سعر توريد القمح في مصر.. مطالب برفع أردب القمح إلى 3000 جنيه
تتواصل المطالب بزيادة سعر توريد القمح في مصر، مع اقتراب انطلاق موسم الزراعة الجديد وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج الزراعي، وسط دعوات للإعلان عن أسعار مجزية تضمن للمزارعين تحقيق عائد اقتصادي مناسب، وتشجعهم على زيادة المساحات المزروعة بالمحصول الاستراتيجي، بما يدعم الأمن الغذائي ويحد من الاعتماد على استيراد القمح من الخارج.
وتأتي هذه المطالب بعد إعلان الحكومة استهداف رفع سعر توريد أردب القمح من 2500 جنيه إلى 2650 جنيهًا للموسم الجديد، في حين يرى عدد من أعضاء لجنة الزراعة بمجلس النواب وممثلي المزارعين أن السعر المطلوب ينبغي أن يكون أعلى لمواكبة ارتفاع تكاليف الزراعة.
سعر توريد القمح الجديد.. مطالب بالوصول إلى 3000 جنيه للأردب
طالب عدد من أعضاء لجنة الزراعة بمجلس النواب برفع سعر توريد القمح خلال الموسم الجديد إلى مستويات تتراوح بين 3000 و3500 جنيه للأردب، مقارنة بالسعر الذي كان مقررًا للموسم الماضي والبالغ 2500 جنيه، وذلك في ضوء الزيادة المستمرة في تكاليف الإنتاج الزراعي.
وقال فريد واصل، وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب، إن الإعلان المبكر عن سعر توريد القمح يمنح المزارعين فرصة لتقدير العائد المتوقع قبل بدء الموسم، ويساعدهم على اتخاذ قرارات بشأن المساحات التي سيخصصونها لزراعة المحصول.
وأشار إلى أن السعر المناسب للأردب لا يقل عن 3000 جنيه، فيما يقترب السعر العادل، وفق تقديره، من 3500 جنيه، بالنظر إلى ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج والأسعار العالمية.
كما تقدم رائف تمراز، عضو لجنة الزراعة بمجلس النواب، بطلب إحاطة إلى وزيري التموين والزراعة للمطالبة بزيادة سعر توريد أردب القمح بما يتراوح بين 500 و1000 جنيه خلال الموسم المقبل، مؤكدًا أهمية مراعاة تكاليف الإيجار والأسمدة والعمالة والحصاد عند تحديد سعر التوريد.
تكلفة زراعة فدان القمح تصل إلى 50 ألف جنيه
يمثل ارتفاع تكلفة زراعة القمح أحد أبرز أسباب المطالب بزيادة سعر التوريد، إذ تشير تقديرات برلمانية إلى أن تكلفة زراعة الفدان تصل إلى نحو 50 ألف جنيه في المتوسط، وتشمل إيجار الأرض والبذور والأسمدة وتجهيز الأرض والحصاد.
ويبلغ متوسط إنتاج الفدان نحو 3 أطنان من القمح، ما يجعل العائد الذي يحصل عليه المزارع مرتبطًا بصورة مباشرة بسعر توريد المحصول وتكاليف الإنتاج الفعلية.
وبحسب الحسابات التقريبية، يعادل إنتاج 3 أطنان نحو 20 أردبًا، على أساس أن وزن الأردب يبلغ 150 كيلوجرامًا. وعند احتساب سعر الأردب بـ2500 جنيه، تصل الإيرادات الإجمالية النظرية إلى نحو 50 ألف جنيه للفدان، قبل خصم أي تكاليف إضافية غير مدرجة في التقديرات.
أما عند سعر 2650 جنيهًا للأردب، فترتفع الإيرادات الإجمالية للفدان إلى نحو 53 ألف جنيه، وفق الافتراضات نفسها. وفي حال رفع السعر إلى 3000 جنيه، قد تصل الإيرادات إلى نحو 60 ألف جنيه للفدان قبل خصم تكاليف الإنتاج.
وتوضح هذه الحسابات أهمية سعر التوريد في تحديد العائد المتوقع للمزارع، مع اختلاف النتائج الفعلية بحسب إنتاجية الأرض وتكاليف الزراعة والأسعار التي يحصل بها المزارع على مستلزمات الإنتاج.
زيادة سعر توريد القمح تستهدف تشجيع المزارعين على التوسع
تستهدف المطالب بزيادة سعر توريد القمح توفير حافز اقتصادي يشجع المزارعين على التوسع في زراعة المحصول، بما يساعد على زيادة الكميات المحلية الموردة إلى الصوامع الحكومية وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وفي هذا السياق، تستهدف الدولة زيادة المساحات المزروعة بالقمح إلى 4.5 مليون فدان بحلول عام 2030، مقارنة بأكثر من 3.7 مليون فدان خلال الموسم الماضي، وفق البيانات والتصريحات الرسمية المشار إليها في التقارير المنشورة.
وتشير تقديرات حكومية إلى إمكانية ارتفاع المساحات المزروعة خلال الموسم الجديد إلى ما بين 3.8 و4 ملايين فدان، في ظل جهود دعم المحصول والتوسع في زراعته بمناطق الاستصلاح الجديدة، ومنها توشكى وشرق العوينات والوادي الجديد والدلتا الجديدة وشمال سيناء.
ويُعد تحديد سعر توريد مناسب والإعلان عنه قبل انطلاق الموسم من العوامل التي تساعد المزارعين على التخطيط، إلى جانب توافر التقاوي المعتمدة ومستلزمات الإنتاج وتطوير أساليب الزراعة ورفع إنتاجية الفدان.
وزارة الزراعة ترفع كميات تقاوي القمح للموسم الجديد
في إطار الاستعداد للموسم الزراعي الجديد، رفعت وزارة الزراعة كميات التقاوي المعتمدة المتاحة إلى أكثر من 115 ألف طن، بهدف تلبية احتياجات المساحات المتوقع زراعتها بالقمح.
وتستهدف الوزارة زيادة كميات التقاوي المتاحة إلى 150 ألف طن بحلول عام 2030، بالتوازي مع التوسع في إنتاج الأصناف الملائمة للظروف المناخية المختلفة وتحسين الإنتاجية.
كما تتجه الدولة إلى الاستفادة من قدرات إنتاج التقاوي المحلية، مع استهداف التوسع مستقبلًا في تصدير تقاوي القمح إلى بعض الدول العربية.
ويمثل توفير التقاوي المعتمدة أحد عناصر دعم الإنتاج المحلي، إلى جانب تحديد سعر توريد مشجع وتحسين كفاءة استخدام المياه والأسمدة والحد من الفاقد خلال مراحل الإنتاج والتخزين.
إنتاج القمح المحلي لا يغطي كامل احتياجات مصر
على الرغم من التوسع في زراعة القمح وزيادة الكميات التي توردها الدولة من المزارعين، لا يزال الإنتاج المحلي يغطي جزءًا من احتياجات الاستهلاك السنوي، ما يجعل الاستيراد عنصرًا أساسيًا في توفير احتياجات السوق.
وتشير تقديرات منشورة إلى أن الاستهلاك السنوي من القمح يبلغ نحو 20 مليون طن، بينما يغطي الإنتاج المحلي نحو 48% من الاحتياجات وفق البيانات الواردة في التقارير ذات الصلة، مع اختلاف التقديرات بحسب الموسم وطريقة احتساب الإنتاج والاستهلاك.
وخلال موسم التوريد الماضي، اقتربت الكميات التي تسلمتها الصوامع الحكومية من 5 ملايين طن، مقارنة بنحو 4 ملايين طن في موسم 2025، مدعومة بزيادة المساحات المزروعة ورفع سعر التوريد.
وتسعى الحكومة إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها تجارة الحبوب العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتأثر الإمدادات بالتوترات الجيوسياسية.
اضطرابات أسواق القمح العالمية تعزز أهمية زيادة الإنتاج المحلي
تواجه تجارة القمح الدولية تحديات مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية واضطرابات مسارات الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وهي عوامل قد تؤثر في أسعار الحبوب وتكاليف استيرادها.
وتشير بيانات منشورة عن واردات مصر إلى استيراد نحو 9 ملايين طن من القمح خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مقابل 8.9 مليون طن خلال الفترة المقابلة من العام السابق.
وفي ظل هذه التطورات، تزداد أهمية تحفيز المزارعين على التوسع في زراعة القمح، مع مراعاة التوازن بين تحقيق عائد مناسب للمنتج المحلي وتكلفة تدبير احتياجات الدولة من المحصول.
وبينما أعلنت الحكومة رفع سعر التوريد المستهدف إلى 2650 جنيهًا للأردب، تستمر المطالب البرلمانية والزراعية بزيادة السعر إلى مستويات أعلى، بما يتناسب مع تكاليف الإنتاج ويشجع على التوسع في المساحات المزروعة، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على استيراد القمح.



