الثلاثاء 08 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

محمود محيي الدين: 4 اشتراطات للحفاظ على قيمة المدن الجديدة لـ100 عام

الثلاثاء 08/سبتمبر/2026 - 09:30 م
جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

طرح الدكتور محمود محيي الدين، الخبير الاقتصادي الدولي، روشتة من 4 محاور لحماية الثروة العقارية والحفاظ على قيمة المدن الجديدة لعقود طويلة، مؤكدًا أن العمران لا يمثل مجرد مبانٍ ومنشآت، وإنما ثروة قومية ومحرك رئيسي للنمو الاقتصادي يجب الحفاظ عليه عبر التخطيط المستدام والحوكمة الرشيدة.

جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية في انطلاق فعاليات قمة سيتي سكيب مصر 2026، حيث استعرض محيي الدين رؤيته لمواجهة حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب حلولًا إقليمية ومحلية مبتكرة تقوم على الاستثمار الشامل وتوطين التنمية.

محيي الدين: البيانات أصبحت «النفط الجديد»

وأكد الخبير الاقتصادي الدولي أن الاقتصاد العالمي يشهد تحولات عميقة، في مقدمتها الانتقال إلى عصر أصبحت فيه البيانات بمثابة «النفط الجديد»، باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للاستثمار والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وأشار إلى أن المؤسسات المالية الدولية غالبًا ما تضع تصورات للمخاطر في الأسواق الناشئة والدول النامية أعلى من مستويات المخاطر الفعلية، وهو ما يرفع تكلفة التمويل ويحد من تدفقات الاستثمارات إلى هذه الأسواق.

وشدد على ضرورة التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد العالمية من خلال تعزيز الحلول الإقليمية، عبر زيادة الاستثمار والتجارة والتكامل مع الدول العربية والأفريقية، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في بناء التكتلات الاقتصادية.

توطين التنمية.. الحل الأكثر استدامة

وأوضح محيي الدين أن الحل الأكثر استدامة يتمثل في توطين التنمية، بحيث لا تتركز الاستثمارات والخدمات في العاصمة والمدن الكبرى فقط، وإنما تمتد إلى مختلف المحافظات والمناطق، بما يضمن توفير خدمات التعليم والصحة والبنية الأساسية وشبكات النقل بصورة متوازنة.

واستشهد برؤية أستاذ الاقتصاد بجامعة أكسفورد بول كولير، التي ترى أن جودة المدن لا تقاس فقط بجمال المباني، وإنما بقدرتها على الربط بين سكانها ومناطق العمل والخدمات والترفيه، بحيث يستطيع المواطن الانتقال بسهولة وأمان وبتكلفة مناسبة.

كيف نحافظ على قيمة المدن الجديدة 100 عام؟

وفيما يتعلق بالحفاظ على الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في مشروعات التنمية العمرانية والمدن الجديدة، ومنها العاصمة الإدارية الجديدة والشيخ زايد والتجمع، طرح محيي الدين 4 اشتراطات رئيسية لضمان استمرار قيمة هذه الثروة العمرانية والحفاظ عليها للأجيال المقبلة.

1- الالتزام بالتخطيط العمراني وكود البناء

شدد محيي الدين على ضرورة الالتزام الصارم بالتقسيمات العمرانية وكود البناء، ورفض أي تغييرات غير قانونية في أنشطة الوحدات، مثل تحويل الوحدات السكنية إلى أنشطة تجارية أو إقامة ورش ومحال بالمخالفة للقواعد.

كما أكد أهمية الالتزام بالاشتراطات الهندسية المتعلقة باستهلاك المياه والتهوية والإضاءة الطبيعية والحفاظ على الهوية والنسق المعماري للمدن.

2- التأمين على المنشآت والمرافق

دعا إلى توسيع نطاق التأمين ليشمل المباني الحكومية والمرافق الحيوية والأصول التاريخية، مؤكدًا أن التأمين لا يقتصر دوره على تعويض الخسائر بعد وقوع الحوادث.

وأشار إلى أن شركات التأمين تفرض بدورها منظومة من إجراءات الرقابة والصيانة وإدارة المخاطر، بما يساعد على منع الحوادث والحفاظ على الأصول، مستشهدًا بحريق مبنى مجلس الشورى السابق كنموذج على أهمية حماية المنشآت.

3- تحويل الضريبة العقارية إلى ضريبة محلية

وجدد محيي الدين دعوته إلى توجيه حصيلة الضريبة العقارية إلى الأحياء والمجالس المحلية التي يتم تحصيلها منها، بحيث تستخدم مباشرة في صيانة الطرق والنظافة والتجميل وتحسين البيئة والخدمات المحلية.

وأكد أن ربط ما يدفعه المواطن من ضريبة بالخدمات التي يحصل عليها في منطقته من شأنه تعزيز ثقته في المنظومة وتشجيعه على الالتزام بالسداد، بدلًا من الشعور بأن الضريبة منفصلة عن مستوى الخدمات المقدمة.

4- رفع كفاءة التحصيل والتحول الرقمي

وشدد على أهمية تطوير منظومة التحصيل الضريبي بالاعتماد على النظم الرقمية الحديثة، بما يرفع كفاءة التحصيل، ويحد من التفاوت بين المناطق، ويعزز قدرة الدولة على إدارة مواردها بكفاءة وشفافية.

واختتم محيي الدين حديثه بالتأكيد على أن الحفاظ على الثروة العقارية يتطلب التعامل معها باعتبارها أصلًا اقتصاديًا واستثمارًا طويل الأجل، وليس مجرد مخزون من المباني، موضحًا أن التخطيط المستدام والحوكمة والصيانة والرقمنة تمثل ركائز أساسية لضمان احتفاظ المدن والأصول بقيمتها وتحقيق عائد اقتصادي واجتماعي مستدام للأجيال المقبلة.