضع نتائج الأشهر الأخيرة من العام تحت متابعة المستثمرين، خصوصًا فيما يتعلق بمدى انعكاس نمو المبيعات على صافي الأرباح.

فزيادة الكميات المباعة تمثل أحد مؤشرات تطور النشاط، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على الربحية المستقبلية؛ إذ تظل التكاليف وهوامش الربح وظروف الأسواق عوامل مهمة في تحديد النتيجة المالية النهائية.

بنك أبوظبي الأول يحقق 5.75 مليار درهم أرباحًا فصلية

عزز بنك أبوظبي الأول نتائجه المالية خلال الربع الثالث من العام، بعدما ارتفعت أرباحه بنسبة 6.5% لتصل إلى 5.75 مليار درهم.

وعلى مستوى الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بلغ صافي الأرباح 16.46 مليار درهم، فيما وصلت الإيرادات التشغيلية إلى 29.71 مليار درهم، وارتفع إجمالي الموجودات إلى 1.47 تريليون درهم.

وتتيح هذه المؤشرات قراءة أوسع لأداء البنك، إذ تجمع بين نمو الأرباح والإيرادات واتساع حجم الموجودات. غير أن تقييم استدامة هذا الأداء يظل مرتبطًا بتطور التكاليف وجودة الأصول والظروف الاقتصادية التي تؤثر في القطاع المصرفي.

الأسواق العالمية أمام اختبار التضخم وعوائد الاستثمار

توضح تحركات أسعار النفط والذهب والأسهم العالمية أن المستثمرين يتعاملون مع مشهد متعدد المتغيرات، لا تحكمه الأخبار الاقتصادية وحدها، ولا التطورات السياسية بمعزل عن أداء الشركات.

ففي سوق النفط، تتنافس مخاوف الإمدادات مع احتمالات التهدئة في الشرق الأوسط. وفي سوق الذهب، تتقدم توقعات التضخم والفائدة إلى جانب عوامل أخرى مؤثرة في الطلب على المعدن النفيس. أما أسهم التكنولوجيا، فتواجه اختبارًا يتعلق بقدرة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي على إنتاج عوائد وتدفقات نقدية تتناسب مع تكلفتها.

وفي المقابل، تعكس نتائج بروج وبنك أبوظبي الأول جانبًا من أداء الشركات الإماراتية خلال الربع الثالث، مع بقاء التوقعات المستقبلية مرتبطة باستمرار نمو المبيعات والأرباح.

وخلال الفترة المقبلة، ستظل بيانات التضخم الأميركية ونتائج الشركات والتطورات المتعلقة بالمفاوضات بين واشنطن وطهران من أبرز العوامل التي تستحق المتابعة. 

لكن تحديد اتجاه الأسواق سيعتمد على ما تكشفه البيانات الفعلية والتطورات اللاحقة، وليس على التوقعات الحالية وحدها.