«جي بي مورجان»: تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي يُمهد لعودة الاهتمام.. وأشباه الموصلات في الواجهة
قال محللون في بنك جي بي مورجان: إن التراجع الأخير في أسهم الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم أدى إلى تخفيف تكدس مراكز المستثمرين وانخفاض التقييمات في عدد كبير من قطاعات التكنولوجيا، بما قد يمهد لعودة الاهتمام باستثمارات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما أسهم شركات أشباه الموصلات.
وأوضح المحللون بقيادة ميسلاف ماتيجكا، في مذكرة بحثية صدرت اليوم الإثنين، أن الأسس الأساسية لقطاع التكنولوجيا لا تزال داعمة، رغم أن القطاع قد لا يعود بالضرورة إلى مستويات الأداء السابقة نفسها، مشيرين إلى وجود فرص متعددة داخل منظومة الذكاء الاصطناعي.
تراجع التقييمات يخفف ضغوط السوق
أشار «جي بي مورجان» إلى أن مراكز المستثمرين في أسهم الذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر توازنًا عقب التراجع الأخير، بينما انخفضت التقييمات بصورة ملحوظة في معظم أجزاء القطاع.
ويرى البنك أن الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي مرشح لمواصلة قوته، رغم المخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد، مع استمرار قوة الأرباح وتزايد الأدلة على قدرة تطبيقات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد مالية.
وكانت أسهم الذكاء الاصطناعي قد سجلت مكاسب قوية في بداية العام، قبل أن تتعرض لضغوط مع تصاعد التساؤلات حول ضخامة الإنفاق الرأسمالي وسرعة تحول الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي إلى عوائد.
كما شهدت الأسهم المرتبطة بالقطاع موجة تراجع حادة في وقت سابق من سبتمبر، بالتزامن مع تحذيرات من قيادات في صناعة التكنولوجيا بشأن المخاطر المرتبطة بالتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي.
أشباه الموصلات تحظى بثقة جي بي مورجان
يحافظ البنك على نظرته الإيجابية تجاه أسهم أشباه الموصلات، مستندًا إلى ما وصفه بأسس قوية للقطاع، مع توقع استمرار قوة التسعير حتى عام 2027، فضلًا عن استمرار ضيق المعروض مقارنة بالطلب حتى عام 2028.
ويرى «جي بي مورجان» أن قوة الأرباح وانخفاض حدة التقلبات على مستوى الاقتصاد الكلي قد يدعمان تحسن ظروف التداول خلال الفترة المقبلة، بما يوفر بيئة أكثر ملاءمة لعودة المستثمرين إلى بعض أسهم الذكاء الاصطناعي.
وتعكس بيانات السوق بالفعل اتساع الفارق في الأداء بين أشباه الموصلات والبرمجيات؛ إذ ارتفع مؤشر MSCI World Semiconductors and Semiconductor Equipment بنحو 48% منذ بداية العام، بينما لم يحقق مؤشر MSCI World Software and Services سوى 1.3% خلال الفترة نفسها.
البرمجيات تواجه ضبابية بسبب الذكاء الاصطناعي
في المقابل، يتبنى «جي بي مورجان» موقفًا أكثر حذرًا تجاه قطاع البرمجيات، في ظل عدم وضوح آفاقه طويلة الأجل مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي وتصاعد المنافسة.
وأوضح المحللون أن الهبوط الحاد في تقييمات شركات البرمجيات لا يجعل القطاع بالضرورة هدفًا مناسبًا للبيع على المكشوف بشكل مباشر، لكنهم يرون إمكانية العودة إلى استراتيجية تداول مزدوج تعتمد على المراكز المتقابلة بين أسهم أشباه الموصلات والبرمجيات.
ويأتي هذا الطرح في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن قدرة بعض شركات البرمجيات على الحفاظ على نماذج أعمالها وهوامش ربحها مع توسع الذكاء الاصطناعي في أداء مهام كانت تعتمد سابقًا على برامج تقليدية.
موجة التراجع أعادت ترتيب مراكز المستثمرين
ويرى محللو «جي بي مورجان» أن التراجع الأخير لم يكن مجرد ضغوط على الأسعار، بل ساهم أيضًا في إعادة ترتيب مراكز المستثمرين وتقليص حالة التكدس التي ظهرت في بعض أسهم الذكاء الاصطناعي.
وتشير رؤية البنك إلى أن انخفاض التقييمات، إلى جانب استمرار قوة الأرباح والإنفاق الرأسمالي، قد يعيد جذب المستثمرين إلى أجزاء من القطاع، بدل التعامل مع أسهم الذكاء الاصطناعي باعتبارها مجموعة واحدة متجانسة.
الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة جديدة من التسعير
وتعكس تحليلات «جي بي مورجان» تحولًا في طريقة تقييم أسهم الذكاء الاصطناعي، مع انتقال التركيز تدريجيًا من مجرد توقعات النمو إلى قدرة الشركات على تحويل الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والرقائق والحوسبة إلى أرباح وتدفقات نقدية.
وكانت موجة صعود سابقة قد دفعت المستثمرين إلى التركيز على الشركات المستفيدة من توسع الذكاء الاصطناعي، بينما أصبح تقييم العوائد الفعلية على الإنفاق الرأسمالي عنصرًا أكثر أهمية في تحركات الأسهم خلال الأشهر الأخيرة.
فجوة كبيرة بين الرقائق والبرمجيات
وتوضح الفروق في أداء مؤشرات MSCI حجم التباين بين القطاعين خلال 2026؛ فمؤشر أشباه الموصلات ومعداتها ارتفع بنحو 48%، مقابل 1.3% فقط لمؤشر البرمجيات والخدمات.
ولا تعني هذه الفجوة بالضرورة استمرارها بالوتيرة نفسها، لكنها تعكس اختلافًا واضحًا في نظرة السوق إلى قطاعات تستفيد بصورة مباشرة من الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وأخرى تواجه أسئلة متزايدة حول تأثير التكنولوجيا الجديدة على نماذج أعمالها.
جي بي مورجان: فرص متعددة داخل منظومة الذكاء الاصطناعي
وقال محللو البنك إن الأساس الاستثماري لقطاع التكنولوجيا لا يزال بنّاءً، مع وجود فرص متعددة داخل منظومة الذكاء الاصطناعي، حتى مع احتمال عدم تكرار مستويات النجاح السابقة للقطاع.
وبذلك، ينظر «جي بي مورجان» إلى التراجع الأخير باعتباره عاملًا أعاد ضبط التقييمات ومراكز المستثمرين، بينما تظل قوة الأرباح، والإنفاق الرأسمالي، وتسعير الرقائق، وتوازن العرض والطلب من أبرز المحركات التي تحدد المسار المقبل لأسهم الذكاء الاصطناعي، مع استمرار حالة عدم اليقين بالنسبة لقطاع البرمجيات.
