الغاز المسال تحت ضغط الحرب.. «إكسون موبيل» تراهن على عودة إمدادات الشرق الأوسط
قال أندرو باري، رئيس قسم تطوير سوق الغاز الطبيعي المسال في شركة «إكسون موبيل»، إن اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال من منطقة الشرق الأوسط من المرجح أن يكون قصير الأجل، مؤكدًا أن أهمية المنطقة في سوق الغاز العالمية لا تزال قائمة على المدى الطويل.
وأوضح باري، خلال فعالية للطاقة في بانكوك، أن «إكسون موبيل» ترى أن الوضع الحالي يمثل اضطرابًا مؤقتًا، مشيرًا إلى أن الشرق الأوسط يتمتع بسجل طويل من موثوقية إمدادات الغاز، إلى جانب قدرته على توفير كميات إضافية خلال فترات الأزمات.
وتأتي تصريحات المسؤول في وقت تشهد فيه سوق الغاز الطبيعي المسال العالمية اضطرابات بسبب التوترات في الشرق الأوسط، ما أدى إلى تراجع إمدادات بعض المنتجين وارتفاع المنافسة على الشحنات المتاحة، خاصة في الأسواق الآسيوية.
الشرق الأوسط يحتفظ بأهميته في سوق الغاز
أكد باري أن الاضطرابات الحالية لا تعني تغيرًا دائمًا في الدور الاستراتيجي للشرق الأوسط في سوق الغاز الطبيعي المسال.
وتعتمد أسواق عالمية عديدة على المنطقة كمصدر رئيسي للإمدادات، في ظل امتلاكها طاقات إنتاجية وبنية تحتية تصديرية واسعة، وهو ما يمنحها قدرة مهمة على تلبية الطلب العالمي، خاصة خلال فترات ارتفاع الاستهلاك أو حدوث اضطرابات لدى المنتجين الآخرين.
وترى «إكسون موبيل» أن سجل المنطقة في توفير إمدادات مستقرة، إلى جانب قدرتها على زيادة الكميات في أوقات الأزمات، يدعم استمرار مكانتها كمركز رئيسي في تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية.
وتشير أحدث توقعات الشركة إلى استمرار قوة الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال على المدى الطويل، رغم التأثيرات المؤقتة التي تفرضها ارتفاعات الأسعار واضطرابات الإمدادات الحالية.
اضطرابات الإمدادات تضغط على الأسواق الآسيوية
وتواجه سوق الغاز الطبيعي المسال العالمية حاليًا ضغوطًا نتيجة تعطل جزء من إمدادات الشرق الأوسط، في وقت تستعد فيه الأسواق الآسيوية لفصل الشتاء، ما يزيد المنافسة على الشحنات المتاحة.
وأدت الاضطرابات إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق الفورية الآسيوية إلى مستويات مرتفعة مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، الأمر الذي دفع بعض الدول المستوردة إلى تقليل استهلاك الغاز والاعتماد بدرجة أكبر على مصادر أخرى للطاقة.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن السوق العالمية فقدت نحو 36 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال من إمدادات الشرق الأوسط خلال العام الجاري حتى الآن، مع تأثر صادرات رئيسية من المنطقة.
قدرة المنتجين على توفير شحنات إضافية
تكتسب قدرة كبار منتجي الغاز في الشرق الأوسط على توفير إمدادات إضافية أهمية كبيرة في أوقات الأزمات، إذ يمكن لتعطل الإنتاج أو التصدير من أحد المصادر الرئيسية أن يفرض ضغوطًا إضافية على الأسعار ويدفع المشترين إلى البحث عن شحنات بديلة.
ويعد امتلاك بنية تحتية تصديرية واسعة وطاقات إنتاجية كبيرة من العوامل التي تعزز مرونة سوق الغاز الطبيعي المسال، خاصة عندما تتعرض الإمدادات العالمية لصدمات مفاجئة.
ومن هذا المنطلق، ترى «إكسون موبيل» أن تقييم الدور المستقبلي للشرق الأوسط في سوق الغاز لا ينبغي أن يستند إلى الاضطرابات الحالية وحدها، وإنما إلى قدرات المنطقة الإنتاجية والتصديرية ودورها التاريخي في تأمين الإمدادات العالمية.
الطلب العالمي على الغاز المسال يظل قويًا
وبالتوازي مع تقييمها لتأثير اضطرابات الشرق الأوسط، تتمسك «إكسون موبيل» بنظرة إيجابية تجاه الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال خلال السنوات المقبلة.
وقال باري: إن الشركة لا تزال تتوقع نموًا قويًا للطلب على الغاز المسال حتى عام 2050، مشيرًا إلى وجود طلب كامن في بعض الأسواق، خاصة تلك التي تتأثر بدرجة كبيرة بمستويات الأسعار.
كما ترى الشركة أن توسع البنية التحتية لاستيراد الغاز الطبيعي المسال في الأسواق الكبرى، إلى جانب نمو الطلب على الكهرباء، سيدعمان استهلاك الغاز على المدى الطويل.
الشرق الأوسط يظل لاعبًا رئيسيًا
وتشير رؤية «إكسون موبيل» إلى أن اضطرابات الإمدادات الحالية قد تؤثر في السوق على المدى القصير، لكنها لا تعني بالضرورة إعادة رسم خريطة تجارة الغاز الطبيعي المسال أو تراجع الدور طويل الأجل للشرق الأوسط.
ومع استمرار نمو الطلب العالمي على الغاز، ستظل قدرة المنتجين على تأمين الإمدادات والحفاظ على تدفقات التصدير وتوفير كميات إضافية عند الحاجة عوامل رئيسية في استقرار السوق.
وفي هذا السياق، تؤكد توقعات «إكسون موبيل» أن الشرق الأوسط سيظل جزءًا أساسيًا من معادلة إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، حتى مع تنامي دور منتجين آخرين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، التي تتوقع الشركة أن تمثل نحو 30% من السوق العالمية للغاز المسال بحلول 2030.
