أسعار الأراضي في اليابان ترتفع 1.5%.. أقوى وتيرة نمو منذ 1991
واصلت أسعار الأراضي في اليابان مسارها الصعودي للعام الخامس على التوالي، بعدما ارتفعت بنسبة 1.5% خلال العام المنتهي في الأول من يوليو 2026، لتسجل بذلك أقوى وتيرة نمو منذ تداعيات فقاعة أسعار الأصول التي ضربت البلاد قبل أكثر من ثلاثة عقود.
وتطابق معدل الزيادة المسجل هذا العام مع نمو الأسعار في العام السابق، والذي كان بدوره الأعلى منذ عام 1991، عندما ارتفعت أسعار الأراضي بنسبة 3.1%، قبل أن يفقد الاقتصاد الياباني وسوق العقارات الزخم عقب سنوات من النمو السريع.
أسعار الأراضي تواصل الصعود للعام الخامس
تعكس الزيادة الجديدة استمرار التعافي في سوق الأراضي الياباني، مع ارتفاع الأسعار في كل من المناطق السكنية والتجارية، مدعومة بتحسن النشاط الاقتصادي وتزايد الطلب على العقارات في عدد من المناطق.
ويشير استمرار ارتفاع الأسعار للعام الخامس على التوالي إلى تحول ملحوظ مقارنة بالسنوات التي عانى خلالها سوق العقارات الياباني من تداعيات انفجار فقاعة الأصول، في وقت تواصل فيه الأسواق مراقبة مدى استدامة هذا الاتجاه الصعودي.
4.4% ارتفاعًا في طوكيو وأوساكا وناجويا
سجل متوسط أسعار الأراضي في المناطق الحضرية الكبرى، التي تضم طوكيو وأوساكا وناجويا، ارتفاعًا بنسبة 4.4% على أساس سنوي خلال الفترة محل المسح.
وجاءت هذه الزيادة أعلى بنحو 0.1 نقطة مئوية مقارنة بالعام السابق، بما يعكس استمرار قوة الطلب في أكبر المراكز الاقتصادية والحضرية في اليابان.
وتشير هذه التحركات إلى أن موجة ارتفاع أسعار الأراضي لا تقتصر على المناطق السياحية، وإنما تمتد أيضًا إلى المدن الكبرى التي تستفيد من النشاط الاقتصادي والاستثماري والطلب على العقارات.
السياحة تدفع أسعار الأراضي في الوجهات الشهيرة
واصلت المناطق السياحية الاستفادة من تدفق الزوار الأجانب إلى اليابان، وهو ما انعكس بصورة واضحة على أسعار الأراضي التجارية في عدد من الوجهات التي تشهد طلبًا متزايدًا.
وسجلت منطقة هاكوبا في محافظة ناجانو قفزة في أسعار الأراضي التجارية بلغت 35.6% على أساس سنوي، مدفوعة بقوة الطلب على واحدة من أشهر الوجهات الجبلية والسياحية في البلاد.
ويعكس هذا الارتفاع الدور المتزايد للسياحة الوافدة في دعم النشاط العقاري، خاصة في المناطق التي تتمتع بجاذبية سياحية كبيرة وتستقطب أعدادًا متزايدة من الزوار الدوليين.
ماذا تعني قفزة أسعار الأراضي لبنك اليابان؟
تكتسب بيانات أسعار الأراضي أهمية خاصة بالنسبة إلى بنك اليابان، الذي يواصل تقييم مدى ملاءمة سياسته النقدية في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتحسن النشاط الاقتصادي.
وفي حين يرى البنك المركزي الياباني وجود مؤشرات محدودة على ارتفاع مفرط في أسعار الأصول، فإن استمرار صعود أسعار الأراضي، إلى جانب تحسن النشاط الاقتصادي، يمثل عاملًا إضافيًا يراقبه صانعو السياسة عند تحديد سرعة التخلي عن إجراءات التحفيز ورفع أسعار الفائدة المنخفضة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الأسواق مسار السياسة النقدية اليابانية، خاصة مع استمرار الضغوط على الأسعار وتحسن الطلب المحلي وانتعاش السياحة الوافدة.
هل تعود سوق العقارات اليابانية إلى مستويات ما قبل الفقاعة؟
ولا تعني الزيادة الحالية عودة اليابان إلى ظروف فقاعة الأصول التي شهدتها البلاد في أواخر ثمانينيات وأوائل تسعينيات القرن الماضي، إلا أنها تعكس تحولًا مهمًا في اتجاه سوق الأراضي بعد عقود من الضعف النسبي.
فارتفاع الأسعار للعام الخامس على التوالي، بالتزامن مع زيادة قدرها 4.4% في المدن الكبرى وقفزة تجاوزت 35% في إحدى الوجهات السياحية، يشير إلى اتساع نطاق الطلب على الأراضي والعقارات في مناطق مختلفة من الاقتصاد الياباني.
وتظل قدرة هذا الاتجاه على الاستمرار مرتبطة بمسار النمو الاقتصادي، وتدفقات السياحة الأجنبية، وتكاليف التمويل، فضلًا عن قرارات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
