مضيق هرمز
قطر أمام أزمة اقتصادية جديدة.. أكبر عجز في نحو عقد بسبب اضطراب تجارة الغاز عبر هرمز
تواجه قطر ضغوطًا متزايدة على ماليتها العامة مع استمرار الاضطرابات التي تضرب تجارة الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، في وقت تراجعت فيه حركة صادرات الطاقة من منطقة الخليج بصورة حادة، ما ينعكس على إيرادات واحدة من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار القيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، الأمر الذي أدى إلى تعطيل جزء كبير من صادرات الغاز القادمة من قطر ودول خليجية أخرى، ورفع مستويات المخاطر أمام أسواق الطاقة والمشترين في آسيا وأوروبا.
وأظهرت أحدث بيانات سوق الغاز أن صادرات الغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج، وعلى رأسها قطر والإمارات، تراجعت بأكثر من 85% خلال الفترة من مارس إلى أغسطس مقارنة بالعام السابق، في انعكاس مباشر لاستمرار اضطراب الملاحة عبر المضيق.
قطر أمام أكبر عجز منذ سنوات
يمثل تراجع صادرات الغاز تحديًا مهمًا للاقتصاد القطري، إذ يعتمد جانب كبير من الإيرادات الحكومية على قطاع الطاقة، وخاصة صادرات الغاز الطبيعي المسال.
ومع استمرار تعطل حركة الناقلات وتراجع كميات الغاز المتجهة إلى الأسواق الخارجية، تواجه الدوحة ضغوطًا على الإيرادات الخارجية، في الوقت الذي ترتفع فيه تكلفة تأمين الإمدادات والشحن والطاقة البديلة.
وتزداد أهمية هذه التطورات بالنسبة لقطر بسبب الدور المحوري الذي تلعبه في سوق الغاز الطبيعي المسال عالميًا، حيث تعتمد مجموعة كبيرة من الأسواق الآسيوية والأوروبية على الشحنات القطرية لتلبية احتياجاتها من الغاز.
مضيق هرمز يربك تجارة الغاز العالمية
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم لتجارة النفط والغاز، وأدى استمرار التوترات الجيوسياسية إلى انخفاض حركة السفن التجارية التي تعبره بصورة كبيرة.
وأظهرت بيانات حديثة أن عدد سفن السلع التي عبرت المضيق في أحد أيام الأسبوع الماضي انخفض إلى 4 سفن فقط، مقابل متوسط يومي بلغ نحو 15 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، مع الإشارة إلى أن البيانات لا تشمل بعض السفن التي قد تكون عطلت أجهزة التتبع الخاصة بها.
ويؤدي هذا الاضطراب إلى زيادة صعوبة وصول شحنات الغاز إلى المستوردين، فضلًا عن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ودفع المشترين إلى البحث عن إمدادات بديلة من الولايات المتحدة ومصادر أخرى.
أسعار الغاز في أوروبا تحت الضغط
انعكست أزمة الإمدادات الخليجية سريعًا على أسواق الغاز العالمية، إذ ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا إلى مستويات تجاوزت 75 يورو لكل ميجاوات/ساعة خلال الأسبوع الماضي، وهو أكثر من ضعف مستوياتها قبل عام، وفق أحدث بيانات السوق.
ويأتي ارتفاع الأسعار في وقت تستعد فيه أوروبا لموسم الشتاء، بينما لا تزال مستويات تخزين الغاز أقل من المعتاد.
وبحسب أحدث البيانات، تبلغ نسبة امتلاء مخزونات الغاز الأوروبية نحو 66%، وهو مستوى يعد من بين الأدنى خلال السنوات الأخيرة، ما يزيد حساسية السوق تجاه أي نقص إضافي في واردات الغاز الطبيعي المسال.
قطر تمدد تعليق شحنات الغاز
وفي مؤشر على استمرار تداعيات الأزمة، أخطرت قطر للطاقة عددًا من العملاء بتمديد تعليق بعض شحنات الغاز الطبيعي المسال بموجب حالة القوة القاهرة حتى أوائل نوفمبر، في ظل استمرار القيود المفروضة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وتعني هذه التطورات أن أسواق الغاز قد تواجه فترة أطول من الضغوط، خصوصًا إذا استمرت اضطرابات الشحن خلال الأشهر المقبلة.
وفي المقابل، ساعدت زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال من خارج منطقة الخليج، خاصة في الولايات المتحدة وكندا، على تعويض جزء من النقص في الإمدادات العالمية، إلا أن الزيادة لم تكن كافية لتعويض كامل الخسائر الناتجة عن تراجع صادرات الشرق الأوسط.
أزمة قطر تتجاوز حدود سوق الغاز
لا تقتصر تداعيات اضطراب تجارة الغاز على قطر وحدها، بل تمتد إلى الأسواق العالمية، خاصة في ظل اعتماد عدد كبير من الدول على الغاز الطبيعي المسال لتأمين احتياجاتها من الطاقة.
ويزيد تراجع الإمدادات الخليجية من المنافسة بين المشترين الأوروبيين والآسيويين على الشحنات المتاحة، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى ويزيد تكاليف الطاقة بالنسبة للمصانع والمستهلكين.
كما أن استمرار الأزمة لفترة أطول قد يؤثر على معدلات التضخم وتكاليف الإنتاج، خصوصًا في الاقتصادات التي تعتمد بصورة كبيرة على واردات الغاز الطبيعي المسال.


