مصر تعزز التعاون الاقتصادي مع موريتانيا والسودان.. تفاصيل مباحثات وزير التخطيط في مدريد
كثّف الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، تحركاته الدبلوماسية والاقتصادية خلال مشاركته في فعاليات حوار التنمية المستدامة بالعاصمة الإسبانية مدريد، حيث عقد سلسلة من اللقاءات الثنائية مع مسؤولين دوليين وإقليميين، تناولت تعزيز الشراكات التنموية، وتبادل الخبرات، وتطوير آليات تمويل مشروعات البنية التحتية، إلى جانب بحث فرص التعاون في مجالات أمن الطاقة والخدمات اللوجستية والتنمية الزراعية وتوفير فرص العمل.
وشملت لقاءات وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية مباحثات مع مسؤولين في الأمم المتحدة والبرنامج الإنمائي، إلى جانب اجتماعات مع وزيري الشؤون الاقتصادية والتنمية في موريتانيا، والدولة للشؤون المالية والتخطيط الاقتصادي في السودان، وذلك بحضور السفير إيهاب بدوي، سفير مصر لدى إسبانيا.
وتأتي هذه اللقاءات في إطار جهود مصر لتعزيز تعاونها الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي، وتوسيع مجالات تبادل الخبرات التنموية، والاستفادة من الأدوات التمويلية المبتكرة في دعم خطط التنمية المستدامة، وتحويل الاستراتيجيات إلى مشروعات وبرامج قابلة للتنفيذ.
واستهل الدكتور أحمد رستم لقاءاته في مدريد باجتماع مع ماركوس نيتو، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير مكتب دعم السياسات بالبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة (UNDP)، حيث استعرض ملامح الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية، موضحًا أنها تمثل أول استراتيجية وطنية من نوعها في مصر تعتمد نهج الإطار الوطني المتكامل للتمويل (INFF).
وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أهمية هذه الاستراتيجية في دعم جهود تمويل التنمية، وتوفير إطار متكامل للتعامل مع احتياجات المشروعات التنموية، بما يعزز التنسيق بين السياسات والأولويات الوطنية وآليات التمويل المتاحة.
كما تناول اللقاء أهمية تقارير المراجعة الوطنية الطوعية، مشيرًا إلى أن مصر قدمت أربعة تقارير من هذا النوع حتى الآن، باعتبارها أداة لتقييم الأداء الوطني في مجال التنمية المستدامة، ورصد التقدم المحرز، والاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية من خلال المشاركة في المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة، الذي يُعقد في نيويورك.
وسلط الدكتور أحمد رستم الضوء كذلك على «آلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية» (IFGF)، موضحًا أنها تمثل منصة تمويلية مبتكرة تعتمد على العملة المحلية، وتهدف إلى خفض مخاطر الاستثمار وتخفيف الضغوط على الموازنة العامة، بما يسهم في تهيئة بيئة أكثر دعمًا لتمويل مشروعات البنية التحتية.
وتناول اللقاء أهمية الاستفادة من الأدوات التمويلية التي تساعد على تعبئة الموارد اللازمة لتنفيذ المشروعات التنموية، وتعزيز قدرة الدول على مواجهة تحديات التمويل، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
مباحثات مصرية موريتانية لتعزيز أمن الطاقة والخدمات اللوجستية
وعلى صعيد التعاون العربي والإفريقي، عقد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية اجتماعًا مع محمدو امحيميد، وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية الموريتاني، لبحث سبل توسيع مجالات الشراكة الاقتصادية والتنموية بين البلدين، وتعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة في عدد من القطاعات ذات الأولوية.
وتطرقت المباحثات إلى تعزيز التعاون في مجالات التنمية الزراعية والخدمات اللوجستية وأمن الطاقة، في ضوء التطورات المرتبطة باكتشاف موريتانيا احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي وانضمامها إلى نادي المنتجين، وما يتيحه ذلك من فرص لتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي وتبادل الخبرات.
وشدد الجانبان خلال اللقاء على أهمية ربط النشاط الاقتصادي الحقيقي بتوفير فرص عمل مستدامة، بما يضمن انعكاس جهود التنمية على حياة المواطنين، ويسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز فرص العمل في القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وفي إطار تعزيز التواصل والتنسيق العربي بشأن قضايا التنمية، وجه الدكتور أحمد رستم الدعوة إلى نظيره الموريتاني للمشاركة في فعاليات «الأسبوع العربي للتنمية المستدامة»، المقرر عقده في القاهرة خلال يناير 2027، بالتنسيق مع جامعة الدول العربية.
وتعكس المباحثات أهمية تعزيز الشراكات بين مصر وموريتانيا في المجالات الاقتصادية والتنموية، مع التركيز على القطاعات التي تتيح فرصًا لتبادل الخبرات وتوسيع الاستثمارات ودعم مسارات التنمية المستدامة.
مصر والسودان تبحثان تمويل البنية التحتية
وفي سياق متصل، عقد الدكتور أحمد رستم اجتماعًا مع الدكتور محمد نور عبد الرحيم، وزير الدولة للشؤون المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني، لبحث سبل نقل الخبرة المصرية في مجالات التخطيط الاقتصادي وإعداد ومتابعة الخطط الاستثمارية، إلى جانب الاستفادة من التجربة المصرية في تطبيق الإطار الوطني المتكامل للتمويل.
وتناول اللقاء آليات دعم التعاون بين البلدين في تطوير منظومات التخطيط ومتابعة تنفيذ الاستثمارات، بما يساعد على تعزيز كفاءة إدارة الموارد وتوجيه التمويلات إلى الأولويات التنموية، والاستفادة من الخبرات المتراكمة في إعداد الخطط الاستثمارية ومتابعة تنفيذها.
واتفق الجانبان رسميًا على إعداد مذكرة تفاهم تتيح للجانب السوداني الاستفادة من الخبرة المصرية في «آلية ضمان تمويل البنية التحتية»، باعتبارها إحدى الأدوات الوطنية المبتكرة التي يمكن الاستفادة منها في دعم جهود إعادة إعمار السودان.
ويأتي الاتفاق في إطار بحث سبل توظيف الخبرات المصرية في مجال تمويل مشروعات البنية التحتية لخدمة الأولويات التنموية، ودعم الجهود الرامية إلى إعادة الإعمار، من خلال الاستفادة من الآليات التمويلية التي تستهدف خفض مخاطر الاستثمار وتيسير توفير التمويل اللازم للمشروعات.
كما جدد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية الدعوة إلى الوزير السوداني للمشاركة في فعاليات الأسبوع العربي للتنمية المستدامة، المقرر عقده مطلع العام المقبل، بما يعزز فرص التواصل وتبادل الرؤى والخبرات بشأن قضايا التنمية على المستوى العربي.
مصر حريصة على تحويل الخطط التنموية إلى مشروعات ملموسة
واختتم الدكتور أحمد رستم لقاءاته في العاصمة الإسبانية مدريد بالتأكيد على حرص مصر على ترسيخ شراكاتها الإقليمية والدولية، وتوسيع مجالات التعاون مع المؤسسات الدولية والدول العربية والإفريقية، بما يدعم جهود التنمية الاقتصادية ويعزز تبادل الخبرات في مجالات التخطيط والتمويل.
وشدد على أهمية الانتقال من الخطط الاستراتيجية والأطر النظرية إلى برامج عمل تمويلية ومشروعات ملموسة، تسهم في دعم الاستقرار وتحقيق النمو المستدام، وتساعد على الاستجابة للاحتياجات التنموية للدول والشعوب.
وتضمنت اللقاءات ملفات متعددة، شملت الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية، وتقارير المراجعة الوطنية الطوعية، وآلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية، فضلًا عن تعزيز التعاون الاقتصادي مع موريتانيا، ونقل الخبرات المصرية إلى السودان في مجالات التخطيط وإعداد الخطط الاستثمارية وتمويل مشروعات إعادة الإعمار.
وتؤكد هذه التحركات توجه مصر نحو توسيع التعاون التنموي على المستويين الإقليمي والدولي، وتعزيز دور آليات التمويل المبتكرة في دعم المشروعات، بما يحقق التكامل بين التخطيط الاقتصادي وتوفير الموارد المالية اللازمة للتنفيذ، ويدعم مسارات التنمية المستدامة.
