إكسون موبيل بين النجاح والجدل.. نقل المقر يفتح ملف حقوق المساهمين من جديد
نجحت إدارة شركة إكسون موبيل، أكبر شركات النفط والغاز المتكاملة عالميًا، في تحقيق مكسب استراتيجي خلال اجتماعها السنوي، بعد موافقة المساهمين على نقل المقر القانوني لشركة إكسون موبيل من ولاية نيوجيرسي إلى ولاية تكساس، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا حول مستقبل حوكمة الشركات وحقوق المساهمين.
نقل المقر إلى تكساس يثير جدل الحوكمة
جاءت الموافقة على نقل المقر وسط انتقادات من بعض الأطراف التي حذرت من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى إضعاف دور المساهمين وتقليص أدوات الرقابة، بينما اعتبرها آخرون جزءًا من إعادة تموضع استراتيجي يدعم توسع الشركة في قطاع الطاقة التقليدية.
وودز يستعرض أداءً قياسيًا للشركة
وخلال الاجتماع، استعرض الرئيس التنفيذي دارين وودز الأداء التشغيلي القوي للشركة، مشيرًا إلى أن إنتاج النفط والغاز بلغ أعلى مستوياته منذ أربعة عقود، معربًا عن ثقته في استمرار النمو خلال المرحلة المقبلة.
من ضغط المستثمرين إلى إعادة تشكيل مجلس الإدارة
ورغم هذا الأداء، أشارت تقارير صحفية إلى أن الشركة واجهت خلال السنوات الماضية ضغوطًا متزايدة من المساهمين الناشطين، أبرزهم صندوق التحوط Engine No. 1، الذي لم تتجاوز حصته 0.02%، لكنه نجح في عام 2021 في فرض تغييرات داخل مجلس الإدارة شملت انتخاب ثلاثة أعضاء جدد، على خلفية انتقادات تتعلق بالأداء المالي وسياسات المناخ.
تقلبات السوق تعيد رسم المشهد
وخلال جائحة كورونا، تعرض سهم إكسون موبيل لضغوط كبيرة، ما سمح لمنافستها شيفرون بتجاوزها مؤقتًا من حيث القيمة السوقية، كما خرجت الشركة من مؤشر داو جونز الصناعي، في واحدة من أبرز التراجعات في تاريخها الحديث.
استراتيجية نفطية تعيد الشركة إلى الصدارة
ورغم التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة الذي تبنته شركات مثل بي بي وشل، واصلت إكسون التركيز على توسعات النفط والغاز، بما في ذلك استثمارات كبرى في مشروع غويانا النفطي وحصة في مشروع للغاز الطبيعي المسال في قطر، وهي رهانات ساعدت على تعزيز مكانتها مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا بعد الحرب الروسية الأوكرانية.
أداء قوي في الأسواق خلال خمس سنوات
وأظهرت بيانات حديثة أن سهم إكسون ارتفع بنحو 115% خلال السنوات الخمس الماضية، متفوقًا على العديد من منافسيه في الولايات المتحدة وأوروبا، مدعومًا بتركيز الشركة على الأصول عالية الجودة وتعظيم العائد على رأس المال المستثمر.
إشادات وتحذيرات في الوقت نفسه
ويحظى وودز بإشادة من محللين يرون أنه نجح في تثبيت استراتيجية تقوم على تحسين الهوامش التشغيلية وتوجيه الاستثمارات نحو الأصول الأكثر ربحية، خصوصًا خلال فترات التقلب الاقتصادي.
في المقابل، يحذر منتقدون من أن تشدد الشركة تجاه المساهمين الناشطين قد يضعف آليات الرقابة الداخلية، ويحد من دور الحوكمة، بما قد يخلق تداعيات أوسع على قطاع الشركات الكبرى.
جدل حول ثقافة العمل داخل الشركة
ورغم الصورة الإيجابية للأداء المالي، ظهرت تقارير تشير إلى وجود مخاوف داخلية تتعلق بثقافة العمل التنافسية والهيكل الإداري الهرمي، إضافة إلى مزاعم عن اتخاذ إجراءات تأديبية بحق موظفين أبلغوا عن مخالفات داخلية.
دفاع الشركة ومواجهة الانتقادات البيئية
من جانبها، تدافع إكسون موبيل عن نظامها القائم على تقييم الأداء، مؤكدة أنه يهدف إلى رفع الكفاءة وتحقيق نتائج تشغيلية قوية، في حين تواجه انتقادات متواصلة من منظمات بيئية تتهمها بدور محوري في أزمة المناخ.
مواجهة قانونية مع المساهمين الناشطين
وأشارت تقارير إلى أن الشركة اتخذت منذ مطلع 2024 إجراءات قانونية ضد بعض المقترحات المقدمة من مساهمين ناشطين، لمنع طرحها للتصويت في الجمعيات العامة، بدعوى تعارضها مع قوانين الأوراق المالية.
تحديات مستقبلية رغم المكاسب
ورغم الأداء القوي في الأسواق، تواجه الشركة تحديات تتعلق بالحفاظ على النمو في ظل تقلبات سياسية واقتصادية عالمية، إلى جانب المنافسة المتصاعدة من شركات الطاقة الكبرى، وعلى رأسها شيفرون.
كما أشارت تقارير إلى توترات سابقة بين إدارات الشركتين على خلفية صفقات واستحواذات في قطاع الطاقة، ما يعكس حدة التنافس في سوق النفط العالمي.
