الجمعة 25 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الدين الفرنسي في دائرة الخطر.. فارق العائد يتخطى 110 نقاط أساس

الجمعة 25/سبتمبر/2026 - 11:56 ص
فرنسا
فرنسا

تواجه الأسواق الفرنسية ضغوطًا متزايدة مع تصاعد المخاوف المرتبطة بارتفاع الدين العام واتساع عجز الموازنة، بالتزامن مع حالة من عدم اليقين السياسي وتباطؤ النمو الاقتصادي، في وقت تستعد فيه فرنسا للاستحقاق الرئاسي المقرر في 2027.

وتترقب الأسواق مجموعة من المؤشرات التي بدأت تعكس ارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة بالأصول الفرنسية، وسط صعوبة تواجهها الحكومة في تمرير إجراءات خفض العجز، في ظل انقسام البرلمان وتزايد الضغوط على المالية العامة.

وفيما يلي أبرز 5 إشارات تضع الاقتصاد الفرنسي تحت مراقبة المستثمرين:

1. فارق عائد السندات يتجاوز 110 نقاط أساس

ارتفع الفارق بين عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات ونظيرتها الألمانية إلى أكثر من 110 نقاط أساس، وهو مستوى لم تشهده الأسواق منذ أزمة ديون منطقة اليورو عام 2012.

ويعكس هذا الفارق العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالسندات الفرنسية مقارنة بالسندات الألمانية، التي تمثل مرجعًا رئيسيًا في سوق الديون الأوروبية.

وكان الفارق قد تجاوز مستوى 100 نقطة أساس للمرة الأولى منذ 2012 خلال سبتمبر، بعدما تضاعف تقريبًا منذ الانتخابات التشريعية المبكرة في 2024، مع تزايد المخاوف بشأن قدرة الحكومة الفرنسية على ضبط المالية العامة.

2. رهانات على استمرار الضغوط على الدين الفرنسي

تظهر العقود الآجلة للسندات الحكومية الفرنسية المعروفة باسم «أو إيه تي» (OAT) بعض المراكز التي تراهن على استمرار الضغوط على الدين الفرنسي.

وتتيح هذه العقود للمستثمرين اتخاذ مراكز على ارتفاع أو انخفاض أسعار السندات دون الحاجة إلى امتلاك السندات نفسها أو اقتراضها.

وبحسب محللين نقلت عنهم «رويترز»، يتخذ بعض المستثمرين مراكز بيع على العقود الآجلة للسندات الفرنسية، بما يعكس توقعات باستمرار الضغوط على الأصول الفرنسية، مع الإشارة إلى أن جزءًا من التحركات الأخيرة يرتبط أيضًا بموجة بيع أوسع في أسواق السندات العالمية.

3. ارتفاع تكلفة التأمين ضد تعثر فرنسا

ارتفعت تكلفة التأمين على الدين السيادي الفرنسي ضد مخاطر التخلف عن السداد إلى أعلى مستوى في نحو عقد، وفق بيانات «إل إس إي جي» (LSEG).

وسجلت عقود مبادلة مخاطر الائتمان الفرنسية لأجل 5 سنوات نحو 52 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2017.

وتعكس هذه العقود تكلفة التأمين ضد مخاطر التعثر في سداد الديون، إذ تعني المستويات الحالية نحو 0.52 دولار سنويًا مقابل كل 100 دولار من السندات الفرنسية.

وتضاعفت تكلفة التأمين تقريبًا خلال ستة أشهر، في حين ارتفعت عقود مبادلة مخاطر الائتمان الفرنسية بنحو 25 نقطة أساس خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، مقابل زيادة بنحو 13 نقطة أساس في إيطاليا وتغير محدود في ألمانيا.

4. الأسهم والبنوك الفرنسية تحت ضغط مقارنة بأوروبا

امتدت الضغوط إلى سوق الأسهم الفرنسية، إذ تراجع مؤشر «كاك 40» بنحو 0.5% منذ بداية العام، في حين ارتفعت الأسهم الأوروبية الأوسع نطاقًا بنحو 8%.

كما يراقب المستثمرون أداء القطاع المصرفي الفرنسي، في ظل حساسية البنوك لتحركات عوائد السندات الحكومية وتطورات الاقتصاد المحلي.

وارتفع سهم كريدي أجريكول بنحو 1% وسوسيتيه جنرال بنحو 2% منذ بداية العام، بينما تراجع سهم بي إن بي باريبا خلال الأشهر الأخيرة، رغم أن أداءه جاء متقاربًا مع مؤشر البنوك الأوروبية الأوسع، الذي ارتفع بنحو 19% خلال 2026.

وتزيد عوائد السندات المرتفعة من تكاليف التمويل، بينما قد تؤثر حالة عدم اليقين المالي والسياسي على الشركات والبنوك الأكثر تعرضًا للسوق المحلية.

5. ضعف النمو وارتفاع الدين يزيدان الضغوط

تتزامن ضغوط الأسواق مع تراجع توقعات النمو الاقتصادي الفرنسي، بعدما خفضت وزارة المالية توقعاتها لنمو الاقتصاد في 2026 إلى 0.5% بدلًا من 0.7%.

وأقرت الوزارة بأن هدف خفض عجز الموازنة إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي أصبح بعيد المنال، في ظل استمرار الضغوط على المالية العامة.

وفي الوقت نفسه، تتوقع وزارة المالية وصول الدين العام إلى 119.3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، قبل ارتفاعه إلى 121.7% في 2027، مقارنة بنحو 115.7% في 2025.

وتعتزم الحكومة تنفيذ إجراءات لخفض الإنفاق بقيمة 54 مليار يورو ضمن موازنة 2027، إلا أن تمرير هذه الإجراءات يواجه تحديات في ظل الانقسام السياسي داخل البرلمان.

اليورو يضيف ضغوطًا إلى المشهد

تراجعت العملة الأوروبية إلى أقل من 1.14 دولار، وهو أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات منطقة اليورو.

وقد يؤدي ضعف اليورو إلى زيادة تكلفة بعض السلع والطاقة المستوردة، بينما تراقب الأسواق في الوقت نفسه مسار السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي وتوقعات أسعار الفائدة.

وفي الوقت الذي يتوقع فيه المتعاملون تحركات صعودية لأسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، سعى بعض مسؤولي البنك المركزي الأوروبي إلى تهدئة هذه التوقعات، وسط مخاوف من أن يؤدي تشديد السياسة النقدية إلى زيادة الضغوط على اقتصاد يعاني بالفعل من ضعف النمو.

لماذا تراقب الأسواق فرنسا؟

تكتسب الضغوط الحالية أهمية أكبر مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في 2027، ما يزيد حساسية الأسواق تجاه المسار المالي والسياسي للبلاد.

وتواجه الحكومة مهمة خفض أحد أكبر مستويات العجز في منطقة اليورو، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين إلى نحو 65 مليار يورو خلال 2026، لتصبح أكبر بند منفرد في الموازنة، بزيادة قدرها 4.5 مليار يورو مقارنة بالتقديرات السابقة.

وفي ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض وضعف النمو والانقسام السياسي، أصبحت قدرة الحكومة على تنفيذ خطط خفض العجز محورًا رئيسيًا لمتابعة المستثمرين.

كما تظل تطورات التصنيف الائتماني للديون الفرنسية ومواقف وكالات التصنيف من المالية العامة عاملًا إضافيًا في تحديد اتجاهات الأسواق.

أما البنك المركزي الأوروبي، فيمتلك أدوات يمكن استخدامها للتدخل إذا تعرضت عوائد السندات في إحدى دول منطقة اليورو لتحركات غير مبررة أو خرجت عن السيطرة، إلا أن محللين نقلت عنهم «رويترز» لا يرون في الوقت الحالي حاجة إلى استخدام تلك الأدوات في الحالة الفرنسية.