الأربعاء 09 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

«جي بي مورجان»: قوة الين قد تسرع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق في اليابان

الأربعاء 09/سبتمبر/2026 - 09:48 ص
بنك جي بي مورجان
بنك جي بي مورجان

يرى بنك «جي بي مورجان» أن ارتفاع الين الياباني قد يخفف الضغوط على عوائد السندات الحكومية، بما يهيئ الظروف لتعافٍ أسرع لأسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات المدرجة في بورصة طوكيو، بعد تعرضها لضغوط خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح استراتيجيو «جي بي مورجان سيكيوريتيز اليابان»، ومن بينهم ري نيشهارا، أن تراجع الضغوط على عوائد السندات قد يدعم أيضًا أسهم القطاع العقاري، الذي سجل أداءً ضعيفًا مؤخرًا.

في المقابل، قد تواجه قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والسيارات ضغوطًا على الأرباح، نتيجة ارتفاع قيمة العملة اليابانية وتأثيرها على إيرادات الشركات الخارجية وقدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.

الين القوي يخفف ضغوط عوائد السندات

واصل الين الياباني ارتفاعه أمام الدولار، مقتربًا من أعلى مستوياته في نحو 6 أشهر، بالتزامن مع تزايد توقعات المستثمرين بشأن اتجاه بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر.

وصعدت العملة اليابانية بنحو 5% خلال الشهر الجاري، مدعومة بتوقعات تشديد السياسة النقدية، واحتمالات إعادة المستثمرين اليابانيين جزءًا من أموالهم إلى السوق المحلية، إلى جانب الضغوط الأمريكية الرامية إلى دعم العملة اليابانية.

ويرى «جي بي مورجان» أن قوة الين يمكن أن تساعد في الحد من الضغوط التي دفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية إلى الارتفاع، وهو ما قد يحسن بيئة تقييم الأسهم، خصوصًا الشركات التي تتأثر قيمها بارتفاع تكاليف التمويل والعوائد.

أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق في دائرة المستفيدين

تتمثل أبرز نقاط رؤية «جي بي مورجان» في إمكانية استفادة أسهم التكنولوجيا اليابانية من قوة الين، رغم أن ارتفاع العملة يمثل تحديًا لبعض الشركات المصدرة.

ويعتقد البنك أن أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات في طوكيو قد تحصل على دفعة من انخفاض الضغوط على عوائد السندات، إذ تؤثر العوائد المرتفعة عادةً في تقييمات أسهم النمو التي تعتمد على أرباح متوقعة خلال فترات زمنية طويلة.

وتأتي هذه التوقعات في ظل استمرار الإنفاق الاستثماري المرتبط بالذكاء الاصطناعي وتوسعة قدرات تصنيع أشباه الموصلات في اليابان، وهي عوامل ينظر إليها المستثمرون باعتبارها من محركات النمو والاستثمار في الاقتصاد الياباني.

كما قد يستفيد قطاع العقارات من تراجع ضغوط العوائد، نظرًا لحساسيته المرتفعة تجاه تكاليف الاقتراض والتمويل.

قوة الين تضغط على السيارات والنقل

في المقابل، لا يعني ارتفاع الين استفادة جميع القطاعات في سوق الأسهم اليابانية، وقد تتعرض شركات السيارات والنقل والخدمات اللوجستية لضغوط أكبر، إذ يؤدي ارتفاع قيمة العملة إلى تقليص قيمة الإيرادات المحققة في الخارج عند تحويلها إلى الين، فضلًا عن إمكانية التأثير في القدرة السعرية للصادرات اليابانية.

ويبرز قطاع السيارات بصورة خاصة، بسبب اعتماده الكبير على الأسواق الخارجية، ما يجعل أرباح شركاته أكثر حساسية لتحركات سعر الصرف.

وبالتالي، قد يؤدي ارتفاع الين إلى إعادة توزيع المكاسب داخل سوق الأسهم اليابانية، بحيث تستفيد قطاعات التكنولوجيا والعقارات، في حين تواجه الشركات ذات الانكشاف الخارجي مخاطر أكبر.

تدفقات المستثمرين تعزز صعود الين

وتتزامن قوة الين مع تغيرات في تدفقات رؤوس الأموال اليابانية، إذ اشترى المستثمرون اليابانيون صافي 1.3 تريليون ين من الأسهم الأجنبية خلال أغسطس، بما يعادل نحو 8.45 مليار دولار، في أكبر تدفق شهري منذ مارس، بينما خفضوا استثماراتهم في السندات الأجنبية.

وتشير هذه التحركات إلى أن تدفقات رأس المال أصبحت عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه العملة والأسواق اليابانية، بالتزامن مع ارتفاع جاذبية الأصول المحلية وتغير توقعات السياسة النقدية.

كما يمكن لاستمرار ارتفاع الين أن يمتد تأثيره إلى الأسواق العالمية من خلال ما يعرف بـ«تجارة الاقتراض بالين»، التي تعتمد على الاقتراض بالعملة اليابانية منخفضة التكلفة واستثمار الأموال في أصول تحقق عوائد أعلى.

وبلغ حجم الاقتراض العابر للحدود بالين نحو 360 تريليون ين، أو ما يعادل 2.34 تريليون دولار، في مارس، وفق بيانات بنك التسويات الدولية.

خلاف حول تأثير الين على أسهم التكنولوجيا

ولا تتفق جميع المؤسسات الاستثمارية مع «جي بي مورجان» بشأن انعكاسات قوة الين على أسهم التكنولوجيا.

ففي الوقت الذي يرى فيه البنك الأمريكي أن تراجع الضغوط على عوائد السندات يمكن أن يسرع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات اليابانية، حذرت «ساكسو ماركتس» من أن صعود الين قد يدفع المستثمرين إلى فك بعض المراكز الاستثمارية المزدحمة والممولة بالرافعة المالية، ما قد يزيد تقلبات أسهم التكنولوجيا العالمية.

وترتبط هذه المخاطر باحتمال تقليص المستثمرين مراكزهم في الأصول مرتفعة المخاطر إذا ارتفعت تكلفة تمويلها بالين، خاصة مع استمرار التوقعات باتجاه بنك اليابان نحو مزيد من تشديد السياسة النقدية.

الين وعوائد السندات يرسمان اتجاه السوق

وتضع رؤية «جي بي مورجان» حركة الين وعوائد السندات الحكومية اليابانية في قلب معادلة الاستثمار خلال الفترة المقبلة.

فإذا استقرت عوائد السندات أو تراجعت بالتزامن مع استمرار قوة الين، فقد تحصل أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والعقارات على دعم إضافي، بينما قد تواجه شركات السيارات والنقل والخدمات اللوجستية ضغوطًا أكبر على الأرباح بسبب ارتفاع العملة اليابانية.