الأحد 25 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

إتش سي تتوقع تثبيت الفائدة في مصر.. وضغوط الدولار والتوترات العالمية تحسم المشهد

الأحد 25/أكتوبر/2026 - 08:00 م
إتش سي للأوراق المالية
إتش سي للأوراق المالية

رجحت إدارة البحوث المالية بشركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار تثبيت أسعار الفائدة الرئيسية في مصر خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل بالبنك المركزي، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وتقلبات سعر الصرف والضغوط المحتملة على تدفقات النقد الأجنبي، رغم تحسن عدد من المؤشرات الخارجية وتراجع توقعات التضخم خلال الربع الأخير من عام 2026.

وقالت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة إتش سي، إن التطورات الاقتصادية والسياسية العالمية تفرض تحديات على الاقتصاد المصري، وتؤثر على توقعات التضخم والسيولة الأجنبية، وهو ما يدعم الإبقاء على أسعار الفائدة الحالية دون تغيير.

الاحتياطي الأجنبي يسجل مستويات قياسية رغم المخاطر

أوضحت منير أن صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي المصري ارتفع إلى 31.2 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، فيما بلغ صافي احتياطي النقد الأجنبي 57.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر، وفق البيانات التي استندت إليها الشركة.

وفي المقابل، ارتفعت تكلفة التأمين على الديون السيادية المصرية، إذ صعدت عقود مبادلة مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات إلى 343 نقطة أساس، مقارنة بأدنى مستوى سجلته منذ بداية العام عند 262 نقطة أساس في 28 أغسطس.

وأضافت أن الجنيه المصري تراجع بنحو 14% أمام الدولار منذ بداية العام، وبنحو 5% منذ مطلع أكتوبر، متجاوزًا مستوياته السابقة المسجلة في أبريل الماضي. ورغم اعتقاد الشركة أن موجة التراجع الحالية قد تكون مؤقتة، فإنها تتوقع احتمال استمرارها حتى نهاية العام.

ضغوط النقد الأجنبي تتزايد مع اقتراب نهاية العام

على الصعيد الخارجي، أشارت إتش سي إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يزيد الضغوط على تدفقات الاستثمار الأجنبي، بالتزامن مع ارتفاع فاتورة واردات الطاقة والقمح، والالتزامات الخاصة بسداد الديون الخارجية ومستحقات شركات النفط الأجنبية العاملة في مصر.

أما محليًا، فمن المتوقع أن تتعرض سيولة النقد الأجنبي لضغوط خلال الربع الأخير من 2026، نتيجة تحويلات أرباح الشركات الأجنبية إلى الخارج بنهاية العام، إلى جانب احتمالات زيادة واردات بعض السلع الغذائية استعدادًا لشهر رمضان.

وفي المقابل، قد يسهم قرار تثبيت أسعار البنزين والسولار حتى نهاية ديسمبر 2026 في الحد من الضغوط التضخمية، وفق تقديرات الشركة.

إتش سي تخفض توقعات التضخم للربع الأخير من 2026

توقعت الشركة أن يبلغ متوسط التضخم نحو 13% خلال الربع الرابع من العام الجاري، مقارنة بتقديراتها السابقة البالغة 14.5%.

لكنها رفعت توقعاتها لمتوسط التضخم خلال عام 2027 إلى 11.5%، مقابل 10.9% في تقديراتها السابقة، في ظل استمرار المخاطر العالمية واحتمالات تجدد الضغوط على الأسعار.

وتتوافق هذه التقديرات مع تباطؤ التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9% خلال سبتمبر، مقابل 14.5% في أغسطس، بحسب البيانات الواردة في التقرير. وفي الوقت نفسه، ارتفعت الأسعار على أساس شهري بنسبة 1.3%، مقارنة بزيادة بلغت 0.1% خلال الشهر السابق.

عوائد أذون الخزانة تدعم جاذبية الاستثمار في الدين

أكدت منير أن سوق الدين المصرية لا تزال تتمتع بعوامل جاذبية للمستثمرين، مشيرة إلى أن آخر طرح لأذون الخزانة لأجل 364 يومًا سجل عائدًا بلغ 25.91%.

ووفق حسابات الشركة، فإن العائد يظل جاذبًا عند مقارنته بتوقعات التضخم، حتى بعد احتساب ضريبة بنسبة 15% على المستثمرين الأوروبيين والأمريكيين، بحسب الفرضيات المستخدمة في التحليل.

وترى إتش سي أن استمرار جاذبية أدوات الدين المصرية، بالتزامن مع المخاطر الجيوسياسية وتقلبات سعر الصرف، يعزز احتمالات تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل بدلًا من الاتجاه إلى خفض جديد.

أسعار الفائدة في مصر تترقب الاجتماع المقبل

كانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري قد قررت في اجتماع 24 سبتمبر 2026 تثبيت سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 19% و20% على التوالي، وذلك للمرة الخامسة على التوالي، بعد خفضهما بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير.

وبحسب التقرير، بلغ إجمالي خفض أسعار الفائدة 825 نقطة أساس منذ عام 2025، مقابل زيادات تراكمية بلغت 1900 نقطة أساس منذ بدء دورة التشديد النقدي في عام 2022.

وعالميًا، تناول التقرير تحركات أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، باعتبارها من العوامل المؤثرة في تدفقات رؤوس الأموال وتوجهات الاستثمار بين الأسواق.

وتشير تقديرات إتش سي إلى أن قرار البنك المركزي المصري المقبل سيظل مرتبطًا بموازنة عدة عوامل، أبرزها مسار التضخم، واستقرار سعر الصرف، وتوافر النقد الأجنبي، وحجم المخاطر الخارجية، إلى جانب الحفاظ على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المحلية.