الأربعاء 07 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

أزمة صناديق الاستثمار في تركيا

الاستثمار في تركيا أمام اختبار جديد.. المركزي يحسم مخاطر أزمة الصناديق

الثلاثاء 06/أكتوبر/2026 - 11:10 م
الاستثمار في تركيا
الاستثمار في تركيا أمام اختبار جديد.. المركزي يحسم المخاطر

يشهد الاستثمار في تركيا تطورات متسارعة على خلفية الأزمة التي تعرض لها قطاع صناديق الاستثمار خلال الأسابيع الماضية، في الوقت الذي تسعى فيه السلطات التركية إلى احتواء تداعياتها ومنع انتقال الضغوط إلى بقية مكونات النظام المالي.

وفي أحدث تطورات الأزمة، أكد فاتح قرة خان، محافظ البنك المركزي التركي، اليوم الثلاثاء، أن البيانات المتاحة لا تشير إلى وجود خطر لانتقال أزمة صناديق الاستثمار إلى النظام المالي الأوسع، مشددًا على استعداد البنك للتدخل مجددًا إذا استدعت ظروف السوق ذلك.

وجاءت تصريحات قرة خان خلال رده على أسئلة أعضاء لجنة برلمانية، موضحًا أن سوق صناديق الاستثمار واصلت العمل بصورة مستقرة بعد الإجراءات التي اتخذتها السلطات التركية، وأن الأزمة لم تتحول إلى مشكلة تؤثر على النظام المالي ككل.

البنك المركزي التركي يتدخل لدعم السيولة

وتأتي هذه التصريحات في وقت اتخذ فيه البنك المركزي التركي مجموعة من الإجراءات منذ بدء اضطرابات سوق الصناديق في 17 سبتمبر، بهدف تعزيز السيولة والحد من انتقال الضغوط إلى أسواق أخرى.

وشملت الإجراءات رفع تمويل عمليات إعادة الشراء «الريبو» إلى 300 مليار ليرة تركية، بما يعادل نحو 6.1 مليار دولار، إلى جانب زيادة حدود الاقتراض المتاحة للبنوك عشرة أضعاف، وتخفيف بعض متطلبات الضمانات، فضلًا عن تسريع عمليات شراء السندات.

وأوضح قرة خان أن هذه التدابير ساعدت في الحد من انتقال الأزمة إلى صناديق سوق النقد التي لم تشملها عمليات التصفية، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من الأموال التي خرجت من صناديق الاستثمار اتجه إلى الودائع المصرفية بدلًا من مغادرة النظام المالي بالكامل.

وارتفعت الودائع المصرفية بنحو 800 مليار ليرة تركية خلال الفترة التي أعقبت اندلاع الأزمة، بحسب تصريحات محافظ البنك المركزي، وهو ما يعكس انتقال جانب من السيولة من صناديق الاستثمار إلى القطاع المصرفي.

ماذا حدث لصناديق الاستثمار في تركيا؟

بدأت الأزمة مع تصاعد الضغوط على عدد من صناديق الاستثمار، وسط صعوبات واجهتها بعض الصناديق في تلبية طلبات المستثمرين الراغبين في استرداد أموالهم.

وأمرت هيئة أسواق المال التركية بتصفية 131 صندوقًا تديرها 7 شركات لإدارة الأصول، وتبلغ قيمة الأصول التي تديرها الصناديق الخاضعة للتصفية أكثر من 20 مليار دولار، فيما يبلغ عدد المستثمرين الأفراد المتأثرين نحو 455,758 مستثمرًا، وفق البيانات التي نقلتها رويترز.

وتزامنت أزمة الصناديق مع موجة هبوط قوية في سوق الأسهم التركية، إذ دخل المؤشر الرئيسي لبورصة إسطنبول منطقة السوق الهابطة بعد تراجعه بأكثر من 20% عن المستوى القياسي المسجل في مايو.

كما أنهى المؤشر شهر سبتمبر على انخفاض بلغ 16.65%، في أسوأ أداء شهري له منذ عام 2008، وفق بيانات رويترز.

هل تؤثر الأزمة على الاستثمار في تركيا؟

وتطرح التطورات الأخيرة تساؤلات بشأن تأثير أزمة الصناديق على جاذبية الاستثمار في تركيا، خاصة مع ارتباط الأزمة بسوق الأسهم وصناديق الاستثمار وتداعياتها على ثقة المستثمرين.

لكن تصريحات محافظ البنك المركزي تشير إلى أن السلطات التركية ترى أن الأزمة ما زالت محصورة في نطاق محدد من سوق إدارة الأصول، وأن الإجراءات المتخذة حتى الآن ساعدت في منع انتقالها إلى النظام المالي بصورة أوسع.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك قد أكد في وقت سابق أن تركيا تجنبت المخاطر النظامية المرتبطة بالأزمة، مشيرًا إلى أن الضغوط تتركز في جزء محدود من قطاع إدارة الأصول، وأن الإجراءات الحكومية للحد من انتقالها إلى بقية النظام المالي حققت نتائج إلى حد كبير.

إجراءات لحماية المستثمرين وسداد المستحقات

وبالتوازي مع تحركات البنك المركزي، بدأت السلطات التركية إجراءات لمعالجة أوضاع المستثمرين المتضررين من تصفية الصناديق.

وأعلنت هيئة أسواق المال التركية بدء صرف دفعات مؤقتة للمستثمرين في الصناديق التابعة لشركات إدارة أصول من بينها Tera Portföy وPusula Portföy وAtlas Portföy وHedef Portföy.

وبموجب الآلية المعلنة، يحصل المستثمر الذي تقل قيمة صافي استثماره عن مليون ليرة تركية على كامل صافي استثماره، بينما يحصل المستثمر الذي تبلغ قيمة استثماره مليون ليرة أو أكثر على دفعة مؤقتة قدرها مليون ليرة.

ومن المقرر أن تبدأ الإجراءات بصناديق سوق النقد، في حين تستمر عملية تصفية الصناديق وإعادة الأموال للمستثمرين وفق آليات بيع الأصول وتحديد قيمتها.

القطاع المصرفي التركي يراقب التطورات

ولا تقتصر تداعيات أزمة الصناديق على المستثمرين في هذا القطاع، إذ تتابع الأسواق مدى قدرة الأزمة على التأثير في القطاع المصرفي التركي.

وفي هذا السياق، أكد ألب أصلان جاكار، رئيس اتحاد البنوك التركية، أن أزمة صناديق الاستثمار لم تشكل خطرًا على القطاع المصرفي، مشيرًا إلى أن البنوك لا تتوقع تأثيرًا سلبيًا على نشاطها نتيجة المشكلة الحالية.

كما أوضح أن قرار البنك المركزي التركي المتعلق برفع سقف نمو القروض الموجهة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة جاء استجابة لاحتياجات القطاع، وليس نتيجة مباشرة لأزمة صناديق الاستثمار.

وتشير هذه التطورات إلى أن السلطات التركية تحاول الفصل بين اضطرابات قطاع الصناديق وبين استقرار النظام المصرفي، مع استمرار استخدام أدوات السيولة والرقابة التنظيمية لمنع اتساع نطاق الأزمة.

مستقبل الاستثمار في تركيا بعد أزمة الصناديق

ويظل مستقبل الاستثمار في تركيا مرتبطًا بعدة عوامل، من بينها قدرة السلطات على استكمال عملية تصفية الصناديق، وحماية حقوق المستثمرين، والحفاظ على استقرار الأسواق المالية.

كما أن استمرار التحقيقات المتعلقة بالاشتباه في عمليات تلاعب بالأسواق يضيف عاملًا آخر إلى المشهد الاستثماري، في الوقت الذي تعمل فيه الجهات التركية على تحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين.

وبحسب أحدث تصريحات البنك المركزي التركي، فإن المؤشرات الحالية لا تظهر خطرًا على استقرار النظام المالي ككل، فيما يبقى تدخل البنك عند الحاجة أحد الأدوات المتاحة لاحتواء أي ضغوط جديدة قد تظهر في الأسواق.

وعليه، فإن أزمة صناديق الاستثمار تمثل تطورًا مهمًا في المشهد الاقتصادي التركي، لكنها وفق البيانات والتصريحات الرسمية الحالية لم تتحول إلى أزمة نظامية، بينما تتركز الجهود خلال المرحلة المقبلة على إنهاء عمليات التصفية وتسوية مستحقات المستثمرين والحفاظ على استقرار الأسواق.