الاقتصاد المغربي
فيتش تحسم موقفها من المغرب.. ماذا تكشف أرقام الدين والعجز والنمو؟
حافظت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني على تصنيف المغرب عند مستوى BB+، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية مستقرة، في تقييم يعكس مجموعة من العوامل المرتبطة بأداء الاقتصاد المغربي ومؤشرات المالية العامة والوضع الخارجي للمملكة.
ويأتي قرار فيتش بشأن المغرب في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ برنامج واسع للاستثمار في البنية التحتية، بالتزامن مع استعدادها لاستضافة كأس العالم 2030، بينما تظل أسعار الطاقة والإنفاق الحكومي وتطورات التجارة الخارجية من أبرز الملفات المؤثرة في التوقعات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.
وتوقعت الوكالة تحركات مختلفة في عدد من المؤشرات الرئيسية للاقتصاد المغربي، تشمل عجز الموازنة والدين الحكومي والحساب الجاري، إلى جانب استمرار معدلات النمو عند مستويات مرتفعة نسبيًا خلال السنوات المقبلة.
تصنيف المغرب الائتماني عند BB+
ويعد تثبيت تصنيف المغرب الائتماني عند BB+ من أبرز المؤشرات التي تضمنها تقييم وكالة فيتش، مع استمرار النظرة المستقبلية المستقرة.
ويرتبط تقييم الجدارة الائتمانية بعدد من العوامل، من بينها قدرة الدولة على إدارة مواردها المالية، ومستوى الدين، وتطور الاحتياطيات الأجنبية، فضلًا عن قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.
وتتابع الأسواق والمستثمرون هذه التصنيفات باعتبارها أحد المؤشرات المستخدمة في تقييم المخاطر المرتبطة بالاقتصاد وقدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية.
توقعات عجز الموازنة المغربية
وبشأن المالية العامة، تتوقع وكالة فيتش ارتفاع عجز الموازنة المركزية في المغرب إلى نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026، مقابل حوالي 3.5% خلال 2025.
ويرتبط ارتفاع العجز، وفق التوقعات، بزيادة بعض أوجه الإنفاق، خاصة تلك المرتبطة بتكاليف الطاقة ودعم غاز البوتان وقطاع النقل، إلى جانب التحويلات الموجهة إلى الشركة الوطنية للكهرباء والماء.
وفي المقابل، تتوقع الوكالة تراجع متوسط عجز الموازنة إلى حوالي 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامي 2027 و2028، مع افتراض تراجع بعض الضغوط المؤقتة وتحسن الإيرادات.
الدين الحكومي المغربي
ويمثل الدين الحكومي المغربي أحد الملفات الرئيسية في تقييم الوضع المالي للمملكة، إذ تتوقع «فيتش» وصول الدين الحكومي المركزي إلى نحو 67% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028.
ويظل هذا المستوى أعلى من متوسط الدين لدى الدول التي تحمل تصنيفًا ائتمانيًا ضمن فئة BB، إلا أن هيكل الدين وآجال استحقاقه ومصادر التمويل تمثل عوامل مهمة عند تقييم مخاطر إعادة التمويل.
كما يستفيد المغرب من التمويل الخارجي الميسر، إلى جانب وجود احتياطيات نقدية تساعد على دعم الوضع المالي والخارجي للمملكة.
الاستثمارات ومشروعات البنية التحتية
وتأتي توقعات الاقتصاد المغربي 2026 بالتزامن مع استمرار تنفيذ مشروعات ضخمة للبنية التحتية، خاصة في إطار الاستعداد لاستضافة كأس العالم 2030.
ومن المتوقع أن يظل الإنفاق الرأسمالي مرتفعًا خلال السنوات المقبلة، مع مشاركة الشركات الحكومية والقطاع الخاص في تمويل وتنفيذ عدد من المشروعات.
وتوفر هذه الاستثمارات دعمًا للنشاط الاقتصادي، لكنها في الوقت نفسه تفرض ضغوطًا على المالية العامة إذا ارتفعت تكاليف المشروعات عن التقديرات أو ظهرت التزامات إضافية على الحكومة.
ارتفاع عجز الحساب الجاري
وعلى مستوى القطاع الخارجي، تتوقع وكالة فيتش ارتفاع عجز الحساب الجاري المغربي إلى نحو 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مقارنة بنحو 2.5% خلال 2025.
ويرتبط ذلك بصورة أساسية بارتفاع فاتورة واردات الطاقة وضعف الطلب الخارجي، خاصة في الأسواق الأوروبية، رغم استمرار استفادة المغرب من صادرات الفوسفات وتحسن إيرادات السياحة.
وتتوقع الوكالة انخفاض متوسط عجز الحساب الجاري إلى نحو 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2027 و2028، مع تحسن الظروف الخارجية واستقرار أسعار الطاقة.
احتياطيات المغرب تدعم الاقتصاد
وتشكل احتياطيات النقد الأجنبي عنصرًا مهمًا في الوضع الخارجي للمغرب، إذ بلغت نحو 48 مليار دولار بنهاية عام 2025 وفق التقديرات الواردة في تقييم فيتش.
وتتوقع الوكالة استمرار ارتفاع الاحتياطيات خلال السنوات المقبلة، مدعومة بنمو الصادرات وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر، مع إمكانية تغطيتها نحو 5.1 أشهر من المدفوعات الخارجية خلال الفترة من 2026 إلى 2028.
كما يستفيد المغرب من خط ائتمان مرن بقيمة 4.5 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، بما يوفر هامش أمان إضافيًا في مواجهة الصدمات الخارجية.
توقعات النمو الاقتصادي في المغرب
وفيما يتعلق بالنمو، تتوقع فيتش تباطؤ نمو الناتج المحلي الحقيقي للمغرب إلى حوالي 4% خلال 2026، مقارنة بـ4.9% في 2025.
وترجح الوكالة أن يبلغ متوسط النمو نحو 4.2% خلال عامي 2027 و2028، مدفوعًا باستمرار الاستثمارات في البنية التحتية والصناعة والسياحة، إلى جانب تحسن النشاط الزراعي في ظل ظروف مناخية مواتية.
وتظل أسعار الطاقة والطلب الأوروبي والتطورات التجارية العالمية من العوامل التي يمكن أن تؤثر على هذه التوقعات خلال الفترة المقبلة.
ماذا تعني نظرة فيتش المستقرة للمغرب؟
ويأتي تثبيت تصنيف المغرب عند BB+ مع نظرة مستقبلية مستقرة في ظل مزيج من نقاط القوة والتحديات التي تواجه الاقتصاد المغربي.
ففي الوقت الذي تدعم فيه الاحتياطيات الأجنبية والتمويل الخارجي والاستثمارات الكبرى قدرة الاقتصاد على مواصلة النمو، تظل مستويات الدين وعجز الموازنة والحساب الجاري وتكاليف الطاقة من الملفات التي ستحتاج إلى متابعة مستمرة.
وبالنسبة للأسواق، ستظل تطورات الاقتصاد المغربي خلال 2026 مرتبطة بدرجة كبيرة بقدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين استمرار الإنفاق الاستثماري والحفاظ على استدامة المالية العامة، بالتزامن مع متابعة أداء الصادرات والسياحة والطلب الخارجي.



