الخميس 17 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

ارتفاع الفائدة يضغط على الاقتصادات.. ماذا ينتظر التمويل والاستثمار في الخليج؟

الخميس 17/سبتمبر/2026 - 07:00 م
ماذا ينتظر التمويل
ماذا ينتظر التمويل والاستثمار في الخليج؟

تواجه الأسواق الخليجية والعالمية تحديات متزايدة مع استمرار ارتفاع تكلفة التمويلتواجه الأسواق الخليجية والعالمية تحديات متزايدة مع استمرار ارتفاع تكلفة التمويل، في وقت تثير فيه تحركات أسعار الفائدة مخاوف بشأن تداعياتها على مستويات الديون والاستثمار. وبينما تتمتع دول الخليج بهامش نسبي بفضل ارتفاع أسعار النفط، تختلف قدرة كل دولة على التعامل مع هذه التطورات وفقًا لظروفها الاقتصادية والسياسة النقدية المتبعة.

الكويت تتحرك بهامش أوسع في أسعار الفائدة

قال الخبير الاقتصادي نادر العبيد إن البنك المركزي الكويتي يختلف نسبيًا عن البنوك المركزية الخليجية الأخرى في تعامله مع تحركات أسعار الفائدة، موضحًا أن الدينار الكويتي مرتبط بسلة من العملات، وليس بالدولار بشكل مباشر كما هو الحال مع معظم العملات الخليجية.

وأوضح العبيد، في مقابلة مع «العربية Business»، أن هذا الارتباط يمنح الكويت مساحة أكبر للحفاظ على استقرار أسعار الفائدة وعدم التفاعل تلقائيًا وبصورة متناسبة مع قرارات البنوك المركزية الأخرى.

وأشار إلى أن كل بنك مركزي يحدد سياسته النقدية وفقًا لدوره الرقابي، إلى جانب تقييمه للتطورات الاقتصادية المحلية والإقليمية والدولية.

تكلفة التمويل تهدد بزيادة ضغوط الديون

وأضاف العبيد أن التحدي أمام دول الخليج لا يرتبط فقط بقرارات رفع أسعار الفائدة، وإنما يمتد إلى تكلفة التمويل خلال الفترة المقبلة، خصوصًا بعد نحو ست سنوات شهدت موجات تضخمية متتالية بدأت مع جائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، والحرب في غزة والتطورات الحالية.

وأشار إلى أن تحركات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ترتبط في الوقت الحالي أيضًا بالحفاظ على مصداقيته، بعد عدم اتخاذ قرارات مماثلة خلال السنوات الثلاث الماضية، محذرًا من أن أي رفع إضافي للفائدة في نهاية العام قد يزيد من مشكلة الديون في دول الخليج وغيرها من الاقتصادات.

وأوضح أن قرارات البنوك المركزية، ومن بينها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، ستظهر آثار تكلفتها على الاقتصادات خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع ارتفاع أعباء التمويل.

ارتفاع أسعار النفط يمنح الخليج مساحة للتحرك

في المقابل، يرى العبيد أن دول الخليج لا تزال تتمتع بأريحية نسبية في مواجهة تداعيات ارتفاع الفائدة، بدعم من أسعار النفط، وهو ما يمنحها مساحة أكبر للتحرك وامتصاص آثار ارتفاع تكاليف التمويل.

وأوضح أن الدول التي ترتفع مستويات مديونيتها قد تواجه ضغوطًا أكبر، خصوصًا مع حاجتها إلى إعادة تمويل الديون في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعول كذلك على تعظيم العوائد على الأصول، ومن بينها السندات طويلة الأجل، معتبرًا أن ارتفاع عوائد هذه السندات قد يقدم مؤشرًا على طبيعة القرار الأميركي وما إذا كان اقتصاديًا أم سياسيًا، ومدى ارتباطه بحماية الاقتصاد الأميركي بعيدًا عن التطورات في الاقتصادات الأخرى.

عوائد السندات الأميركية تجذب الاستثمارات

وأوضح العبيد أن ارتفاع عوائد السندات الأميركية يمكن أن يؤدي إلى جذب جزء من الاستثمارات نحو الأسواق الأميركية، في حين تستطيع دول الخ

ليج الاستفادة من هذه التطورات عبر صناديقها السيادية واستثماراتها في الولايات المتحدة، إلى جانب الاستفادة من تحركات العملات.

وفي سياق متصل، تراجعت حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية إلى أدنى مستوى لها في تسعة أشهر خلال يوليو، متأثرة بانخفاض حيازات كل من فرنسا وكندا.

وانخفضت الحيازات الأجنبية بأكثر من 50.4 مليار دولار على أساس شهري، لتصل إلى نحو 9.25 تريليون دولار.

اليابان تتصدر قائمة حائزي السندات الأميركية

جاءت اليابان في صدارة أكبر حائزي سندات الخزانة الأميركية، رغم تراجع حيازاتها بنحو 12.8 مليار دولار لتصل إلى 1.1 تريليون دولار.

وفي المقابل، ارتفعت حيازات المملكة المتحدة بنحو 58.4 مليار دولار إلى 998.3 مليار دولار، لتحتل المرتبة الثانية بين أكبر حائزي السندات الأميركية.

وتراجعت حيازات الصين بنحو 15.4 مليار دولار إلى 618 مليار دولار، بينما بلغت حيازات بلجيكا نحو 470.7 مليار دولار.

كما انخفضت حيازات كندا بنحو 33.3 مليار دولار إلى 426.3 مليار دولار، في حين تراجعت حيازات فرنسا بنحو 41.5 مليار دولار إلى 348.4 مليار دولار.