الأحد 27 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أرامكو السعودية تعيد هيكلة أعمال الغاز.. وحدة مستقلة وتقييم محتمل يتجاوز 100 مليار دولار

الأحد 27/سبتمبر/2026 - 09:22 ص
أرامكو السعودية
أرامكو السعودية

تتجه شركة أرامكو السعودية إلى إعادة تنظيم جزء رئيسي من أنشطتها من خلال فصل أعمال الغاز في وحدة مستقلة، في خطوة قد تمهد مستقبلًا أمام إدراج هذه الوحدة في الأسواق المالية أو بيع حصة منها لمستثمرين، وفقًا لأشخاص مطلعين على تفاصيل الخطة.

وبحسب المصادر، استعانت أرامكو ببنك الاستثمار «إيفركور» لتقديم الاستشارات المتعلقة بعملية إعادة الهيكلة المقترحة، والتي تستهدف إنشاء كيان مستقل يضم أنشطة الغاز التابعة للشركة.

وأوضحت المصادر أن فصل أعمال الغاز يمكن أن يتيح لأرامكو جذب استثمارات جديدة إلى هذا النشاط، كما قد يفتح المجال أمام تنفيذ طرح عام أولي للوحدة مستقبلًا أو إدراج حصة أقلية منها في السوق.

وتشير التقديرات المطروحة إلى إمكانية وصول قيمة أعمال الغاز إلى أكثر من 100 مليار دولار في حال تنفيذ عملية الإدراج أو الطرح، إلا أن المصادر شددت على أن المناقشات لا تزال جارية، وأن التفاصيل النهائية للخطة قد تتغير قبل اتخاذ أي قرار نهائي.

ولم تعلق أرامكو على المعلومات المتعلقة بإعادة الهيكلة، كما لم يقدم بنك «إيفركور» تعليقًا بشأن دوره في العملية. وكان البنك قد شارك سابقًا في عدد من المبادرات الاستراتيجية الخاصة بأرامكو، ومن بينها تقديم المشورة للشركة خلال عملية طرحها العام الأولي في عام 2019.

«مشروع غاما» لفصل أنشطة الغاز

وشاركت «بوسطن كونسلتينغ غروب» أيضًا في إعداد التصور الخاص بإعادة تنظيم أعمال الغاز، وفقًا لأشخاص مطلعين على الملف.

وقالت المصادر إن الشركة الاستشارية قدمت المشورة لأرامكو بشأن فصل عمليات الغاز ضمن خطة حملت اسم «مشروع غاما»، كما أوصت بالمضي قدمًا في عملية الفصل باعتبارها خطوة يمكن أن تسهم في رفع قيمة النشاط وتعزيز قدرته على جذب رؤوس الأموال.

ولم ترد «بوسطن كونسلتينغ غروب» فورًا على طلبات التعليق بشأن دورها في الخطة.

وتأتي هذه التطورات بعد تقرير نشرته «رويترز» في 22 سبتمبر، أفاد بأن أرامكو تعمل على إعادة تنظيم أنشطتها بهدف إنشاء وحدة مستقلة لأعمال الغاز، مع إمكانية إدراجها في مرحلة لاحقة.

قيمة أعمال الغاز قد تتجاوز 3 أضعاف «سابك»

وفي حال تجاوز تقييم وحدة الغاز حاجز 100 مليار دولار، فإن قيمتها ستكون أكبر بنحو ثلاثة أمثال القيمة السوقية لوحدة الصناعات الكيماوية التابعة لأرامكو، الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك».

وتراجعت أسهم «سابك» بأكثر من 20% خلال العام الماضي، في حين كانت أرامكو قد وافقت في عام 2020 على دفع نحو 70 مليار دولار للاستحواذ على الشركة.

ومن شأن التقييم المحتمل لأعمال الغاز، إذا تجاوز 100 مليار دولار، أن يسلط الضوء على حجم النشاط الذي تعمل أرامكو على تطويره في إطار استراتيجية أوسع لتنويع مصادر النمو وتعظيم قيمة أصولها.

أرامكو تستهدف جمع 35 مليار دولار من الأصول

وتعمل أرامكو في الوقت نفسه على برنامج لبيع أصول يمكن أن تصل قيمتها إلى 35 مليار دولار، بهدف توفير التمويل اللازم للمشروعات الحكومية ودعم توزيعات الأرباح.

وتبحث الشركة ضمن هذا الإطار إمكانية التخارج من أجزاء من محفظتها العقارية الكبيرة، إلى جانب دراسة بيع حصة في أصول مرتبطة بمحطات تصدير النفط ومنشآت تخزين الخام التابعة لها.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه أرامكو إلى تحقيق قيمة أكبر من محفظة أصولها والاستفادة من الاستثمارات في قطاعات الطاقة المختلفة.

مشروع الجافورة في صدارة توسع أرامكو بالغاز

ويُعد حقل الجافورة أحد أبرز المحاور التي تعتمد عليها أرامكو في خطتها لتوسيع أعمال الغاز، حيث تضخ الشركة استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار لتطوير الحقل غير التقليدي.

ويعتمد تطوير الجافورة على تقنيات التكسير الهيدروليكي المستخدمة على نطاق واسع في صناعة النفط والغاز الصخري في الولايات المتحدة.

وبدأت المرحلة الأولى من مشروع الجافورة في نهاية عام 2025، ومن المتوقع أن تسهم هذه المرحلة إلى جانب مشروعات أخرى في رفع إنتاج أرامكو من الغاز بنحو 80% خلال الفترة الممتدة حتى عام 2030.

وتستهدف الشركة بحلول ذلك الوقت تحقيق تدفقات نقدية تشغيلية إضافية تصل إلى 15 مليار دولار من قطاع الغاز.

الغاز يدعم تحول مزيج الطاقة في السعودية

ورغم التوسع الكبير في أعمال الغاز، سيظل النشاط أصغر من قطاع إنتاج النفط الرئيسي في أرامكو، إذ تشير الشركة إلى قدرتها على تحقيق نحو 10 مليارات دولار مقابل كل زيادة تبلغ مليون برميل يوميًا في إنتاج النفط.

وسجل متوسط إنتاج أرامكو من النفط نحو 10 ملايين برميل يوميًا خلال العام الماضي.

ويمثل التوسع في إنتاج الغاز تحولًا مهمًا في منظومة الطاقة السعودية، إذ اعتمدت المملكة في فترات سابقة على تخصيص إمدادات الغاز لبعض القطاعات الصناعية، كما استخدمت النفط لتشغيل محطات توليد الكهرباء، خصوصًا خلال أشهر الصيف التي يرتفع فيها الطلب على أجهزة التكييف.

ومع زيادة إمدادات الغاز المحلية، يمكن للسعودية توفير ما يقرب من مليون برميل يوميًا من النفط الخام الذي كان من الممكن استخدامه لتوليد الكهرباء، وإتاحة هذه الكميات للتصدير بدلًا من استهلاكها محليًا.

كما يمكن أن تتيح الزيادة المتوقعة في إنتاج الغاز لأرامكو امتلاك كميات فائضة قابلة للتصدير في صورة غاز طبيعي مسال، أو توجيهها إلى قطاعات جديدة مثل مراكز البيانات التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة.

أرامكو توسع حضورها في سوق الغاز الطبيعي المسال

وبالتوازي مع تطوير موارد الغاز المحلية، تعمل أرامكو على بناء محفظة من عقود الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بمشروعات دولية في مناطق مختلفة من العالم.

وتشمل هذه الاستثمارات مشروعات في مناطق مثل ساحل الخليج الأميركي، بما يمنح الشركة إمكانية الحصول على شحنات من الغاز الطبيعي المسال يمكن استخدامها ضمن أنشطة التداول.

وتعكس هذه التحركات توجه أرامكو إلى توسيع حضورها في سلسلة القيمة الخاصة بالغاز، بداية من الإنتاج والتطوير المحلي، وصولًا إلى التجارة والاستثمار في مشروعات الغاز الطبيعي المسال عالميًا.